من القاهرة.. مبادرة تنسيق ثقافي - إعلامي عربي
ما لا شك فيه أن الإعلام والثقافة هما من أركان تعزيز وإثراء الوعى العام. هذه الركائز كانت الأكثر تأثراً بالقفزات السريعة التى أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعى بكل زخم ما تحمله من معلومات للأسف فى حالات كثيرة تجاوزت التدقيق، وهو ما وضع وسائل الإعلام والثقافة أمام تحديات لفرض وجودها فى المشهد العربى، تحديداً عند التفاعل مع ما يُعرف جيل Z، الذى أصبحت تقتصر مصادر تلقى المحتوى الإعلامى والثقافى على ما يلتقطونه عبر هواتفهم فقط.
انعقاد عدة مؤتمرات إعلامية عربية سنوياً آخرها قمة الإعلام العربى التى أقيمت منذ أيام فى دولة الإمارات، وقبلها مؤتمر الإعلام العربى الذى عُقد الشهر الماضى فى العراق، يعكس ضرورة التنسيق العربى فى ملفات تتضاعف أهميتها، لتحفيز الوعى والفهم الصحيح. تحديداً أمام تحديات سياسية أمنية تمر بها المنطقة، إذ كلما تسارعت المتغيرات والأحداث التى تلقى بظلالها على المنطقة ازدادت الحاجة إلى دور إعلامى ثقافى يُسهم فى تشكيل حالة وعى جمعى نحو فهم ودعم المواقف السياسية.. دور يؤكد القرار والهوية العربية. وبالتالى تهدف كل بادرة إلى خلق تكتل إعلامى ثقافى عربى خطوة إيجابية للتواصل بين الإعلاميين والمثقفين من مختلف الدول العربية وإثراء مجالات التعاون فى مشروعات مشتركة.
الاتحاد العربى للإعلام والثقافة الذى أعلن عن تأسيسه الأسبوع الماضى برئاسة أستاذة الإعلام دكتورة حنان يوسف، أعاد إلى المشهد الإعلامى الثقافى أهمية هذه المبادرات. تحديداً وأن طبيعة القضايا والتطلعات هى متقاربة جداً فى واقعنا العربى، بالإضافة إلى ما يمثله وجود هذه المبادرات من دعم لدور الدولة فى إبراز وتوظيف البُعد الثقافى العربى من أجل خدمة القضايا العربية.
الأحكام المرسلة عن عزوف جيل الشباب عن الثقافة أثبتت عدم دقّتها بالرجوع إلى أمثلة ترصد عدد حضور معرض القاهرة الدولى للكتاب من جيل الشباب، بالإضافة إلى التكالب الكبير على معارض الكتب، التى تُقام فى مختلف العواصم العربية. الإشكالية تكمن فى ربط المحتوى الثقافى بتطورات تلقى المعلومة عبر الآليات الأقرب بين الشباب والتعامل مع وسائل الإعلام الحديثة والرقمية بحكم تأثيرها الذى تتسع مساحته مع كل تطوّر جديد.
فى المقابل، قيمة المحتوى الإعلامى تفقد الكثير من عناصر المصداقية فى علاقة بناء الثقة مع المتلقى ما لم تكتمل بمخزون ثقافى يُعزّز رسالة تشكيل الوعى. إذا كان التحدى الأبرز أمام الوعى الثقافى والإعلامى هو اختصار تلقى وسيلة المعلومة بين جيل الشباب على هاتف صغير، مكتفياً بمتابعة سريعة لمعلومات الكثير منها للأسف قد يكون مغلوطاً ومضللاً، الإشكالية التى تضع هذه القضية ضمن أهم الملفات أمام الاتحاد لما تمثله من مخاطر على الجيل الجديد، خصوصاً أن المنع والحظر من رابع المستحيلات، مما يضعنا أمام حل واحد، وهو بث رسائل إعلامية ثقافية مقابلة تُنمى عند الشباب القدرة على تحليل المعلومة وتكوين الرأى الأصوب تجاهها.
توقيت تأسيس الاتحاد العربى للإعلام والثقافة يأتى فى مرحلة بالغة التعقيد يمر بها الوطن العربى على الأصعدة السياسية، والاقتصادية، وتحديداً مع متابعات التضليل الإعلامى المكثّف الذى مارسه الإعلام الصهيونى، مدعوماً بوسائل إعلام أمريكية بعد 7 أكتوبر 2023، قبل أن يستفيق الإعلام الغربى من حجم الأكاذيب وخطابات الكراهية ضد العرب وحقوقهم المشروعة. الأمر الذى يضاعف المسئولية على المثقفين والإعلاميين العرب فى تصدير خطاب مقابل يعزّز قوة الخطاب السياسى الرصين الذى تتبناه مصر.
أخيراً الاتحاد العربى للإعلام والثقافة يحمل إمكانية إحداث نقلة نوعية فى المشهد العربى عبر احتضانه المواهب الشابة فى الإعلام والثقافة، كما يمنحهم الدعم والفرص عبر تبنى مشروعاتهم التى تُعزّز التبادل الثقافى والإعلامى العربى.