600 يوم على حرب «غزة»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

الأحداث الأخيرة المتصاعدة على صعيد القضية الفلسطينية تقول الآتى فى نقاط مُختصرة: (الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يقول: نريد إنهاء الحرب فى غزة بأسرع وقت ممكن ونأمل سماع أخبار سارة قريباً - وكالة أنباء «رويترز» تؤكد فى عناوينها الرئيسية: هُدنة طويلة الأمد فى قطاع غزة وتمكين لجنة الإسناد المجتمعى المستقلة من إدارة قطاع غزة - مقترح جديد للمبعوث الأمريكى لشئون الشرق الأوسط «ستيف ويتكوف» يقضى بوقف إطلاق النار فى قطاع غزة سواء وقف (٣) أشهر أو (٤٥) يوماً يشمل عملية تبادل الأسرى الإسرائيليين والإفراج عن سجناء فلسطينيين مع وجود ضمانات أمريكية بوقف إطلاق النار - عدد من دول العالم تنتفض لدعم غزة ومنها: النرويج والسويد وألمانيا وإسبانيا وأيرلندا - رفع العلم الفلسطينى على منظمة الصحة العالمية - إسرائيل تحذر من أنها ستُعلن عن ضم الضفة الغربية حال إقدام دول أوروبا على الاعتراف بالدولة الفلسطينية - المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط «ستيف ويتكوف» سَلّم رسالة لوزير الشئون الاستراتيجية الإسرائيلى «رون ديرمر» خلال اجتماع روما الأسبوع الماضى توصى بضرورة إنهاء الحرب - غزة تحتاج دخول ٦٠٠ شاحنة يومياً لأنها وصلت لمرحلة «المجاعة الرسمية» وانهيار المنظومة الصحية).

حينما أنظر لكل هذه الأحداث أجدنى أقول (إن كل هذه الأحداث تهدف لتطبيق ما طالبت به «مصر» وما نادت به منذ انهيار الهدنة الأولى ومنذ انتهاء المرحلة الأولى من الهدنة الثانية)، رؤية «مصر» صائبة والتى أعلنت عنها منذ البداية ومُلخصها (ضرورة وقف إطلاق النار - إتمام عملية تبادل الأسرى - إدخال المساعدات الإنسانية).. رؤية «مصر» التى تنتهجها وتُعلنها منذ بداية الاعتداءات الإسرائيلية تهدف إلى إنقاذ غزة وإنهاء معاناة (٢٫٣) مليون فلسطينى تم تشريدهم ونزوحهم لأكثر من (١١) مرة من شمال غزة لوسطها ومن وسطها لجنوبها ومن جنوبها لغربها حيث المناطق الآمنة ثم قصف المناطق الآمنة فتم نزحهم ونقلهم للشرق فتم قصف الشرق ليتم النزوح للشمال مرة أخرى، لكن تم منع دخول المساعدات ليتم نزحهم قسرياً مرة أخرى للجنوب مباشرة وهُم الآن مُكدسون فى رفح يعانون الأمرين.

جهود «مصر» رامية لحل الدولتين، وآخر هذه الجهود هى المشاركة فى اجتماعات مدريد بحضور السعودية والأردن لبحث إنهاء معاناة أهالى غزة والمطالبة بخطوات ملموسة لحل الدولتين، ومن أهم نتائج هذه الاجتماعات أن أعلنت إسبانيا عن دعوتها لدول الاتحاد الأوروبى إلى ضرورة حظر السلاح على إسرائيل للضغط عليها حتى تُوقف الحرب على غزة.. الأمم المتحدة ضاق صدرها من تصرفات الحكومة الإسرائيلية وتقاريرها الرسمية تقول: إن منظومة الغذاء فى غزة انهارت تماماً ولم تعد هناك احتياطات للسلع، الدواء نفد، الغذاء نفد، المناطق الآمنة نفدت، لكن الأمل بعودة الحقوق لم ينفد.

احتل الاحتلال الإسرائيلى ٤٠٪ من مساحة قطاع غزة حتى الآن وأعلن أنه خلال ٦٠ يوماً سيكون قد انتهى من احتلال ٧٥٪ من مساحة غزة، وبذلك يكون أهالى قطاع غزة موجودون فى ٢٥٪ من مساحة قطاع غزة فقط -وهى عبارة عن (رُبع) مساحة قطاع غزة- ومُكدسون فى رفح ويتم ابتزازهم بالمساعدات وحرمانهم من أقل حقوقهم فى الحصول على الطعام والدواء، هُم يُطلقون على ذلك (مخطط غزة الصغيرة) وهو ما يُنبئ بالإسراع فى تنفيذ مخطط التهجير.

انكشف الأمر بأن قيام إسرائيل بتوزيع مساعدات إنسانية هدفه عسكرى وليس إنسانياً، أى إنها تقوم بتوزيع مساعدات إنسانية فى رفح للمساعدة والإسراع فى تنفيذ أهداف عسكرية.. كل هذا (مرفوض)، المخطط (مرفوض)، استمرار القصف الصاروخى (مرفوض)، بناء المستوطنات (مرفوض)، الاستيلاء عن أراضٍ جديدة (مرفوض)، فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة (مرفوض)، ستعود غزة كبيرة كما هى ولن ينجح مخطط غزة الصغيرة (المرفوض)، التهجير (مرفوض).. العالم ينتفض ضد إسرائيل، و«مصر» ما زالت على موقفها الثابت الرامى لعودة الحقوق الفلسطينية، لا لإهدار وتمزيق قرارات الشرعية الدولية، الفلسطينيون صامدون على أرضهم وباقون فيها حتى آخر نَفس وحتى يستيقظ ضمير العالم خاصة ونحن الآن فى اليوم الـ(٦٠٠) على الحرب -الهمجية- الإسرائيلية على قطاع غزة.