فى قلب شبرا الخيمة، حيث تتداخل أصوات الحياة اليومية مع هديل الحمام، نشأت قصة حب فريدة بين هبة السبع والحمام الذى كانت تربيه والدتها من أعلى سطح منزلها القديم عندما كانت فى الخامسة من عمرها، حيث تتجاور أقفاص الحمام مع أسراب الطيور الأخرى، فكانت تلك الطيور جزءاً لا يتجزّأ من طفولتها، ورفيقاً لا يفارق ذاكرتها.
وعندما حان وقت الرحيل إلى منزل الزوجية، لم يغِب الحمام عن بالها، بل ازداد شوقها إليه، خاصة مع إلحاح نجلها الصغير على اقتناء حيوان أليف، ونظراً لضيق المساحة وقلة الخبرة بتربية الحيوانات الأليفة، بدأت «هبة» رحلتها فى تربية الحمام منذ عامين ونصف العام، مستلهمة شغفها من ذكريات الطفولة، ومستعينة بخبرة سطح منزلها القديم.
لم تكن تمتلك «هبة السبع» خبرة فى مجال تربية الحمام، فبدأت رحلة من البحث والتجارب، وبدأت بنحو 6 أزواج من الحمام، ولكن مع قلة الخبرة نفقت جميعها، إلا أنّ ذلك لم يُثنها عن مواصلة الرحلة، خاصة بعدما تعرّفت إلى الحمام الزاجل وأثار إعجابها قدرته على الطيران والعودة إلى موطنه مهما طال به الزمن والمسافات، فراحت تقتنى حماماً بالغاً لديه «زغاليل» (صغار الحمام)، ثم حاولت إطلاقه إلا أنّه لم يعُد، ومع كل زوج جديد تقتنيه تواجه المشكلة ذاتها: «كنت فاكرة أنّ الحمام لما يكون عنده زغاليل هيرجع لى تانى، بس لأنّه كان حمام كبير وكان ليه موطن ونشأة فى الأساس، لما كنت باطيّره كان بيمشى ومابيرجعش تانى».
فقدان الحمام ونفوقه لم يكن عائقاً أمام «هبة» لمواصلة التعلم والمجازفة، خاصة أنّها أحبّت الحمام وأسرها ارتباطه بموطنه ووقوفه على يديها يتناول طعامه، فقرّرت أن تقتنى صغار الحمام وظلت 6 أشهر لبناء علاقة وثيقة معه، حتى نجحت فى الحصول على إنتاج من الحمام الذى تقتنيه، ووصل مجموعه إلى ثمانية أزواج، أى 16 فرد حمام.
انضمّت هبة السبع إلى الاتحاد المصرى للحمام الزاجل، وحصلت على بطاقة العضوية، إلا أنّها لم تشارك بعد فى مسابقات الاتحاد الرسمية، ولكنها شاركت فى مسابقات النقطة المشتركة فى ديربى آل نجيب، وحينها تلقّت دعماً كبيراً وحصلت على زوج من الحمام هدية: «أنا حالياً باحاول أؤهل الحمام اللى عندى للمشاركة فى مسابقات المسافات الطويلة، لأنى لسه لم أتجاوز مسافة الخمسة كيلومترات، وبقت عندى خبرة كبيرة فى التعامل مع أمراض الحمام ورعايته وإنى أقدر أوفر له الأكل والفيتامينات والمقويات المناسبة».