إسرائيل تواصل حرب الإبادة: وفاة 326 طفل خلال 80 يوماً في غزة بسبب سوء التغذية.. ونداء عالمي لكسر الحصار عن القطاع

كتب: محمد علي حسن

إسرائيل تواصل حرب الإبادة: وفاة 326 طفل خلال 80 يوماً في غزة بسبب سوء التغذية.. ونداء عالمي لكسر الحصار عن القطاع

إسرائيل تواصل حرب الإبادة: وفاة 326 طفل خلال 80 يوماً في غزة بسبب سوء التغذية.. ونداء عالمي لكسر الحصار عن القطاع

فى مشاهد إنسانية مروعة، تتواصل معاناة الفلسطينيين فى قطاع غزة، وسط نزيف الخسائر فى الأرواح، ليس بسبب الرصاص أو قذائف المدفعية أو الغارات الجوية فقط، وإنما أيضاً بسبب الحصار الخانق، الذى دخل شهره الثالث، وسط صمت دولى، حيث تتوالى الأرقام الصادمة عن ضحايا الجوع والقصف والدمار، فى واحدة من أكثر الكوارث المأساوية التى عرفها القرن الـ21، حيث كشف أحدث التقديرات الصادرة عن المنظمات الإنسانية، فى هذا الصدد، عن أن أكثر من 326 طفلاً من أبناء غزة لفظوا أنفاسهم، خلال الـ80 يوماً الأخيرة، ليس بفعل الصواريخ ولا القصف، بل بسبب سوء التغذية الحاد والجفاف، فى مشهد يختصر عمق المعاناة التى يعيشها أكثر من مليونى إنسان، حوصروا وقُطعت عنهم مقومات الحياة الأساسية.

وفى مواجهة هذا الجحيم المستعر، أطلقت أكثر من 700 منظمة ومؤسسة إنسانية وحقوقية، من مختلف أنحاء العالم، نداءً عاجلاً ومفتوحاً للدول والحكومات، للمشاركة فى قافلة مساعدات إنسانية، تقودها بعثات دبلوماسية ورسمية دولية، بهدف كسر الحصار المفروض على غزة، وإدخال آلاف الشاحنات العالقة على معبر رفح، وجاءت هذه الدعوة العالمية، التى وصفتها المنظمات بأنها «نداء أخلاقى قبل أن يكون سياسياً»، بعد أن توقفت المساعدات الإنسانية عن الدخول إلى القطاع المحاصر منذ أكثر من شهرين، رغم تكدس آلاف الشاحنات على معبر رفح، محملة بالغذاء والدواء ومياه الشرب، بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلى فرض حصاره المشدد، ويمنع دخول أى إمدادات.

وأشارت المنظمات الحقوقية والإنسانية، فى بيانها الموحد، إلى أن ما تشهده غزة، منذ بداية مارس الماضى، «جريمة حرب حقيقية وممنهجة»، من خلال استخدام التجويع كسلاح حرب ضد المدنيين، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولى الإنسانى، وطالبت بسرعة التحرك الدولى، ليس فقط استجابة للكارثة، ولكن للقيام بالحد الأدنى من الواجب الأخلاقى والإنسانى.

وفى تحركات دبلوماسية بارزة تعكس تنامى الغضب الدولى من سياسات الاحتلال الإسرائيلى، أعلنت الحكومة البريطانية تعليق محادثاتها التجارية مع إسرائيل، واستدعت السفيرة الإسرائيلية لدى لندن، على خلفية ما وصفته بـ«الممارسات الفظيعة» فى الضفة الغربية وغزة، وأكدت «الخارجية البريطانية» أن هذا القرار يأتى فى إطار مراجعة شاملة للعلاقات مع حكومة الاحتلال، التى تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.

من جهتها، أعلنت فرنسا، عبر وزير خارجيتها، جان نويل بارو، عزمها الاعتراف بـ«دولة فلسطين»، مؤكدة أن «السلام لا يُبنى على العنف واللاعدالة»، بحسب ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية»، وفى الوقت نفسه، دعت مسئولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبى، كايا كالاس، إلى مراجعة اتفاقية التجارة الموقعة مع إسرائيل، فى خطوة تشير إلى تحول متزايد فى المواقف الأوروبية حيال سياسات حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو.

وفى ظل استمرار العدوان على قطاع غزة، تباينت الروايات حول فرص التوصل إلى هدنة جديدة، حيث نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن مصادر تفاوضية قولها إن حديث «نتنياهو» عن قبول مقترح المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لا يعكس الواقع الحقيقى للمفاوضات المتعثرة، كما أشارت الصحيفة إلى أن انعدام الثقة بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى يعرقل فرص التوصل لأى تسوية.

وبحسب المقترح الأمريكى، فإن الهدنة المقترحة تمتد لفترة تتراوح بين 45 و60 يوماً، وتتضمن إطلاق سراح عدد من المحتجزين والمتوفين، مقابل إفراج إسرائيل عن أسرى فلسطينيين، لكنّ حركة «حماس» أكدت، فى بيان رسمى، أن استمرار وجود الوفد الإسرائيلى فى الدوحة مجرد «مناورة إعلامية»، تهدف إلى تضليل الرأى العام العالمى.

وبينما تسعى مصر وقطر للوصول إلى تفاهمات أوسع، تشمل إنهاء الحرب وتبادل الأسرى واستئناف المساعدات، حذرت «حماس» من محاولات الاحتلال لكسب الوقت عبر وفد تفاوضى «لا يملك صلاحية اتخاذ قرارات حاسمة»، وقالت الحركة إن استمرار القصف وارتكاب المجازر، بالتوازى مع التصريحات المضللة حول السماح بدخول المساعدات، يكشف نوايا حكومة نتنياهو الحقيقية الرافضة لأى تسوية.

وشددت الحركة الفلسطينية على أن ما يجرى من قصف وتدمير للبنية التحتية، وقتل ممنهج للأطفال والنساء، يفضح تلاعب الاحتلال بالملف الإنسانى، ويؤكد تمسكه بخيار الحرب، وفى الوقت نفسه، عبّرت الحركة عن تقديرها لجهود الوسطاء، مؤكدة التزامها بالتعامل الإيجابى مع أى مبادرة تدعو إلى وقف العدوان، وتضمن إدخال المساعدات، ورفع الحصار، وإعادة الإعمار.

وفى الأثناء، تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية على مختلف أنحاء قطاع غزة، حيث أعلن الدفاع المدنى الفلسطينى عن استشهاد 19 مدنياً، بينهم أطفال ورضع، فى قصف استهدف مناطق متعددة من القطاع، ليلة أمس الأول، فيما تم نقل أكثر من 40 مصاباً إلى المستشفيات، وسط نقص حاد فى الخدمات الطبية، وقال محمود بصل، الناطق باسم الدفاع المدنى فى غزة، إن طواقم الإنقاذ انتشلت جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، بينما لا يزال عدد من المدنيين فى عداد المفقودين، خصوصاً فى منطقة «جباليا البلد»، حيث دُمّرت منازل بالكامل على رؤوس ساكنيها.

وأكد مراسل «القاهرة الإخبارية» فى غزة، يوسف أبوكويك، أن الواقع على الأرض يفوق ما يعلنه جيش الاحتلال من استهدافات، موضحاً أن أكثر من 300 انفجار دوّت فى القطاع خلال ساعات فقط، مشيراً إلى تصاعد القصف على الأحياء الشرقية لمدينة غزة، خاصة فى «التفاح والشعف والشجاعية».

وفى شمال القطاع، تتواصل موجات النزوح الجماعى، حيث يفر الآلاف من منازلهم تحت القصف المتواصل، فى وقت أعلن فيه رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، أن العمليات العسكرية ستتوسع، متوعداً بالسيطرة على مزيد من الأراضى داخل القطاع.


مواضيع متعلقة