أشرف غريب يكتب: نعم تزوج سعاد حسني

كتب: أحمد فكري

أشرف غريب يكتب: نعم تزوج سعاد حسني

أشرف غريب يكتب: نعم تزوج سعاد حسني

فى ظل الجدل المحتدم حالياً حول حقيقة زواج عبدالحليم حافظ وسعاد حسنى سألتنى زميلة عزيزة كانت تعد تقريراً لإحدى الصحف العربية السؤال الأهم فى تلك القضية: لماذا تصر أسرة عبدالحليم على إنكار زواجه من سعاد؟ وكان السؤال باعتبارى صاحب كتاب «العندليب والسندريللا.. الحقيقة الغائبة»، الصادر قبل ثمانى سنوات، وفيه كل الحقائق بالوثائق والأدلة والشهادات والصور على ما خفى من تلك العلاقة التى لا تزال مثار اهتمام الجميع حتى اليوم، وفى تصورى أن هذا الموقف الحاد من جانب أسرة عبدالحليم والمخالف تماماً لموقف أسرة سعاد لا يخرج عن الدوافع التالية:

أولاً: إما أنها لا تريد أن تُكذب الراحل عبدالحليم حافظ الذى نفى طويلاً أنه تزوجها، وبذلك تحافظ على صورته، ولكن غاب عن الجيل الحالى من أسرة العندليب الذى لم يعش تفاصيل القصة أن عبدالحليم نفسه تعمَّد فى كثير من تصريحاته تمييع حقيقة حبه لسعاد، فما بالنا بالزواج؟ وحتى فى تجربتيه الأخيرتين لكتابة مذكراته أنكره مرة وأكده فى الأخرى بشىء من التحقير للسندريللا، وبالمناسبة فإن التسجيل الصوتى الذى يقول الأستاذ محمد شبانة، ابن شقيق عبدالحليم، إنه يملكه وإنه سوف يذيعه قريباً هو ذاته النسخة المسجلة التى كان عبدالحليم يحتفظ بها لمذكراته التى حكاها للكاتبة الراحلة إيريس نظمى ونُشرت فى كتاب بعد رحيله بأسابيع، وتملك أسرة الكاتبة الراحلة ومؤسسة أخبار اليوم وحدهما حقوقهما الفكرية.
ثانياً: وربما تكون هذه الاستماتة فى نفى الزواج لأن الأسرة ترى، على غير ما تعلن، أن اقتران اسم سعاد بحليم كزوجة لا يشرف أسرة حليم ويسىء لها، ولمَ لا وهذه كانت نظرة عبدالحليم نفسه فى التسجيل الصوتى الذى وعدت الأسرة بالكشف عنه قريباً، حيث قال للكاتبة إيريس نظمى ما نصه: «كان من الممكن أن أتزوجها فأنا لا أنكر أنى أحببت سعاد حسنى، لكنها لم تعطنى الفرصة»، ثم مضى يقول: «لا أريد أن أخوض كثيراً فى هذه النقطة لأن فيها نوعاً من التجريح، إن الحب هو أيضاً احترام متبادل، وإذا انعدم الاحترام بين المحبين سقط الحب. إن الحب ليس عاطفة فقط، إنه أيضاً الاحترام، وإذا لم تحترم الحبيبة حبيبها، وإذا لم يحترم الحبيب حبيبته ضاع الحب واختفى فى زوايا النسيان... كانت علاقة حب ناقصة، ينقصها شىء ضرورى وهام، هو الاحترام».
هذا باختصار ما ينوى محمد شبانة إظهاره فى التسجيل الصوتى، وها أنا أعفيه من الحرج وأكشف عنه، ولكن أيكفى أن يقول عبدالحليم إنه لم يتزوجها فتصبح عنواناً للحقيقة؟ (طيب ما سعاد نفسها قالت لمفيد فوزى إنها تزوجته، وأكدت لى بنفسها فى عام 1995 ما قالته سابقاً لمجلة صباح الخير ونشرته فى حينه وأعدت نشره فى كتاب العندليب والسندريللا). إذن لماذا نصدق هذا ونُكذب تلك أو العكس؟
ثالثاً: الاحتمال الثالث أن أسرة حليم لا تعرف الحقيقة أو تتصور أن ما تعرفه هو الحقيقة، خاصة أن الجيل الحالى من أسرته سمع مثلنا ولم يعايش وقائع القصة، والحقيقة التى يجب أن يعلمها الجميع أن عبدالحليم تزوج بالفعل سعاد حسنى.. نعم تزوجها زواجاً عرفياً لمدة ست سنوات تقريباً، ليس لأن سعاد قالت أو عبدالحليم أنكر، وإنما لأن كل معاصريهم المقربين أقروا بهذا، وعلى رأسهم كمال الطويل ووجدى الحكيم وحسن يوسف، وهم بالتأكيد ليسوا مغرضين أو أصحاب مصلحة.
بقيت الإشارة إلى أمرين، أولهما أن أسرة حليم تردد كثيراً أن مرض المطرب الراحل كان يمنعه من الزواج، وأن سعاد رفضت أن تتنازل عن فنها وتبقى بجواره كزوجة تمرضه وترعاه، إليكم إذن ما قاله عبدالحليم بنفسه عن هذه الجزئية، حيث يروى فى المذكرات التى تنوى الأسرة الكشف عنها أنه أثناء تصوير فيلم «معبودة الجماهير» سنة 1965 (تم عرضه بعد سنتين) هاجمه النزيف أكثر من مرة، ما اضطره للسفر إلى لندن لإجراء جراحة مهمة، ثم يمضى قائلاً:
«وسألت الجراح: هل ستؤثر العملية على صوتى؟ قال: لا، قلت: ومن ناحية صلاحيتى للزواج؟ قال: لن يؤثر على الزواج إذا كنت تنوى ذلك، قلت مرة أخرى: ولا على صوتى؟ قال مؤكداً: سيكون صوتك أجمل مما هو الآن، ثم سألته: ومن الناحية الجنسية هل سيكون لها أى تأثير؟
وابتسم الجراح قائلاً: فى حالة واحدة إذا كنت مجهداً من كثرة النزيف.. لكن لا تخف، فالنزيف سيتوقف وستستعيد صحتك».
هكذا حدد عبدالحليم الأمر ببساطة، إنه حتى العام 1965 لم تكن لديه أية عوائق تمنعه من الزواج وممارسة حياته الجنسية بصورة طبيعية، بدليل خشيته عليها فى حالة إجرائه الجراحة، وإلا لما سأل الطبيب البريطانى، وحتى بعد الجراحة فقد طمأنه الطبيب على سلامة موقفه تماماً، ولما كان قد أصبح من الثابت أن علاقة عبدالحليم وسعاد امتدت بين عامى 1959 و1966 فإن هذا يعنى أنه لم تكن هناك أية أسباب صحية تحول دون زواجه من سعاد فى أى وقت خلال تلك السنوات.
الأمر الثانى أننى أتفق تماماً مع أسرة عبدالحليم فى أن الوثيقة التى أظهرتها أسرة سعاد غير صحيحة، وأرجو ألا ينسى العزيز محمد شبانة أننى أنا الذى لفت انتباهه فى حينه إلى عوار الوثيقة المنتشرة بعد أن توقف فقط أمام ملحوظة جمهورية مصر العربية، أما بقية الملحوظات التى ترددها أسرة حليم فى كل استضافة برامجية فهى من اجتهاداتى الشخصية، وأبرزها ما يتعلق بفضيلة شيخ الأزهر حسن مأمون الذى تولى مشيخة الأزهر الشريف بموجب القرار الجمهورى رقم 2444 الصادر فى السادس والعشرين من يوليو عام 1964، أى أنه فى أبريل 1960 وقت وجود توقيعه على الوثيقة إياها لم يكن شيخاً للأزهر، وإنما كان فضيلة الشيخ محمود شلتوت هو الإمام الأكبر وشيخ الجامع الأزهر فى عام 1960 بعد توليه المشيخة عام 1958، وما أقصده هنا أننى لست مع طرف ضد طرف، وإنما أبحث فقط عن الحقيقة، والحقيقة أنه تزوجها، حقاً تزوجها.


مواضيع متعلقة