سياسيون: التعديلات تفتح بابا جديدا للإصلاح السياسي وتحقق تكافؤ الفرص
سياسيون: التعديلات تفتح بابا جديدا للإصلاح السياسي وتحقق تكافؤ الفرص
أوضح عدد من الخبراء والسياسيين أن التعديلات المقترحة على قوانين الانتخابات تمثل خطوة استراتيجية على طريق إعادة هيكلة النظام الانتخابى، بهدف ضمان توزيع أكثر عدالة للدوائر الانتخابية، وتحقيق تمثيل حقيقى يعكس التنوع الجغرافى والديموغرافى فى مصر، مؤكدين أن تلك التعديلات تمثل تجسيداً عملياً لرغبة الدولة فى تحقيق التوازن بين متطلبات العدالة التمثيلية وبين ضرورات التحديث التشريعى.
«بدر الدين»: تستهدف تعزيز عدالة التمثيل النيابى بما يواكب الواقع السكانى والجغرافى الجديد
من جانبه، أكد الدكتور أكرم بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، أن مشروع القانون الجديد الخاص بانتخابات مجلسى النواب والشيوخ لعام 2025، يعكس حرص الدولة على مواكبة التغيرات الزمنية والديموغرافية التى طرأت على المجتمع خلال السنوات الخمس الماضية، مشيراً إلى أن هذه التعديلات تأتى استعداداً مبكراً للانتخابات البرلمانية المقبلة، التى تفصلنا عنها عدة أشهر.
وأوضح «بدر الدين»، لـ«الوطن»، أن النظام الانتخابى المتوقع اعتماده فى الانتخابات المقبلة سيجمع بين النظام الفردى ونظام القوائم المطلقة المغلقة، موضحاً أن القوائم المطلقة تعنى أن القائمة التى تحصل على أكبر عدد من الأصوات تفوز بكامل المقاعد المخصصة للدائرة، دون تقاسم مع قوائم أخرى. وأضاف أن هذا النظام يُلزم بالترتيب المسبق للأسماء داخل القائمة، حيث تُقبل أو تُرفض بالكامل بحسب نتيجة التصويت.
وأشار إلى أن من أبرز الدوافع لتعديل القانون مراعاة التغيرات الجغرافية والديموغرافية التى شهدتها البلاد، إذ زاد عدد سكان مصر بنحو سبعة ملايين نسمة منذ آخر انتخابات فى عام 2020، كما ارتفع عدد الناخبين الجدد بنحو 6 ملايين مواطن بلغوا سن الانتخاب، وفقاً لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء والهيئة الوطنية للانتخابات.
وتابع أستاذ العلوم السياسية بأن القانون الجديد يعيد توزيع الدوائر الانتخابية بما يتناسب مع هذه المتغيرات، لافتاً إلى أن مجلس النواب سيضم 4 دوائر، منها دائرتان للنظام الفردى تشملان 40 مقعداً لكل منهما، بعد أن كانتا تضمان 42 مقعداً فى القانون السابق، بالإضافة إلى دائرتين للقوائم المغلقة، خُصِّص لكل منهما 102 مقعد، بعد أن كانت 100 مقعد.
وفيما يخص مجلس الشيوخ، أوضح «بدر الدين» أن القانون ينص على وجود 4 دوائر للقوائم، منها دائرتان تضم كل منهما 13 مقعداً، إلى جانب 37 دائرة للفردى، ما يعكس استمرار المزج بين النظامين الفردى والقائمة المغلقة.
كما أشار إلى أن عدد أعضاء مجلس النواب سيبقى كما هو بواقع 568 نائباً، مع إمكانية تعيين عدد إضافى من الأعضاء لا يتجاوز 5% من إجمالى المقاعد بقرار من رئيس الجمهورية، وهو ما يمثل أحد أبرز ملامح القانون الجديد.
وأكد أن هذه التعديلات تستهدف تعزيز عدالة التمثيل النيابى بما يواكب الواقع السكانى والجغرافى الجديد، ويضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص فى العملية الانتخابية.
«فرحات»: تعيد التوازن بين النظامين الفردى والقائمة وتتيح مساحة أوسع أمام القوى الحزبية لصياغة برامج وطنية قادرة على استقطاب الشارع السياسى
فيما قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن التعديلات المطروحة تأتى ضمن رؤية شاملة لإعادة بناء البيئة السياسية على أسس أكثر انضباطاً وشفافية.
وأوضح «فرحات»، لـ«الوطن»، أن إدخال تغييرات على تقسيم الدوائر الانتخابية وفقاً لأحدث البيانات الإحصائية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء والهيئة الوطنية للانتخابات يعزز من فرص التمثيل المتوازن فى البرلمان. وأضاف أن هذا التوجه يعكس استجابة واقعية للتغيرات الديموغرافية الواسعة التى شهدتها مصر، خصوصاً فى المناطق التى اتسعت عمرانياً واستقطبت كثافات سكانية جديدة.
وأشار «فرحات» إلى أن رفع عدد مقاعد القوائم المغلقة فى مجلس النواب إلى 284 مقعداً موزعة على أربع دوائر، وكذلك إعادة توزيع مقاعد مجلس الشيوخ بنفس المنهجية، يُسهم فى فتح المجال أمام تعددية سياسية حقيقية.
وأكد أن هذا التعديل يمثل محاولة جادة لإعادة التوازن بين النظامين الفردى والقائمة، بما يتيح مساحة أوسع أمام القوى الحزبية لصياغة برامج وطنية قادرة على استقطاب الشارع السياسى.
كما شدد أستاذ العلوم السياسية على أن ما تحقق حتى الآن يجب ألا يكون نهاية المطاف، بل نقطة انطلاق لمزيد من الخطوات المتكاملة، تتضمن تعزيز الثقافة السياسية لدى المواطن، وتمكين الأحزاب من القيام بدورها فى تأهيل الكوادر وتقديم الطروحات البديلة. وأكد أن التعديلات القانونية وحدها لا تكفى، بل يجب أن تصاحبها بيئة سياسية نشطة تتيح التفاعل الديمقراطى الحقيقى.
من جانبه، عبَّر أشرف الشبراوى، عضو مجلس أمناء الحوار الوطنى، عن ترحيبه بالتعديلات، واصفاً إياها بـ«النقلة النوعية» فى مسار التحديث السياسى، وأكد أن إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية على أسس علمية وإحصائية حديثة تعزز مصداقية العملية الانتخابية، وتمنح الفرصة لشرائح كانت تعانى من ضعف التمثيل بسبب التقسيمات القديمة.
وأضاف «الشبراوى» أن التعديلات المقترحة تمثل خطوة أولى نحو إصلاح عميق يحتاج إلى استكمال عبر إجراءات داعمة، من بينها تحسين أداء الأحزاب، وتوسيع هامش المشاركة، خصوصاً للفئات التى لطالما ظلت على هامش الحياة السياسية، مثل المرأة والشباب وذوى الإعاقة. وأكد أن البيئة الديمقراطية لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل من خلال ممارسة سياسية فاعلة تقوم على التعددية والقدرة على خلق برامج واقعية ترتبط باحتياجات المواطنين.