إجراء أول عملية زرع مثانة في العالم.. جراحة تمنح الأمل لمرضى السرطان

كتب: أمنية سعيد

إجراء أول عملية زرع مثانة في العالم.. جراحة تمنح الأمل لمرضى السرطان

إجراء أول عملية زرع مثانة في العالم.. جراحة تمنح الأمل لمرضى السرطان

في إنجاز طبي تاريخي، أجرى جراحون في الولايات المتحدة أول عملية زرع مثانة تُوصف بأنها معجزة، ما يبعث الأمل في نفوس آلاف المرضى الذين يعانون من فشل هذا العضو الحيوي، وقد خضع لهذه الجراحة الرائدة أوسكار لارينزار، وهو رجل يبلغ من العمر 41 عامًا من لوس أنجلوس، كان يعاني من نوع نادر من السرطان أفقده معظم وظائف مثانته.

أول عملية زراعة مثانة في العالم

وبفضل نجاح هذه العملية، لم يعد السيد «لارينزار» قادرًا على استخدام المرحاض بشكل مستقل فحسب، بل أكد الأطباء أن هذه الجراحة قد أنقذت حياته أيضًا، وأشاد الأطباء بهذا الإجراء ووصفوه بأنه لحظة رائدة في تاريخ الطب وتحقيق حلم طال انتظاره، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وقال الدكتور إندربير جيل، أخصائي جراحة المسالك البولية الذي قاد عملية زرع المثانة: «ليس هناك شك في أننا فتحنا بابًا محتملًا لهؤلاء الأشخاص لم يكن موجودًا من قبل»، وأضاف في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز: «إن زراعة الأعضاء هي خيار علاجي منقذ للحياة ومحسن لها في العديد من الحالات التي تؤثر على الأعضاء الرئيسية، والآن يمكن إضافة المثانة إلى هذه القائمة».

أول عملية زراعة مثانة في العالم

ويعود تاريخ معاناة السيد لارينزار إلى أربع سنوات مضت، بعد أن تلقى علاجًا لسرطان القصبة الهوائية، وهو نوع نادر من سرطان المثانة، وخضع لعملية جراحية لإزالة الورم، ونتيجة لذلك، أصبح السيد لارينزار يعيش دون مثانة على الإطلاق، فمن المعروف أنّ المثانة الطبيعية قادرة على استيعاب أكثر من 300 سنتيمتر مكعب من السوائل، بينما كانت مثانة السيد لارينزار قادرة فقط على استيعاب 30 سنتيمترًا مكعبًا قبل عملية الزرع، وفقًا لفريقه الطبي، وقد تفاقمت معاناة السيد لارينزار بسبب اعتماده على غسيل الكلى لمدة سبع سنوات متواصلة، وذلك بعد أن استدعت حالته الصحية استئصال كلتا كليتيه كجزء من رحلة علاجه من السرطان.

وللتغلب على هذه التحديات الصحية المعقدة، اتخذ الفريق الطبي قرارًا بإجراء عملية زرع مشتركة لكل من الكلية والمثانة في آن واحد، وقد أثمرت هذه الخطوة الجراحية المبتكرة عن نتائج فورية ومبهرة، إذ تمكن السيد لارينزار من التوقف عن غسيل الكلى بشكل مباشر، واستعاد قدرته على إنتاج البول لأول مرة منذ سبع سنوات طويلة.

أول عملية زراعة مثانة في العالم

وجرى الإجراء الجراحي على مرحلتين متتاليتين؛ ففي البداية، تم زرع الكلية المتبرع بها، وبعد ذلك تبعها زرع المثانة الجديدة، وفي الخطوة الأخيرة، جرى توصيل الكلية الجديدة بالمثانة المستبدلة، وقد استغرقت العملية الجراحية المعقدة بأكملها حوالي ثماني ساعات من الجهد الدقيق والمتقن.

تحسن ملحوظ في وظائف الكلى

وقد أعرب الدكتور ناصري، الذي كان عضوًا فاعلًا في الفريق الجراحي الذي أجرى هذه العملية الرائدة، عن سعادته بالنتائج الأولية قائلًا: «لقد بدأت الكلية المزروعة على الفور في إنتاج كمية كبيرة من البول، وشهدت وظائف الكلى لدى المريض تحسنًا ملحوظًا وفوريًا، ولم تكن هناك حاجة لإجراء غسيل الكلى بعد الجراحة، وتم تصريف البول بشكل طبيعي وسليم في المثانة الجديدة».

الدكتور جيل، رئيس قسم المسالك البولية في جامعة جنوب كاليفورنيا، أكد أيضًا على نجاح العملية رغم تعقيد الحالة، قائلًا: «على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهناها، فقد سارت الأمور تمامًا وفقًا للخطة الموضوعة، وكانت الجراحة ناجحة بكل المقاييس، المريض في حالة جيدة ومستقرة، ونحن نشعر بالرضا التام عن التقدم السريري الذي أحرزه حتى الآن».

وعادة في الحالات المماثلة، وبدلًا من اللجوء إلى عملية زرع المثانة المعقدة، يتم تزويد المرضى الذين يعانون من فشل المثانة بما يُعرف باسم «المثانة الجديدة»، وهي عبارة عن كيس خارجي يُجرى فيه تجميع البول، وفي بعض الحالات الأخرى، قد يلجأ الجراحون إلى إعادة تشكيل جزء من أمعاء المريض لتمكينها من أداء وظيفة إخراج البول.

أول عملية زراعة مثانة في العالم

ويشير الخبراء إلى أن المرضى الذين يتم استخدام جزء من أمعائهم لتحل محل المثانة يواجهون مضاعفات صحية في نسبة تصل إلى 80% من الحالات، وهو الوضع الذي عاش معه السيد لارينزار لمدة أربع سنوات قبل إجراء عملية الزرع، ويحذرون من أن هذه العملية البديلة يمكن أن تؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، وفشل وظائف الكلى، وحتى انتشار بكتيريا قاتلة في أنحاء الجسم.

وقد أوضح الدكتور جيل هذه المخاطر قائلًا: «على الرغم من أن هذه العمليات الجراحية قد تكون فعالة في بعض الحالات، إلا أنها تنطوي على العديد من المخاطر قصيرة وطويلة الأجل التي تهدد صحة المريض، مثل الالتهابات المتكررة، وتدهور وظائف الكلى، ومشاكل مزمنة في الجهاز الهضمي».

وفي المقابل، يرى الدكتور نصيري أن عملية زرع المثانة توفر للمريض خزانًا بوليًا أكثر طبيعية من البدائل الأخرى، وقد تتغلب على بعض التحديات والمضاعفات المرتبطة باستخدام الأمعاء في إعادة توجيه البول، وهذا يشير إلى أنّ زراعة المثانة قد تمثل خيارًا علاجيًا أكثر أمانًا وفعالية على المدى الطويل لبعض المرضى الذين يعانون من فشل المثانة.