محمود الجارحي يكتب.. حكاية جريمة بورسعيد: «الحيّة التي قتلت أمها وباعت نفسها لرغباتها»
محمود الجارحي يكتب.. حكاية جريمة بورسعيد: «الحيّة التي قتلت أمها وباعت نفسها لرغباتها»
كيف لفتاة أن تهون عليها والدتها، وتنهي حياتها بتلك الوحشية من أجل علاقة آثمة؟، كان هذا السؤال هو بداية حديث محقق النيابة، مرافعته أمام المحكمة، محكمة جنايات بورسعيد برئاسة المستشار السيد عبدالعزيز، كانت الجلسة يوم السبت الموافق 18 فبراير 2023، وكان حديث محقق النيابة موجه لفتاة عشرينية تقف بكل هدوء خلف القضبان داخل قاعة المحكمة، الفتاة تدعى نورهان متهمة بإنهاء حياة والدتها الضحية – داليا – مدرسة بمساعدة صديقها صبي 16 سنة – حدث – قتلا الضحايا داخل شقة المجني عليها في حي الفيروز بمدينة بورفؤاد بمحافظة بورسعيد، واستكمل المحقق آنذاك حديثه قائلا: «نورهان المتهمة الماثلة أمام حضراتكم، انزلقت وراء غريزة غير أخلاقية وتواطأت مع عشيقها القاصر على تنفيذ جريمة هي الأكثر وحشية داخل منزل الأسرة».
سيدى الرئيس، السادة المستشارون، الضحية – داليا – كانت أم حنون تحسن تربية أبنائها وكانت تربي ابنتها كأي أم، الحديث للمحقق، ولكنها لم تعلم أنّ طفلتها «حيّة» باعت نفسها لرغباتها، المجني عليها داليا الحوشي، عندما انتقلت للعيش بحي الفيروز عرف عنها السيرة الطيبة والسمعة الحسنة، بين جيرانها وزملائها في العمل.
سيدي الرئيس، الواقعة أكبر من الجرائم الإرهابية، فكيف لفتاة تهون عليها أمها من أجل شهوة زائلة، وأنّ أم حاولت إنقاذ ابنتها صاحبة هذا القلب الجاحد، حاولت السيدة داليا الحوشي المجني عليها، أن تنذر الابنة بفضح أمرها كنوع من التهذيب والمنع فاتفقا على قتلها، ونامت الأم آمنة، ولا تعرف أنّ هناك حيّة ببيتها باعت نفسها لرغباتها، واتفقا المتهمان لخنقها، أو وضع السم لها بالطعام، لكن المتهم والمتهمة تجردا من إنسانيتهما، حتى الحيوانات ليست بهذه الفاجعة، وتخلصا من الأم بطريقة وحشية داخل منزل الأسرة.
سيدي الرئيس، ملف القضية أمام عدالتكم، الملف يحتوي على اعترافات تفصيلية على دور كل المتهمة وشريكها، وتقرير الطب الشرعي الذي جاء مطابق للاعترافات وتصور الجريمة، وكاميرات المراقبة التي رصدت لحظات دخول وخروج الصبي شريك المتهمة الرئيسية في الواقعة في وقت معاصر للجريمة، وأيضا تحريات المباحث بشأن الواقعة التي أكدت صحة ارتكاب المتهمين للواقعة، هكذا أنهى المحقق حديثة عن الجريمة البشعة، وعقب ذلك أصدرت محكمة الجنايات حكما بإعدام المتهمة الأولى ابنة الضحية – وإيداع المتهم الثاني في دار رعاية لصغر سنة.
صباح اليوم الأحد الموافق 18 مايو من العام الجاري 2025 عرض ملف القضية على محكمة النقض، لنظر الطعن المقدم من المتهمة الرئيسية نورهان على حكم الإعدام الصادر بحقها بعد إدانتها بإنهاء حياة والدتها، داليا الحوشي، داخل منزلهما بمنطقة مساكن الفيروز في مدينة بورفؤاد منتصف شهر ديسمبر عام 2022، وأصدرت محكمة الجنايات حكما بإعدامها فى شهر فبراير 2023، وبعرض القضية صباح اليوم على محكمة النقض، رفضت المحكمة الطعن المقدم من المتهمة، وأيدت حكم إعدامها.