الأيدى الناعمة منتجة.. ورش تدريب وفرص للتمكين فى «المدينة الصديقة للنساء»
الأيدى الناعمة منتجة.. ورش تدريب وفرص للتمكين فى «المدينة الصديقة للنساء»
فى قلب مدينة عزبة البرج بمحافظة دمياط، وداخل مساحة آمنة خُصصت لدعم النساء وتمكينهن، تنبض المدينة الصديقة للنساء بالحياة كل يوم. لا تُقدّم فقط ورشاً تعليمية أو ندوات توعوية، بل تصنع قصص نجاح من واقع التحديات، وتفتح آفاقاً جديدة لنساء وفتيات ظنّ بعضهن أن الفرص قد فاتتهن.
المدينة الصديقة للنساء بعزبة البرج
تُعد المدينة الصديقة للنساء بعزبة البرج، التابعة لوحدة تكافؤ الفرص بمحافظة دمياط، واحدة من النماذج الرائدة على مستوى الجمهورية، حيث تستقبل سيدات من مختلف الأعمار، لتقديم الدعم الاجتماعى والتدريب المهنى، وتمكينهن اقتصادياً ومعرفياً، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030.
مبادرة «إيد على إيد»
من بين المبادرات اللافتة التى خرجت من رحم المدينة، تبرز مبادرة «إيد على إيد»، التى انطلقت قبل ثلاث سنوات، لتشكل نموذجاً مجتمعياً فريداً يجمع بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

إعادة تدوير الطُرح وملابس المحجبات المستعملة
تقوم المبادرة على إعادة تدوير الطُرح وملابس المحجبات المستعملة، وتحويلها إلى قطع جديدة من الملابس مثل «البلوزات والفساتين»، بتصميمات بسيطة لكن أنيقة.
مهارات إعادة التدوير والتفصيل
تحكى فتحية البانى، إحدى المدربات، أن مبادرة «إيد على إيد» تسهم فى الحد من المخلفات والنفايات النسيجية، والتقليل من ظاهرة الحرق العشوائى، ما يعكس وعياً بيئياً متقدماً. وعلى الصعيد الاقتصادى، تتعلّم النساء المشاركات مهارات إعادة التدوير والتفصيل، ما يمكّنهن من فتح مشروعات صغيرة، أو على الأقل إنتاج ملابس لأسرهن، بدلاً من شرائها بأسعار مرتفعة.
تُوزّع المنتجات النهائية -عبر معارض دورية
وتضيف قائلة: «أما الجانب الإنسانى، فيكتمل حين تُوزّع المنتجات النهائية -عبر معارض دورية- على الأسر الأكثر احتياجاً داخل المجتمع المحلى، مجاناً، فى رسالة تكافلية تحملها كل غرزة فى قطعة قماش».
والأمر ليس مقتصراً على الملابس فقط؛ بل تتنوع المنتجات التى تُصنع داخل المدينة لتواكب المواسم والمناسبات، مثل فوانيس رمضان المصنوعة بحرفة «المكرمية»، وخروف العيد المنفَّذ بغرز الكروشيه والإيموجرامى، بالإضافة إلى الملابس الصيفية، والهدايا التذكارية، والإكسسوارات، وغيرها.

المشاركة فى معارض كبرى ترعاها الدولة
تشارك منتجات المدينة بانتظام فى معارض كبرى ترعاها الدولة، من بينها «أيادى مصر» و«تراثنا»، مما يفتح للسيدات آفاقاً تسويقية واسعة، ويساعد فى تمكينهن اقتصادياً، ويمنحهن فرصة للاندماج فى السوق المحلية بل والدخول إلى أسواق خارجية.
من ربة منزل إلى رائدة أعمال
ميادة موسى، إحدى السيدات اللاتى تغيرت حياتهن بالمشاركة فى المدينة الصديقة للنساء، فتحولت من ربة منزل إلى رائدة أعمال وصاحبة مشروع صغير، فتقول: «بدأت أحضر أنشطة المدينة منذ ثلاث سنوات، كان لدىّ وقت فراغ لوجود زوجى فى عمله بمراكب خارج مصر، وكان لدىّ شغف بالحرف اليدوية، فدراستى كانت دبلوم فنى قسم ملابس جاهزة، ولكن أردت أن أطورها، وعندما توجهت إلى المدينة وجدت كل الدعم سواء الفنى من خلال ورش ريادة الأعمال، أو من خلال تدريبات الحرف اليدوية المختلفة، وتقدمت من خلال المدينة لمسابقة رواد أعمال، وحصلت على المركز الأول ودعم مادى، واستطعت أن أبدأ مشروعى الصغير، وأصبحت ضمن عارضات معرض تراثنا، وأوفر أكثر من ٥٠ فرصة عمل لسيدات أخريات».

تمكين الفتيات من ذوى الهمم
ولم تغفل المدينة تمكين الفتيات من ذوى الهمم، حيث تم تخصيص ورش تنمية مهارات مهنية خاصة بهن، بما يراعى قدراتهن، ويوفر لهن فرصاً متساوية للتعلم والعمل، فتقول أميرة خلف مدربة التربية الخاصة بالمدينة فى هذا السياق: «أنا مسئولة عن تلك الورش لتنمية مهارات الفتيات من ذوى الهمم أكاديمياً ومهنياً، عن طريق تعليمهن حرفاً يدوية تكون وسيلة دخل لهن ولأمهاتهن اللاتى يحرصن على الحضور معهن».