جاء إعلان نتنياهو أنه بتهجير سكان قطاع غزة واحتلاله بالكامل ستنتهى الحرب، كاشفاً حقيقة مفادها أن النازية الصهيونية تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
من اليوم الأول للحرب أدركت الدولة المصرية ذلك الهدف الخبيث، ورفضت مطالب الكيان وبعض وساطات أوروبية بنقل بعض سكان غزة إلى شبه جزيرة سيناء، تحت زعم حمايتهم.
الموقف المصرى المتشدد برز من اللحظة الأولى لتلك الحرب، وجرى التأكيد عليه بتعزيز الوجود العسكرى فى سيناء، وأصبحت جميع الأطراف تعى أن التهجير قد يؤدى إلى انفلات الوضع الأمنى.
مصر رفضت التهجير إلى أراضيها، وإلى أى مكان آخر، لأنه سيعنى ببساطة تصفية القضية الفلسطينية.
خطة «عربات جدعون» لا هدف لها سوى التهجير، بحسب تصريحات نتنياهو وقادة جيش العدوان، وتأتى فى سياق حرب التجويع، التى يشنها مجرم الحرب، وهى تعمل الآن على دفع كل سكان غزة نحو مناطق الساحل الفلسطينى برفح الملاصقة للحدود المصرية.
الحملة الإرهابية تأتى بعد يأس مجرم الحرب من إقناع دول أخرى باستقبال الفلسطينيين المهجَّرين، مع صعوبة تنفيذ هذا الهدف بسبب تمسُّك أهل غزة بالبقاء فى وطنهم.
لم يعد أمام زعيم النازية الصهيونية سوى ملاحقة المدنيين بقذائف مدافعه وصواريخ طائراته نحو الحدود الغربية لحشرهم فى مناطق التماس مع الأراضى المصرية.
مصر التى ما زالت تسلك دروب السياسة والدبلوماسية قد تتخلى عن تلك السبل فى الوقت المناسب، ما يعنى فتح جبهة جديدة للصراع العسكرى لن يتحمل تبعاتها الكيان الصهيونى، ولا حتى داعموه الغربيون.
التحذير من خطر الاستمرار فى هذه السياسة جاء مدوياً من قلب الكيان، فالعقلاء من خارج كتلة اليمين الصهيونى الإرهابى يدركون أن المضى فى خطة عربات جدعون إلى نهايتها يعنى انهيار اتفاقية كامب ديفيد.
معضلة دولة الكيان أن حكومتها الإرهابية تمضى فى خطة عربات جدعون فى الوقت نفسه الذى تناور فيه لفتح جبهة إيران باستهداف منشآتها النووية، فهل تستطيع تحمُّل تبعات فتح جبهتين فى الشرق الأوسط؟!
الوضع فى الضفة الغربية يتجه نحو المزيد من التصعيد والتوتر بعد إقرار خطة توطين مليون و150 ألف مستوطن صهيونى فى 13 مدينة سكنية جديدة داخل أراضى الضفة، وإقامة 10 مناطق صناعية، وهى محاولة لإفشال المساعى الدولية لإحياء حل الدولتين فى مؤتمر سينعقد بمدينة نيويورك بين يومَى 17 و20 يونيو القادم تحت مظلة الأمم المتحدة برئاسة فرنسا والمملكة السعودية.
جرائم الاحتلال الصهيونى أدت إلى تصاعد دعم الرأى العام الدولى للقضية الفلسطينية، ما شكَّل ضغطاً حقيقياً على دول غربية كبرى، منها فرنسا وبريطانيا وكندا، حيث أصدروا بياناً مشتركاً أعلنوا فيه أنه لم يعد بالإمكان تحمُّل المزيد من جرائم الإبادة والتطهير العرقى ضد الفلسطينيين.
فرنسا أعلنت بوضوح أنها ستعترف بدولة فلسطين، ويبدو أن نفس الاتجاه لدى كندا وبريطانيا التى خرجت فيها أصوات تطالب بضرورة الوفاء بوعد بلفور، الذى صدر على أساس وجود دولتين، هولندا وإيطاليا والنرويج أعلنوا رفضهم لجرائم نتنياهو فى غزة، والاتحاد الأوروبى هدد بمراجعة اتفاق الشراكة مع دولة الكيان. قلق الأوروبيين يتصاعد بعد اقتناعهم بأن سياسات نتنياهو تضر مصالحهم فى الشرق الأوسط، وأن مصر جادة فى الدفاع عن أمنها القومى، وبقى أن تتشارك الدبلوماسية العربية والأوروبية فى الجهود المبذولة لإقناع الإدارة الأمريكية بأن نتنياهو قد يورط أمريكا فى حرب إقليمية مفتوحة ستُغرق مصالحها فى أعماق البحر الأحمر والخليج العربى، وهو ما سيُفقدها القدرة على حماية مصالحها فى بحر الصين الجنوبى، وأوروبا الغربية قبل الشرقية، وأن عليها ممارسة ضغوط جادة على حكومة اليمين الصهيونى المتطرف دفاعاً عن أمن إسرائيل وحماية لمصالحها، وألا تترك الأصوات المتطرفة داخل الكونجرس، والمطالبة بضرب غزة بقنبلة نووية دون حساب، لأن ذلك يشكل تحريضاً ضد مصالح أمريكا فى الشرق الأوسط.