محمود فوزي السيد يكتب: ما فعلت «المنصات» في «المواسم»

كتب: أحمد فكري

محمود فوزي السيد يكتب: ما فعلت «المنصات» في «المواسم»

محمود فوزي السيد يكتب: ما فعلت «المنصات» في «المواسم»

لسنوات طويلة اعتاد جمهور الأغنية على انتظار المواسم الغنائية ليخرج منها محملاً بالعديد من الألبومات والأغنيات بأصوات نجومه المفضلين، وكانت المواسم تتنافس فيما بينها بقوة ألبوماتها وأسماء نجومها، فتجد مواسم العيدين «الفطر والأضحى» يتنافسان مع «شم النسيم» على لقب الأقوى لحين بدء موسم الصيف، الذى ظل يعزف منفرداً طول الوقت، فهو الموسم المفضل لكل نجوم الغناء بلا استثناء، لما يتمتع به من نسب شراء «للألبومات» واستماع للأغنيات أعلى من كافة مواسم العام، وذلك بسبب كثافة حجم الحفلات الجماهيرية الصيفية، التى يسعى كل مطرب من المتنافسين على الفوز بالقدر الأكبر منها، وبالتالى حرصه على طرح ألبومه خلال هذا الموسم الأهم.

وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة والمتكررة من قبل العديد من النجوم على الحفاظ على فكرة «الموسم الغنائى» وحرصهم على طرح ألبوماتهم خلالها، فإن الأمر لم يعد كما كان فى الماضى، وأصبحت تلك المواسم نفسها مهددة بالانقراض شأنها شأن «الأسطوانة ثم شريط الكاسيت وأخيراً الـCD»، وذلك بعد الهجمة الشرسة لمنصات الاستماع المختلفة للأغانى، التى أصبحت الملاذ الآمن لكل نجوم الأغنية والبديل الشرعى لفكرة الألبوم الغنائى بعد انتهاء عصر «الشريط» المبيع فى محال الكاسيت.

فحتى سنوات قليلة ماضية كان صناع الأغنية يعولون على فكرة الإجازات -حالهم حال صناع السينما- مستغلين نزول الجمهور إلى الشوارع للاحتفال بتلك المناسبات، لتقوم شركات الإنتاج بطرح «الشريط» إلى محال الكاسيت، ومن هنا تحدث حالة من الرواج فى مسألة المبيعات وتحقق الألبومات المكاسب المرجوة منها، وهو نفس الأمر مع جمهور السينما التى ما زالت محتفظة حتى الآن بفكرة الموسم.. بينما مع انتهاء عصر المبيعات ومحال الكاسيت من الأصل باتت فكرة الإجازة فى حد ذاتها ليست ذات جدوى لصناع الألبومات، ومع تراجع شركات الإنتاج أيضاً خلال السنوات الماضية عن فكرة إنتاج ألبومات، مما اضطر كل مطرب لإنتاج أعماله على نفقته الخاصة وطرحها على منصات الاستماع المختلفة، وتحقيق الربح المادى لتغطية التكاليف من خلال عدد مرات الاستماع، باتت فكرة وجود موسم غنائى يحمل العديد من الألبومات والمنافسة بين الصناع هى الأخرى ليست ذات أهمية.

أزمة سوق الكاسيت التى مر بها الصناع منذ أكثر من عشر سنوات، والتى تسببت فى تراجع كبير لمعظم شركات الإنتاج التى توقف بعضها بالفعل عن العمل، وقيام المطربين بإيجاد بدائل سريعة، معتمدين فيها على طرح أغنية «سينجل» كلما واتتهم الفرصة ساهم هو الآخر فى مسألة تراجع المواسم الغنائية وربما تهديدها بالانهيار، كل ذلك على الرغم من محاولات عدد من المطربين، الذين لا يزالون يتمسكون بفكرة الموسم الغنائى بحكم العادة، على طرح ألبوم كامل فى موسم معين، فها نحن نقف على أعتاب موسم عيد الأضحى الغنائى، الذى ينطلق خلال ساعات، لنجد أنفسنا أمام بضع تجارب لا تتعدى فى عددها أصابع اليد الواحدة لعدد من النجوم، الذين أعلنوا أن موسم عيد الأضحى هو موعد طرح ألبوماتهم، لكن أيضاً بدون تأكيد واضح.

ومن بينهم أصالة ومحمد فؤاد «العائد من غياب طويل» وبهاء سلطان ورامى جمال، جميعهم تم الإعلان عن طرح ألبوماتهم فى هذا الموسم، وهى محاولة جيدة من مطربين كبار اعتادوا على فكرة الموسم الغنائى وما زالوا متمسكين بها، لكنها أيضاً محاولات قليلة مقارنة بما كان يشهده نفس الموسم منذ عدة سنوات، حيث كنا نطلق على الموسم الغنائى الذى يشهد طرح عشرة ألبومات فقط أنه «موسم واقع» لقلة المشاركين فيه.. وهو الأمر الذى انعكس على جمهور الأغنية بالتبعية بعدما تخلى هو الآخر عن فكرة انتظار الموسم الغنائى للاستماع للجديد فى عالم الغناء، بعدما أصبح على تواصل دائم واطلاع لحظى على كل جديد يقدم على الساحة، وتحولت الأغنية من «جزء من كل ضمن ألبوم كامل» إلى تريند لحظى، محققة نسب استماع كبيرة بمجرد نزولها وحفظها فى الأرشيف فى اليوم التالى لدرجة نسيان وجودها أحياناً.


مواضيع متعلقة