أتمّت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة 600 يوم، ولا يزال أهل غزة يعيشون واقعاً هو الأقسى منذ عقود، يذوقون كل يوم ألم الموت والتدمير والتجويع، وموت الأطفال نتيجة سوء التغذية.
وجاء آخر أرقام نتيجة حرب الإبادة الجماعية التى تشنها إسرائيل على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023، كى ينبئنا عن أرقام كارثية بمعنى الكلمة، حول حجم المجازر والجرائم التى ارتكبها الاحتلال بكل وحشية، واستخدامه أبشع أنواع الأسلحة ضد المدنيين، بما فيها حرب التجويع، لتنفيذ مخططات التهجير القسرى للفلسطينيين التى رفضتها مصر منذ اللحظة الأولى.
وبيَّنت الأرقام أن 88 بالمائة من قطاع غزة تم تدميره بشكل كامل، وأن حجم الخسائر الأولية للإبادة الجماعية بلغ نحو 62 مليار دولار، وأن نحو 77 بالمائة من مساحة القطاع سيطر عليها الاحتلال بالاجتياح والقصف والتهجير، ووصل عدد الشهداء إلى 63 ألف شهيد فى 15 ألف مجزرة، منهم أكثر من 9 آلاف مفقود ما زالوا تحت الأنقاض.
وكشفت التقارير أن مجموع عدد الشهداء من الأطفال الذين وصلوا مستشفيات القطاع بلغ نحو 18 ألف طفل، منهم 1300 رضيع، وأكثر من 17 ألف شهيدة من الأمهات، و12 ألفاً من النساء، وهناك أكثر من 9 آلاف من النساء والأمهات المفقودات، وأن عدد الشهداء من طواقم الإسعاف والطواقم الطبية بلغ نحو 1800 شهيد، ومن الصحفيين 220 صحفياً ارتقوا بنيران الاحتلال.
وتعرضت 14 ألف عائلة لمجازر وحشية، منها 2483 عائلة مُسحت بشكل كامل من السجل المدنى، و5 آلاف و620 عائلة أبيدت بشكل كامل وتبقَّى منها ناجٍ وحيد، فيما بلغ مجموع الجرحى والمصابين الذين وصلوا للمستشفيات نحو 123 ألفاً و308 أشخاص، 17 ألفاً منهم بحاجة لعلاج عاجل وتأهيل طويل الأمد.
واستهدف الاحتلال 38 مستشفى بالقصف المباشر أو التدمير أو الحرق أو الإخراج القسرى من الخدمة، إضافة إلى عشرات المراكز الصحية التى لم تسلم من العدوان، و22 مستشفى من أصل 38 خرجت عن الخدمة، فيما 47 بالمائة من قائمة الأدوية الأساسية و65 بالمائة من قائمة المستهلكات الطبية رصيدها صفر.
ووفق التقارير الدولية فإن مجموع الأطفال الأيتام بلا والدين أو أحدهما بلغ 42٫000 طفل، فيما أصيب 2 مليون و136 ألف فلسطينى بأمراض معدية مختلفة نتيجة النزوح القسرى، و71 ألفاً و136 حالة أصيبت بمرض الكبد الوبائى.
ولم يسلم قطاع التعليم من وحشية الاحتلال خلال الحرب، حيث دمر 149 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية كلياً، و369 جزئياً، وقتل 13 ألف طالب، و800 معلم وكادر تربوى، و150 عالماً وأكاديمياً وباحثاً.
ودور العبادة والمقابر طالها القصف والتدمير، وتم تدمير 828 مسجداً بشكل كلى، و167 جزئياً، بالإضافة إلى استهداف ثلاث كنائس، وتدمير 19 مقبرة من أصل 60، وتمت سرقة 2300 جثمان من الأموات والشهداء من المقابر.
لم تقتصر آثار حرب الإبادة الجماعية فى غزة على عدد القتلى والجرحى، بل خلَّفت كارثة إنسانية شملت كل نواحى الحياة. دُمِّرت البنى التحتية بشكل شبه كامل، وانهارت المنظومة الصحية، وتحوَّلت آلاف العائلات إلى لاجئين داخل وطنهم، يعيشون فى ظروف قاسية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة. كما تركت الحرب جراحاً نفسية عميقة لدى الأطفال والنساء، ودمّرت المدارس والمساجد والمستشفيات والمقابر، مما جعل غزة منطقة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
ومن هنا، فإن وقف إطلاق النار الآن ليس مجرد مطلب إنسانى فقط، بل ضرورة عاجلة لوقف نزيف الدم وإنقاذ ما تبقَّى من الأرواح والبنى التحتية. إن استمرار العدوان يعنى مزيداً من الموت والدمار، ويقضى على كل أمل فى استعادة الحياة الكريمة لأهل غزة.
ويجب الأخذ بمقترح «ويتكوف» والمبادرة الأمريكية لوقف إطلاق النار والتى تمت بتوافق «مصرى أمريكى»، باعتبارها إطاراً عملياً يمكن البناء عليه لوقف العدوان وبدء مسار سياسى وإنسانى يضمن حماية المدنيين، وعودة النازحين، وإدخال المساعدات دون قيود.
لقد شكّلت مواقف الرئيس القائد عبدالفتاح السيسى ركيزة أساسية فى الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة، والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطينى، ومنع توسع دائرة الكارثة الإنسانية التى يشهدها قطاع غزة الآن.
*رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب