الإيجار القديم حدوتة كل بيت
لا حديث فى الشارع المصرى الآن يعلو على قانون الإيجار القديم، وسط حالة من الانقسام الشديد بين فئتين.. فئة الملاك الذين تغمرهم الفرحة والسعادة ترقُّباً لصدور القانون وتحقيق حلم راودهم طوال عقود مضت، وفئة المستأجرين الذين يعيشون حالة من الرعب والفزع من صدور هذا القانون، الذى سيضيف عليهم أعباءً مالية لا قدرة لهم على تحمُّلها، وفى النهاية قد يجدون أنفسهم مطرودين وليس لهم سوى الشارع مأوى، وبدلاً من أن نعانى فقط من مشكلة أطفال الشوارع، ستظهر مشكلة أكبر وهى «عائلات الشوارع».
والسؤال الذى يطرح نفسه حالياً: هل يمثّل هذا القانون حلاً متوازناً يضمن حقوق الطرفين، أم أنه يصب فى مصلحة أحدهما على حساب الآخر؟ وهل سيتم طرد المستأجرين؟.. وأسئلة أخرى كثيرة تشغل بال المالك والمستأجر على حد سواء بشأن قانون الإيجار القديم، الذى يُجرى حالياً تعديل مواده لضبط العلاقة بين طرفى المنظومة حتى لا يُظلم أحدهما لصالح الآخر.
يرى كثير من الملاك أن القانون الجديد يُعد تصحيحاً لوضع مختل، حيث كانت القوانين السابقة تُبقى المستأجر فى العقار لفترات طويلة حتى بعد انتهاء العقد، وتفرض قيوداً مرهقة على المالك الراغب فى استعادة عقاره. ويعتقد هؤلاء أن القانون الجديد سيعيد التوازن للعلاقة التعاقدية بين الطرفين.
فى المقابل، يُبدى المستأجرون قلقاً عميقاً من القانون الجديد، معتبرين أنه يُسهِّل على المالك طردهم دون مبررات كافية، ويزيد من هشاشة أوضاعهم السكنية، خصوصاً فى ظل الارتفاع الرهيب فى أسعار الإيجارات. ويرى البعض أن القانون لم يأخذ فى الاعتبار الفئات ذات الدخل المحدود، ولم يقدِّم بدائل سكنية أو ضمانات كافية.
وتنص تعديلات قانون الإيجار القديم على أن المستأجر عليه ردّ الوحدة لمالكها بعد مرور خمس سنوات، وفى حالة رفضه الإخلاء، يحق للمالك اللجوء إلى قاضى المحكمة المختصة لإصدار أمر بطرده.
وقد أثارت مادة خروج المستأجرين من الوحدات بعد انتهاء الفترة الانتقالية (مدتها خمس سنوات) اعتراضات من بعض القانونيين، واعتبروها غير دستورية، مؤكدين أنها ستُقابل بالرفض التام من قِبل المستأجرين، ويبدو من الواضح أن كلا الطرفين يشعر بأنه يتعرض لظلم شديد ويرى فى نفس الوقت الطرف الآخر هو الظالم، وأنا هنا أتناول الموضوع بحيادية شديدة، لكن أجد أن تصريحات د. حنفى الجبالى رئيس مجلس النواب، مطمئنة إلى حد كبير، إذ أكد أن مشروع القانون سيخرج بصيغة متوازنة تخدم مصالح المالك والمستأجر معاً، ولن يُضار طرف على حساب آخر، وستُعرض التعديلات على حوار مجتمعى قبل إقرارها.
وحرص الدكتور حنفى الجبالى على طمأنة المواطنين بشأن التعديلات الجارى دراستها وبحثها داخل المجلس. ورغم أن هذه التصريحات قد لا تُرضى جميع الأطراف، فإنّه يُحسب لهذه الحكومة شجاعتها فى اقتحام «عش الدبابير» الذى لم تجرؤ أى حكومة سابقة على الاقتراب منه طوال أكثر من 75 عاماً.
وفى النهاية تبقى كلمة: يجب أن تعلم الحكومة أن القانون وحده لن يكون كافياً لحل الأزمة السكنية المتفاقمة، ما لم يُرافق بحزمة من الإجراءات الداعمة مثل: إنشاء صندوق لدعم الإيجار للفئات المتضررة، تنظيم سوق الإيجارات بشكل أكثر شفافية، وتوفير مساكن ميسرة، كما يؤكدون على ضرورة وجود محاكم متخصصة فى النزاعات الإيجارية لضمان سرعة البت فى القضايا وتجنب تراكمها.