«الإخوان» شهوة التشفي والشماتة

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

ليس هناك رد فعل أكثر حقارة وخِسة من الشماتة. تقتحم مصائب الآخرين عند المرض أو حالات الوفاة لتنفث سمومها تعبيراً عن مشاعر جبانة، وكأن الابتلاءات مقصورة على مَن يناصبونهم العداء، وكأن الشامتين يملكون صك براءة يضمن لهم البقاء بمأمن منها وأنها لن تطالهم أبداً. بالتأكيد هذا الفعل يعتبر مثيراً للتقزز حتى بين من يعتنقون تقديس البقر أو النار -إذا كان هناك بين الشعوب مَن لايزال ينتمى إلى هذه الطوائف- لكن ارتباط التعبير عنه بكتائب إلكترونية وقودها إخوان مضللون من جماعة ترفع شعاراً دينياً لها زوراً وبهتاناً هو بمثابة كشف صارخ يؤكد انسلاخ هذه الجماعة عن أى ضوابط دينية أو قيم إنسانية وردت فى تعاليم الأديان السماوية.

هى جماعة على استعداد لضرب المعانى السامية للأديان بعرض الحائط وهى تسقط كل ما يستر عوراتها فى عرض رخيص يجردها من كل قيمة إنسانية أو أخلاقية لمجرد إظهار سعادتها تجاه إيلام الآخرين.

كلما جمعتنى المصادفات السعيدة بالشاعر المبدع جمال بخيت، نبادر بتبادل التحية بشكل مختلف، مرددين كلمات أصدق شطر من قصيدته الرائعة: «دين أبوهم اسمه إيه». الجماعة الإرهابية منذ 30 يونيو 2013 لم تتوقف عن قذف الشعب المصرى بأحط الاتهامات والتكفير يتشدقون بعبارة الوقوف أمام قضاء الله وكأنه -سبحانه- سيبارك أيديهم الملوثة بدماء الأبرياء!

على وسائل التواصل الاجتماعى لا تخجل أصابعهم من كتابة الدعوات على معارضيهم بكافة الأمراض والابتلاءات وكأنهم لم يكتفوا بما كشف عن عوراتهم القبيحة ليمضوا بغباء فن الكشف عن المزيد.

يتهمون شعباً بالكفر والانسلاخ عن قيم الدين وهم أصلاً ينكرون أن الابتلاء بالمرض أو الوفاة هو قدر من الله لا سلطة لمخلوق عليه.

فور تعرض أى شخصية عامة، سواء فى الإعلام، القضاء، الفن، الثقافة، إلى عارض مرضى أو وفاة تنطلق الكتائب الإخوانية فى التبارى بعبارات أظهرت الشماتة، وكأنها فى منافسة على بلوغ أدنى درجات الانحطاط.

إعلاميون بلغت كبائر جرائمهم فى نظر جماعة الإرهاب التمسك بموقف وطنى ينحاز إلى صالح أمن الوطن واستقراره. إعلاميون لم تعرف مواقفهم التلون، مارسوا دورهم حتى خلال عام مورس ضدهم كل مظاهر الترهيب والترويع وعلقت صورهم على المشانق وتلقوا مئات التهديدات بالاغتيال من عناصر إرهابية لم تستحِ من يوم الوقوف أمام الله وهى التى انتهجت منذ تأسيسها حتى اليوم المتاجرة بأوامره ونواهيه.

قضاة ومستشارون أجلاء منحوا إرهابيى الجماعة كل إجراءات التقاضى القانونية التى تتيح لهم الدفاع عن أنفسهم. بل اتسعت صدورهم حتى لكل الأكاذيب والبذاءات الصادرة عن المتهمين أثناء المحاكمات. وكان رد القضاء الشامخ عليها الالتزام الصارم والمجرد بالاعترافات والأدلة. لم ترحم جماعة ترفع شعار الإسلام أحزان ذويهم ولا حتى راعت حرمة الموت وهى تتشفى وتشمت كأنها ضمنت الحصانة ضد الوفاة.

فى المقابل، أتحدى مَن يجد كلمة شماتة صدرت عن أى شخصية سوية عند إعلان مرض أو وفاة أحد أعضاء الجماعة، وجميعها أسباب طبيعية حدثت لهم، سواء داخل أو خارج السجون كشفت التقارير الطبية عن أدق تفاصيلها بكل شفافية.

الشعب المصرى الذى تتهم الجماعة جميع أطيافه وشرائحه بكل الرذائل التى ما أنزل الله بها من سلطان يوقر حرمة الموت وابتلاء المرض حتى عندما تحل على مَن أهدروا دمه يعرف بالفطرة الرحمة التى تبشر بها الأديان السماوية، أما الدكاكين الفضائية المشبوهة والكتائب الإخوانية فلا توجد كلمات أصدق فى وصف ممارساتهم:

«اللِّى مشيوا بالبلاد للبلادة

اللِّى فتاويهم فساد للعقل يقضى عَ العبادة

اللِّى مسحوا من الآيات معنى الشهادة

دين أبوهُم اسمُه إيه؟».