الرهان على «جهاز مستقبل مصر»
نظرة سريعة على الأحداث حول العالم تجعلك تُدرك أن الحفاظ على الدولة هو أسمى الأهداف التى لا بد أن نسعى إليها، الخطر يُحيط بجميع الدول، العاصمة الليبية «طرابلس» شهدت أحداثاً مؤسفة منذ الثانى عشر من مايو الحالى، «السودان» ما زال يشهد صدامات عنيفة والجيش السودانى يُحقق انتصارات ويفرض سيطرته، «اليمن» تتعرض لهجمات صاروخية أمريكية تارة وإسرائيلية تارة أخرى، والتدمير يلحق بمطارات وموانئ، والخسائر بلا حدود، والخاسر الأول مما يحدث هو المواطن اليمنى.
صراع دولى جديد نشب حول التعريفات الجمركية مع قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة، توترت العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الكبرى المعنية بالأمن والسلام والاستقرار بالشرق الأوسط، ومنها دول الاتحاد الأوروبى «إسبانيا وبريطانيا»، (فرنسا) تبدأ صداماً جديداً مع جماعة الإخوان الإرهابية بعد زيادة توغل الإخوان فى فرنسا، سواء فى المنظمات أو المراكز البحثية أو ما يسمى بـ«المراكز الإسلامية»، والكشف عن عمليات تمويل ضخمة ومشبوهة تأتى لهذه الجهات من أماكن عديدة، وجميعها محسوب على التنظيم الدولى للجماعة.
كل هذا يحدث حولنا وما زلنا قادرين على المجابهة، ليس هذا فقط، فـ«مصر»، بفضل تماسك جبهتها الداخلية، أصبحت قادرة على الإنجاز رغم ما مَرَّ به العالم من مُنغصات ساهمت فى حدوث «دروبات اقتصادية» فى معظم دول العالم، ومنها بطبيعة الحال (أزمة كورونا- المواجهات بين روسيا وأوكرانيا- الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة).. الإنجاز يُكتب للشعب المصرى الذى تحمَّل تبعات هذه المنغصات والدروبات، وفى حقيقة الأمر ما زال يتحمل، الإنجاز يُكتب لإرادة سياسية حديدية ترفع شعار (سنبنى الوطن رغم التحديات)، الإنجاز يُكتب لشباب الوطن الذين يُسطرون الأمجاد وينحتون فى الصخر ويشقون الطُرق الوعرة وينجزون ما لم نُكن نحلم به من مشروعات قومية طالت كل المحافظات وفى كل المجالات.
العقل والقلب يقولان بأن كل ما تم تحقيقه كان حتمياً، وكان من الضرورى إنجازه حتى تتحقق تنمية ونهضة لتأمين مستقبل الأجيال القادمة، لذلك يُعتبر (جهاز مستقبل مصر) هو الفكرة الناجحة التى تم تنفيذها وإنجازها على أكمل وجه، ويُعتبر من أهم المشروعات الناجحة التى نفذتها الدولة، والدليل أننا الآن فى مرحلة جَنى الثمار وبنهاية عام (٢٠٢٧) سيتم الإعلان -طبقاً للخطط التى يتم تنفيذها على أرض الواقع- إضافة (٤٫٥) مليون فدان مُستصلحة فى «مصر»، زادت مساحة الأرض الزراعية فى «مصر»، وهذا لو تعلمون عظيم، خطة زيادة المساحات المزروعة فى «مصر» تتم على قدم وساق، جهود خارقة استلزمت توفير اعتمادات مالية وتنفيذ بنية أساسية تتمثل فى شبكة طرق وكهرباء لكى تتم عملية استصلاح أراضٍ صحراوية وتحويلها لمساحات خضراء تُسهم فى توفير فرص عمل للشباب وزيادة المنتجات الزراعية من خضراوات وفاكهة وتلبية حاجة السوق المصرية لضمان تحقيق الأمن الغذائى، وأيضاً زيادة معدلات الصادرات الزراعية، وهو ما يؤدى لجلب العملة الأجنبية والعمل على تقليل فاتورة استيراد السلع الغذائية.
بصراحة، نعقد آمالاً كثيرة على (جهاز مستقبل مصر)، نُراهن عليه بأنه سيكون (قاطرة التنمية فى «مصر») وسنكسب الرهان، فقد قام بإنشاء صوامع تخزين الغلال ومجمع ثلاجات لتبريد وتجميد المحاصيل، ولديه مصنع للمجففات ومصنع آخر للأعلاف.. وما زلنا ننتظر المزيد والمزيد ثقةً فى الجهاز، وثقةً فى قياداته، وثقةً فى أنه سيُحقق لـ«مصر» خلال الفترة القادمة أكثر مما حقق خلال الفترة السابقة.