النائب علاء عابد يكتب: خُلِق الإنسانُ في «كَبَد»

كتب: أحمد فكري

النائب علاء عابد يكتب: خُلِق الإنسانُ في «كَبَد»

النائب علاء عابد يكتب: خُلِق الإنسانُ في «كَبَد»

هذه الآية هى وصية للأجيال ليأخذوا بالاعتبار صعوبة الحياة ويستعدوا لمواجهة التحديات والمحن، وتعلمهم أهمية الصبر والمثابرة فى مواجهة الصعوبات والوصول إلى الأهداف، وتحضهم على الاستعداد للحياة بكل ما فيها من صعاب وتحديات. لذلك رسالتى إلى الأبناء والأحفاد أن: «اعتصموا» وكونوا يداً واحدة، فالفتن تتكاثر، والوصية التى لا تموت هى قول ربنا: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا»، الحبل القوى هو الاعتصام والوحدة، فهما يُنجيان فى زمن التشتت، وإن تماسككم كأسرة واحدة سيكون هو سر قوتكم، فكونوا على قدر المسئولية، وسيروا على درب آبائكم وأجدادكم فأنتم الامتداد، وأنتم الأمل.

وإياكم والنزاع والاختلاف وإلا ستفشلوا، وهذا قول ربنا سبحانه: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، نتعلم من الآية الكريمة أن نكون متوحدين ومتفقين فى كل الأمور، وألا نتنازع أو نتخاصم، لأن ذلك يؤدى إلى الفشل وضعف القوة.

فى زمن تتزاحم فيه الأسماء وتغيب الرموز الحقيقية، تبقى الدكتورة نوال الدجوى عَلماً من أعلام الوطن، ومثالاً نادراً للمرأة المصرية التى جمعت بين الإخلاص العلمى، والرؤية الوطنية، والبصمة التى لا تُنسى. الوفاء قيمة إنسانية وأخلاقية عظيمة، تدعم الثقة بين الأفراد وتسهم فى بناء مجتمع قوى ومتماسك، وتعزز التعاون والتآزر، وقيمة أساسية تحكم العلاقات الإنسانية والاجتماعية، وهو يُعد حجر الزاوية فى بناء أى مجتمع قوى ومتماسك، تُحترم فيه الإنجازات والجهود المبذولة. ومن هنا فإن من «الوفاء» تكريم الأفراد الذين قدَّموا أعمالاً جليلة، سواء كان ذلك من خلال الأوسمة أو الإشادة بهم فى المناسبات العامة، فإن ذلك يمثل إلهاماً للأجيال القادمة، ويحثهم على تقليدهم فى الإيجابية والعمل الجيد، ويعمل على نشر ثقافة الوفاء فى المجتمع.

من هنا تأتى دعوتى لتكريم الدكتورة نوال الدجوى اليوم ليس مجرد تقدير شخصى، بل هو عدم نسيان قيمة ومكانة المرأة المصرية فى مجتمع عنوانه الوفاء، ليس لـ«نوال الدجوى» فقط بل لكل أبناء الوطن، بأن الاجتهاد والعطاء لا يضيع فى مجتمع «الوفاء». لمن لا يعرف الدكتورة نوال الدجوى ودورها الريادى فى تطوير منظومة التعليم، وبناء الإنسان المرتبط بالقيم والهوية عبر التعليم الجيد، الذى لم يكن عندها مشروعاً تجارياً، بل مشروعاً حضارياً، وأن الجامعة ليست مكاناً لتحصيل الدرجات، بل هى مصنع لإعداد قادة المستقبل. امرأة ذات قيمة، تجمع بين الوطنية والإنسانية، ولم تغب عن أى محفل وطنى أو نقاش مجتمعى، وكان صوتها حاضراً فى قضايا التعليم والتنمية، ووقفت فى الصفوف الأولى حين كان الوطن يحتاج لصوت العقل والرؤية المتزنة، تؤمن أن خدمة الوطن لا تحتاج إلى منصب.

أكرر دعوتى لتكريم الدكتورة نوال الدجوى، لأن تكريمها هو تكريم للعلم، وللمرأة المصرية، علينا أن نُكرمها فى حياتها، ونحتفى بها وهى بيننا، وفاءً لما قدَّمت من عمرها وعقلها لوطنها.

* رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب