هل تؤدي المحادثات لاتحاد إيراني سعودي إماراتي لتخصيب اليورانيوم؟
أعلن عن بدء الجولة الخامسة من المحادثات النووية بين إيران وواشنطن، التى من المرجح أن تكون فى روما، لكن هذه المرة، ورغم ردود الفعل الإيجابية التى كانت تخرج من الطرفين الإيرانى والأمريكى بشأن سير المحادثات حتى وصلت لمرحلتها الرابعة، فإنه قبل انعقاد الجولة الخامسة بدأ يتجلى للسطح بعض الخلافات، التى يبدو أنها تشكل منعطفاً وعراً فى مسار المحادثات، مما يلقى التساؤل حول هل من الممكن فعلاً الوصول لاتفاق أم جاءت المرحلة الصعبة التى قد تعبر نحو الاتفاق أو ترتد نحو فشل التفاهمات ومن ثم التلويح بالخيار العسكرى الأمريكى أو الإسرائيلى؟
القضية الرئيسية الآن هى مسألة التخصيب المحلى والطلب الأمريكى بوقف إيران التخصيب نهائياً والوصول للتخصيب الصفرى، أى امتناع إيران عن تخصيب اليورانيوم حتى لو بنسب منخفضة.
أعلنت إيران مراراً أن مسألة التخصيب هى حق للأجيال القادمة ولا يمكنها أن تتخلى عنها، وأصبحت تلك المسألة العقبة الرئيسية الآن فى التفاوض، فهى خط أحمر لإيران التى أعلنت على لسان عدة مسئولين نيتها عدم تخطيها ولكن هذا الأمر هو المطلب الأمريكى.
وخرجت التصريحات الإيرانية التى تعكس الإصرار على الخط الأحمر بشأن التخصيب، وانتقد المرشد السلوك الأمريكى، معتبراً أن هناك دوائر تحيط بالرئيس الأمريكى تدفعه نحو الصدام مع إيران وإفشال المحادثات.
وقال وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إن إيران باعتبارها دولة عضواً فى معاهدة حظر الانتشار النووى ومؤسس منطقة خالية من الأسلحة النووية فى غرب آسيا، قررت بجدية وحسن نية الدخول فى مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، وأظهرت حتى الآن بوضوح صمودها وجديتها وأنها مستعدة تماماً لبناء الثقة فى الطبيعة السلمية المستمرة لبرنامجها النووى، ولكنها لا تستطيع التنازل عن الحق غير القابل للتصرف والقانونى للشعب الإيرانى فى الطاقة النووية السلمية بما فى ذلك التخصيب، الذى يُمنح لكل دولة عضو بموجب معاهدة منع الانتشار النووى، ومن جهة أخرى انتقد المفاوض الأمريكى ستيف ويتكوف، على منصة التواصل الاجتماعى إكس، قائلاً إن الإدارة الأمريكية الحالية تواصل إرسال إشارات متباينة، سراً وعلناً، بشأن حق إيران فى التخصيب. يعكس هذا النهج نمطاً أوسع من التناقض يُقوّض نزاهة وفاعلية عملية التفاوض.
وكتب كاظم غريب آبادى، نائب وزير الشئون القانونية والدولية بوزارة الخارجية، على موقع إكس، أن الحق فى إثراء أنفسنا هو خطنا الأحمر النهائى. إن وقف التخصيب أمر غير مقبول. كما وجه مجلس الخبراء الإيرانى رسالة للمرشد الإيرانى على خامنئى: «إن لغة الرئيس الأمريكى عدوانية وبها تدخل علنى فى شئون إيران وإن الاستخدام السلمى للتكنولوجيا النووية فى المجالات التى تحتاجها إيران حق غير قابل للتصرف ولا المساس به، ويعلن للأعداء أنه كلما تدخلوا فى الشئون الداخلية لإيران ولعبوا بالحقوق المشروعة لشعب له تاريخ حضارى يمتد لآلاف السنين، فإنهم سيواجهون غضباً وعزيمة أقوى من هذه الأمة المتحدة التى تعتمد على الإيمان الإلهى».
هنا يتضح الإجماع الذى تريد إيران تأكيده من وراء رفض التخصيب الصفرى والاحتفاظ بتخصيب اليورانيوم بنسب ضئيلة، لقد احتشدت الآراء فى داخل إيران معتبرة أنها مسألة كرامة وطنية لن تمس.
ومن هنا كان الاقتراح الإيرانى بتأسيس كونسورتيوم، أى اتحاد، يتم من خلاله تأسيس إدارة مشتركة لإدارة مسألة التخصيب ولكن على الأراضى الإيرانية على أن يضم مراقبين من الإمارات والسعودية، وقد اقترحت إيران هذه الفكرة للتخلص من المطلب الأمريكى بشأن التخصيب الصفرى والاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم بنسبة ضئيلة حتى لو بالتعاون مع أطراف إقليمية، ومن هنا تتخلص إيران من الطلب الأمريكى من جهة وتتوصل لاتفاق مع دونالد ترامب، ومن جهة أخرى تبدو وكأنها تبنى علاقات ثقة بينها وبين دول الخليج وأنها لا تمانع التعاون فى المجال التكنولوجى، وبينما رحبت الإمارات بالفكرة التى اقترحها وزير الخارجية الإيرانى خلال زيارته للإمارات الأسبوع الماضى ما زالت السعودية متحفظة وحذرة بشأن الفكرة على الرغم من الدعم غير المباشر الذى تقدمه السعودية لاستمرار التفاوض بين إيران وترامب.
ربما تعمل إيران على تشجيع أطراف أخرى دولية مثل الأوروبيين للانضمام للكونسورتيوم، لكن التحدى هو عدم الثقة فى الطرف الإيرانى فيمكن لإيران فى أى وقت بعد انتهاء فترة إدارة ترامب أن تقوم بمصادرة المنشآت الخاصة بالكونسورتيوم وطرد المراقبين والعاملين به.
من جهة أخرى هناك تقارير متداولة حول اقتراح أمريكى تم تقديمه لإيران بأنه من الممكن عمل اتفاق تعاون نووى بين إيران وواشنطن وفقاً للمادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكى، الذى يحدد شكل التعاون بين الولايات المتحدة فى المجال النووى مع دول أخرى ونقل التكنولوجيا إليها. لكن إيران تنفى تلقيها أى اقتراح أمريكى.
ربما يجب انتظار الجولة الخامسة لتتضح الصورة أكثر حول مسألة التخصيب الصفرى وما إذا كان سيتم الانتقال لمرحلة جديدة من التفاهمات أم ردة للخلف وانهيار المحادثات، وتلويح ترامب بالخيار العسكرى وهو أمر تعمل إيران بشتى السبل لتفاديه فى الوقت الراهن.