المستشار أحمد خليفة، رئيس الاتحاد المصرى للحمام الزاجل، وهو فى الأصل هاوٍ ومتسابق قديم، يروى لـ«الوطن» تفاصيل سباقات الحمام الزاجل وكيفية إقامته، إذ يعتبر الاتحاد هيئة شبابية تابعة لوزارة الشباب والرياضة تأسست عام 1977 وهو أعرق وأول اتحاد لسباقات الحمام فى الشرق الأوسط، وكان الاتحاد قد تعرض لكبوة عام 2009 بسبب إنفلونزا الطيور ما استدعى حل الاتحاد، إلا أنه عاد مرة أخرى عام 2017، ويعتبر الاتحاد المصرى صاحب ريادة فى المنطقة العربية وبدأ يستعيد نشاطه منذ عام 2020 والحصول على الموافقة لعودة السباقات بالتعاون مع وزارة الزراعة متمثلة فى الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وهو ما سمح بفتح باب المشاركة للمتسابقين مرة أخرى حتى وصل سباق فبراير من مدينة أسيوط إلى 18 ألف طير و600 متسابق، إذ تعتمد سباقات الحمام على السرعة وليست عودة الطير فقط.
وحسب «خليفة»، فيمتلك الاتحاد نحو 24 فرعاً فى 24 محافظة، ولديه قاعدة عضوية وصلت إلى 10 آلاف متسابق، وتكمن صعوبة منافسات الحمام فى العودة بسرعة وليست مجرد العودة فقط، فالحمام الزاجل يكون لديه خاتم فى رجله يوضع عند الميلاد ولا يتم نزعه إلا بالوفاة، وخاتم آخر يرتديه أثناء السباقات، يكون لديه بيانات على بورد إلكترونى، فضلاً عن ساعة إلكترونية مع كل متسابق يكون عليها الإحداثيات وإحداثيات الإطلاق، ومن خلال المسافة على الزمن تحصل اللجنة على سرعة الطير، فيتم احتساب الأسرع فالأسرع فالأسرع.
أضاف: «الاتحاد لديه سباقان فى السنة؛ سباق باتجاه الوجه القبلى يبدأ من مدينة العياط حتى مدينة أسوان، وسباق باتجاه الساحل الشمالى يبدأ من مدينة الحَمَّام حتى مدينة السلوم، ومسموح للمتسابق المشاركة بأى عدد من الطير، شرط أن يكون متسابقاً فى الاتحاد ومسدداً للاشتراك عن السباق الذى يشارك فيه». أوضح «خليفة» أن «الفنان أحمد مكى متسابق من ضمن المتسابقين فى الاتحاد فى فرع الجيزة وهو أصلاً غاوى يعنى من ضمن الهواة، واللعبة دى بتجذب قطاع عريض من المجتمع من أول الوزير لغاية الغفير».
والحمام الزاجل له شهادة نسب حتى الجد السابع، ويعبر عن نتائج الحمام وجدوده، وقيمة الحمام الزاجل فى مصر تبدأ من 500 جنيه حتى 355 ألف جنيه مصرى وهو أغلى فرد بيع فى مصر حتى الآن، أما فى أوروبا فقد وصل أغلى حمام مليوناً و650 ألف يورو، ويعتمد هذا السعر على نتائج الأسلاف ومشاركاته فى السباق: «الطائر بيكون معروف أنسابه والنسب ده مهم بيعلى قيمته، لكن العبرة بالطائر نفسه، يعنى ممكن يكون أسلافه شاطرين بس هو خايب».
ويبدأ الهاوى عادةً بملاحظة جيرانه أو متابعة مربين على وسائل التواصل الاجتماعى، حيث يستهويه هذا المجال، ومن الأفضل أن يبدأ باقتناء حمام من «مُربّى» متمرس ذى نتائج مشهود لها، ليؤسس سلالة قوية، وبعد ذلك يتوجه إلى الاتحاد المعنى لمتابعة مواعيد السباقات وكيفية المشاركة فيها، ولكى يشارك الحمام فى السباق، يجب أن يتمتع بلياقة بدنية عالية، لذا يتم تدريبه يومياً على الطيران فوق المنزل لمدة ساعة أو ساعتين، خاصة أنّ الحمام يشبه الطفل فى مراحل تعلمه، فيبدأ بتدريبه على الطيران من سطح المنزل ثم إعادته إلى القفص وتزداد المسافات تدريجياً، من كيلومترين إلى أربعة، وصولاً إلى مسافات تتراوح بين 70 و80 كيلومتراً، مع إمكانية زيادة 50 كيلومتراً فى كل مرة فى السباقات التدريجية.
والتدريب يجب أن يكون تدريجياً، والاهتمام باللياقة البدنية أمر ضرورى، ويخضع الحمام لبرنامج تحصينات ضد الأمراض الفيروسية، وبرنامج علاجى ووقائى، إضافة إلى مكملات غذائية متنوعة، فهو طائر رياضى فريد من نوعه وزنه 450 جراماً يطير 1000 كيلو جوى بما يعادل 1300 كيلومتر على الأرض.
والمسافة المستقيمة بين نقطتين فى الجو تكون أقصر من المسافة على الأرض، حيث يتأثر مساره بتضاريس الأرض واتجاه الرياح، لذا، قد يقطع الحمام مسافة 500 كيلومتر فى يوم واحد أو أقل، وهو جهد بدنى هائل يتطلب مكملات غذائية متنوعة.
كما شهدت مسابقات الحمام الزاجل تطوراً ملحوظاً، إذ جرى إنشاء نقاط مشتركة تقدم جوائز مالية ضخمة للمتسابقين، تصل إلى 10 ملايين و14 مليون جنيه فى بعض المسابقات، بالإضافة إلى رعاية الشركات الكبرى لهذه الفعاليات، ودخلت هذه الرياضة مرحلة احترافية، لتصبح صناعة متكاملة تضاهى مثيلاتها فى أوروبا. يقول أحمد خليفة: «اللعبة دى لها اتحاد دولى ومصر عضو فيه، ولها اتحاد عربى ومصر من المؤسسين بتوعه».
والجوائز التى يمنحها الاتحاد بعد نهاية المسابقات تكون عبارة عن كأس وشهادة تقدير للمتسابق، إضافة إلى القيمة المادية للطائر البطل الذى فاز بالسباق، وأيضاً القيمة المعنوية للمتسابق الذى تكللت جهوده لمدة عام بتربية حمام بطل بالفوز، وتخضع السباقات لبعض التنسيقات متمثلة فى إخطار مديريات الشباب والرياضة بالمحافظات، ومديريات الأمن والجهات المعنية لتحقيق أكبر حماية للمتسابق والطير الخاص به.