المتحف الكبير.. هدية مصر للعالم
فى كل زيارة رسمية يجريها الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الخارج، يحرص على توجيه الدعوة إلى ملوك ورؤساء الدول لحضور افتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى يُعد أكبر متحف فى العالم مخصص لحضارة واحدة، وهى الحضارة المصرية القديمة.
هذا المتحف الفريد بات على مشارف الافتتاح الرسمى خلال الأيام القليلة المقبلة، وتحديداً فى الثالث من يوليو القادم. وقد أدى الرئيس السيسى دوراً محورياً فى الترويج لهذا الصرح، إذ كانت دعواته المتكررة لملوك ورؤساء الدول لحضور الافتتاح سبباً مباشراً فى تسليط الضوء العالمى على المتحف، ما دفع العديد من الصحف العالمية الكبرى لتخصيص مقالات وتقارير موسعة، إلى جانب بث أفلام وصور عن هذا المشروع الضخم الذى يُعد هدية مصر للعالم.
ويقع المتحف فى موقع استراتيجى مجاور لمنطقة الأهرامات، ويستقبل الزائرين بتمثال ضخم للملك رمسيس الثانى، يبلغ وزنه أكثر من 83 طناً وارتفاعه يتجاوز 11 متراً، فى مشهد ترحيبى مهيب يعكس عظمة الحضارة المصرية.
هذا المتحف الرائع مقام على مساحة 117 فداناً يضم مناطق للقطع الأثرية وأخرى للمنطقة التجارية، وهناك أيضاً قاعات العرض السينمائية التى تعرض أفلاماً من عصر ما قبل الأسرات والدولة القديمة والوسطى والحديثة والعصور اليونانية والرومانية والمتأخرة، بغرض تقديم خدمات سياحية وثقافية متكاملة على أعلى مستوى تليق بهذا الصرح العالمى.
ومن أبرز معروضات المتحف المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون، التى تُعرض لأول مرة فى مكان واحد. وقد خُصص لها قاعتان من أرقى قاعات العرض المتحفى، حيث تضم أكثر من 5٫368 قطعة أثرية، من بينها القناع الذهبى الشهير، وكرسى العرش، والمجوهرات، والحُلى، والمنسوجات، والملابس، التى تُعرض جميعها لأول مرة.
كما يضم المتحف جناحاً مخصصاً لمراكب الملك خوفو الجنائزية والمقاصير المذهبة، ويُعد من أفضل المتاحف النوعية المزودة بأحدث تقنيات العرض والتوثيق. ولأول مرة، سيتم عرض المركب الأولى والثانية فى تجربة فريدة من نوعها.
الجدير بالذكر أن تصميم المتحف جاء نتيجة مسابقة معمارية دولية أُقيمت برعاية منظمة اليونيسكو والاتحاد الدولى للمهندسين المعماريين، وفازت بها شركة «هينغهان بنغ» الأيرلندية، حيث اعتمد التصميم على محاكاة التقاء أشعة الشمس المنبعثة من قمم الأهرامات الثلاثة فى نقطة مركزية تُجسد موقع المتحف. كما أن الشكل العام للمتحف يُرى من الأعلى على هيئة هرم رابع ينضم إلى ثالوث أهرامات الجيزة.
ويمثل المتحف المصرى الكبير مشروعاً حضارياً ضخماً يعزز مكانة مصر كوجهة رئيسية للسياحة الثقافية، ويُسهم فى تنشيط الاقتصاد من خلال زيادة عائدات السياحة، فضلاً عن دوره فى تعزيز القوة الناعمة المصرية حضارياً وثقافياً على مستوى العالم.
وفى النهاية، دائماً ما تبقى كلمة، إذ يظل الأمل معقوداً على استمرار اهتمام الدولة والحكومات المقبلة بهذا المشروع القومى العملاق، لضمان استدامته والحفاظ على مكانته كرمز للهوية المصرية ومنارة لحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين.