عراقة وتاريخ مستمر عبر الأجيال.. مين يشتريك يا حمام مني؟

كتب: أمنية سعيد

عراقة وتاريخ مستمر عبر الأجيال.. مين يشتريك يا حمام مني؟

عراقة وتاريخ مستمر عبر الأجيال.. مين يشتريك يا حمام مني؟

يحظى الحمام بأهمية كبيرة فى مخيلتنا العربية والشعبية، خاصة أنّ الحمام واليمام ارتبطا بالرسول صلى الله عليه وسلم عندما اختبأ فى غار ثور فكان يحميه من بطش الكفار، وهو ما أنشأ علاقة ألفة بين الإنسان والحمام، كما ظهرت أهمية الحمام الزاجل قديماً فى التواصل واستخدامه فى نقل الرسائل من مكان لآخر، ومع مرور السنوات نشأت فكرة «الغية» وتربية الحمام داخل المنازل وفوق الأسطح، لتتوالى بعدها بعض الأغنيات الشعبية التى تغنى للحمام مثل «جوز الحمام والحمام بنى مين يشتريك يا حمام منى» التى تغنّت بها المطربة فاطمة عيد.

الدكتور خالد أبوالليل أستاذ الأدب الشعبى بكلية الآداب فى جامعة القاهرة، يقول لـ«الوطن» إنّه لطالما كان الحمام رمزاً للمحبوب خاصة الحمام الأبيض وأشيع استخدامه كثيراً فى الأمثال الشعبية والأغانى والقصائد التراثية، وقد نشأت تربية الحمام منذ القدم فى بيت الفلاح المصرى، والمزارع والحقول قبل ظهور الغية فى شكلها الخشبى المزخرف والملون أعلى أسطح المنازل، فكانت غية الحمام عبارة عن برج حمام مصنوع من الطين المخلوط بالتبن وتُزود بقواديس فخارية أسطوانية الشكل، تُعرف باسم «الزِلَع»، تُستخدم كأعشاش للحمام، وتُبنى بعض الأبراج على قواعد خرسانية لحمايتها من الرطوبة، خاصةً فى الأراضى الطينية، وتتميز القواديس الفخارية بتصميم فريد، فهى مُغلقة من جهة ومفتوحة من الجهة الأخرى، ويبلغ طولها حوالى 25سم، وقطر فتحتها 15سم، وتتوسع فى الخلف لتشكل عشاً آمناً يمنع تدحرج البيض وسقوط الصغار.

وكانت تُثبت أغصان الأشجار أو الأوتاد الخشبية العريضة أسفل فتحات برج الحمام، وتُعرف هذه الأغصان بـ«الحمالات»، وتُحيط بالجزء العلوى للبرج، مُوفرةً للحمام مكاناً للراحة والتمرين قبل الدخول والخروج، وتُستخدم هذه الحمالات أيضاً لوضع معالف لتغذية الحمام عند الحاجة، كما تُسهل على الفلاح عملية تنظيف البرج وجنى صغار الحمام، ويُطلى البرج من الداخل بالطين المُخمّر لسد أى شقوق قد تُؤوى الآفات والحشرات، ويُدهن من الخارج بمحلول الجير لجذب الحمام وتشجيعه على الاستقرار فيه.

وبحسب أستاذ الأدب الشعبى، فإنّ الحمام فى المخيلة الشعبية المصرية ارتبط فى بعض المراحل بعلاقة خوف من الصيد الجائر، وهو المشهد الذى اختفى تماماً فى الوقت الحالى بعدما نشأت علاقة ألفة بين الحمام والإنسان بشكل عام، فأصبحت تقف على شبابيك المنازل وداخل الشرفات تبنى عشها دون خوف، يقول الدكتور خالد أبوالليل: «الحمام حالياً مبقاش يخاف من الإنسان، وبقى يقف على الشباك أو البلكونة وساعات جوة البلكونة ياكل ويشرب ومايخافش، وده تطور كبير فى العلاقة بين الإنسان والطير، بعد ما مرينا بفترة من فترات الصيد الجائر التى اتسببت فى نشأة الخوف».