«أونروا» تحذّر من «نكبة ثانية» فى غزة.. والاتحاد الأوروبى يطالب بسرعة إيصال المساعدات إلى القطاع دون عوائق

كتب: فادية إيهاب

«أونروا» تحذّر من «نكبة ثانية» فى غزة.. والاتحاد الأوروبى يطالب بسرعة إيصال المساعدات إلى القطاع دون عوائق

«أونروا» تحذّر من «نكبة ثانية» فى غزة.. والاتحاد الأوروبى يطالب بسرعة إيصال المساعدات إلى القطاع دون عوائق

أكد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، أمس، رغبته فى رؤية نهاية للصراع «الفلسطينى - الإسرائيلى» عن طريق حل الدولتين، قائلاً إنه لا توجد معايير مزدوجة فى السياسة الفرنسية تجاه الشرق الأوسط، مضيفاً، خلال لقائه مع الرئيس الإندونيسى: «الحل السياسى وحده هو الذى سيجعل من الممكن استعادة السلام والبناء على المدى الطويل». وتابع: «سننظم قريباً، بالتعاون مع السعودية، مؤتمراً حول غزة فى نيويورك لإعطاء زخم جديد للاعتراف بالدولة الفلسطينية والاعتراف بدولة إسرائيل وحقها فى العيش بسلام وأمن فى هذه المنطقة».

فى السياق ذاته، دعت فرنسا وإندونيسيا، إلى تحقيق تقدّم فى «الاعتراف المتبادل» بين إسرائيل والفلسطينيين فى المؤتمر الدولى المقرر انعقاده يونيو المقبل عن غزة، والذى يهدف إلى إحياء فكرة حل الدولتين، وذلك على هامش زيارة «ماكرون» إلى جاكرتا. وشهد موقف «ماكرون» تحولاً فى ظل تكثيف إسرائيل هجماتها على غزة وتصاعد أعمال العنف، التى يرتكبها مستوطنون إسرائيليون فى الضفة الغربية.

فى سياق متصل، طالب الاتحاد الأوروبى، أمس، بسرعة إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل سريع وعاجل دون عوائق؛ إذ جاء ذلك بعد الإعلان عن إصابة نحو 47 شخصاً بجروح، معظمهم جراء إطلاق نار من قِبل جيش الاحتلال الإسرائيلى، عندما احتشد الآلاف عند مركز جديد لتوزيع المساعدات وسط غزة، بحسب ما أفاد مسئول كبير فى الأمم المتحدة.

ورفض الاتحاد، فى بيان صادر عنه، تسييس المساعدات الإنسانية بغزة، مؤكداً الدور الحيوى للأمم المتحدة فى عمليات التوزيع، داعياً إلى وقف إطلاق نار مستدام فى غزة والإفراج عن المحتجزين.

من جانبه، قال فيليب لازارينى، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، أمس، إن نظام توزيع المساعدات المدعوم أمريكياً فى غزة هدر للموارد وإلهاء عن الفظائع، موضحاً خلال مؤتمر صحفى فى اليابان: «أرى أنه هدر للموارد وإلهاء عن الفظائع، لدينا فى الأساس نظام لتوزيع المساعدات مناسب لهذا الغرض، والأوساط الإنسانية فى غزة بما يشمل الأونروا، جاهزة، لدينا الخبرة والمؤهلات للوصول إلى الناس المحتاجين». وتابع المفوض العام لأونروا: «لا يمكن التصدى للأزمة فى غزة من خلال استغلال المساعدات الإنسانية لتمرير خطط سياسية وعسكرية»، لافتاً إلى أن سكان غزة محاصرون فى منطقة صغيرة بالقطاع. وأكد مفوض أونروا أن حصر توزيع المساعدات فى 3 أو 4 نقاط يجبر سكان غزة على النزوح، قائلاً: «نوزع المساعدات فى غزة سابقاً عبر 400 نقطة»، مشدداً على أن الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات فى غزة «لا تلائم المعايير الإنسانية».

وحذّر من أن الخطة الإسرائيلية الجديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية فى قطاع غزة قد تمهد الطريق لما وصفه بـ«نكبة ثانية»، فى إشارة إلى احتمال تهجير قسرى للسكان الفلسطينيين من شمال القطاع إلى جنوبه.

ووصفت حركة حماس مراكز المساعدات الجديدة التى أقامها جيش الاحتلال الإسرائيلى، بالفخ الذى يعرض حياة الفلسطينيين للخطر تحت غطاء المساعدات، قائلة فى بيان لها، إن مشاهد اندفاع الآلاف من أبناء غزة داخل المركز الذى خُصّص لتنفيذ توزيع المساعدات، وما رافقها من إطلاق الرصاص الحى على المواطنين تحت ضغط الجوع والحصار، تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشك فشل هذه الآلية المشبوهة.

وشددت الحركة، بحسب وسائل الإعلام الفلسطينية، على أن هذه الخطة صُممت خصيصاً من أجل تهميش دور الأمم المتحدة ووكالاتها، وتهدف إلى تكريس أهداف الاحتلال السياسية والعسكرية، والسيطرة على الأفراد لا إلى مساعدتهم، ما يُعدّ خرقاً صارخاً للقانون الإنسانى الدولى.

وأكدت «حماس» أن ما يُسمّى بمواقع التوزيع الآمن، التى تُقام فى مناطق عازلة، ليست سوى نموذج قسرى لممرات إنسانية مفخخة، تجرى من خلالها إهانة المتضرّرين عمداً، وتحويل المعونة إلى أداة ابتزاز ضمن مخطط ممنهج للتجويع والإخضاع، وسط استمرار المنع الشامل لإدخال المساعدات عبر المعابر الرسمية، فى انتهاك واضح للشرعية الدولية.

من جانبه، كشف المكتب الإعلامى الحكومى بغزة، أن الاحتلال ارتكب مجزرة بحق الجوعى المدنيين داخل ما تُسمى «مراكز توزيع المساعدات» برفح جنوبى القطاع ما أدى إلى استشهاد 3 مدنيين وإصابة 46 وفقدان 7 آخرين.

وذكر بيان للمكتب فجر أمس: «أن المجزرة ارتكبت خلال تجمّع المواطنين داخل ما تُسمى مراكز توزيع المساعدات التى يديرها الاحتلال الإسرائيلى ضمن ما يُعرف بـالمناطق العازلة، إذ أطلقت قوات الاحتلال الموجودة فى أو بمحيط تلك المناطق الرصاص الحى تجاه المدنيين الجوعى الذين دعتهم للحضور لتسلم مساعدات وهم الذين دفعتهم الحاجة الماسة إلى الغذاء للذهاب إلى تلك المواقع».

وتابع البيان: «نعرب عن خشيتنا من تكرار الاحتلال لهذه الجريمة مجدداً ووقوع المزيد من الشهداء والمصابين والمفقودين»، مشدداً على أن ما جرى اليوم فى رفح هو مجزرة حقيقية وجريمة حرب متكاملة الأركان ارتُكبت بدم بارد ضد مدنيين أنهكهم الحصار والتجويع المتواصل منذ أكثر من 90 يوماً على إغلاق المعابر ونحو 20 شهراً على الإبادة الجماعية، وعلى الانقطاع الكامل للغذاء والدواء عن القطاع، ضمن مخطط واضح للإبادة الجماعية والتهجير القسرى.


مواضيع متعلقة