أمل جديد.. علماء يكتشفون طعاما يطرد المواد الكيميائية المسببة للسرطان من الجسم
أمل جديد.. علماء يكتشفون طعاما يطرد المواد الكيميائية المسببة للسرطان من الجسم
دراسة حديثة اجراها بعض الباحثين، أشارت إلى أن زيادة تناول الألياف قد يساعد الجسم على التخلص من المواد الكيميائية الدائمة الضارة، والمعروفة باسم PFAS (مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل)، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى، إذ قام باحثون في بوسطن بإجراء تجربة على رجال تناولوا مكملات الألياف ثلاث مرات يوميًا لمدة أربعة أسابيع، مقارنة بمجموعة أخرى تناولت مكملات تعتمد على الأرز.
فوائد تناول الألياف في التخلص من المواد الكيمائية السامة
وكشفت اختبارات الدم أنّ الرجال الذين تناولوا ألياف بيتا جلوكان، الموجودة بشكل طبيعي في الفطر والشوفان، قبل كل وجبة لمدة أربعة أسابيع، شهدوا انخفاضًا بنسبة 7% في مستويات PFAS في دمائهم، وتُعرف هذه المواد الكيميائية السامة بكونها مواد كيميائية دائمة لأنها لا تتحلل بشكل طبيعي في البيئة، وبدلاً من ذلك، تتسرب هذه المواد من الحاويات البلاستيكية وأواني الطهي غير اللاصقة إلى الطعام، وتتراكم في الأعضاء الحيوية، مما يزيد من خطر فشل الأعضاء، العقم، وبعض أشكال السرطان، وفقًا لصحفية «ديلي ميل» البريطانية.
ويعتقد الباحثون أنّ الألياف تساعد على تصفية الصفراء الزائدة من الجهاز الهضمي، حيث تلتصق المواد الكيميائية بهذه الصفراء ليتم امتصاصها بواسطة مجرى الدم، بينما أظهرت العديد من الأبحاث سابقًا التأثيرات الضارة لهذه المواد الكيميائية على الجسم، إذ تُعد هذه الدراسة الجديدة من أوائل الدراسات التي تقدم طريقة مثبتة علميًا للتخلص من هذه السموم، التي كان يُعتقد أنها تعيش في الجسم إلى الأبد، وذلك في الوقت الذي لا يستهلك فيه تسعة من كل 10 أميركيين ما يكفي من الألياف، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض أخرى مثل سرطان القولون، وكتب الباحثون من جامعة بوسطن: «على الرغم من المخاوف المتزايدة بشأن سمية PFAS، فإن التدخلات المحددة لتقليل مستويات PFAS في الجسم محدودة».
وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة الصحة البيئية، 72 رجلًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، والذين كانت لديهم مستويات يمكن اكتشافها من PFAS في دمائهم، ومن بين هؤلاء، تناول 42 شخصًا مكملات غذائية تحتوي على جرام واحد من بيتا جلوكان الشوفان ثلاث مرات يوميًا، قبل حوالي 10 دقائق من تناول وجبة الطعام، بينما تناول المشاركون الثلاثون الآخرون مكملات غذائية تحتوي على الأرز بدلاً من ذلك، وجمع الباحثون عينات دم من كل مشارك قبل وبعد التجربة التي استمرت أربعة أسابيع، وبحث كل اختبار عن 17 نوعًا من PFAS، وفي البداية، كان لدى 70% من المشاركين 11 من أصل 17 شكلًا من أشكال PFAS في دمائهم، وكانت هناك خمسة أشكال موجودة في دم كل مشارك.

وتوصلت الدراسة إلى أنّ الرجال الذين تناولوا مكملات الألياف شهدوا انخفاضًا بنسبة 8% في مستويات حمض البيرفلورو أوكتانوات (PFOA) وحمض البيرفلورو أوكتان سلفونيك (PFOS)، وهما اثنان من أخطر أشكال PFAS، إذ تُعد PFOA وPFOS مواد كيميائية صناعية تُستخدم في رغوة مكافحة الحرائق، وأواني الطهي غير اللاصقة، وطاردات البقع لجعلها مقاومة للماء والبقع.
المواد المسببة للسرطان
وتُصنّف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) حمض بيرفلورو الأوكتانويك (PFOA) ضمن المواد المسرطنة من المجموعة الأولى، مما يعني أنه يُسبب السرطان لدى الحيوانات، أما حمض بيرفلورو الأوكتانويك (PFOS)، فيُصنّف ضمن المواد المسرطنة من المجموعة الثانية، مما يُشير إلى أنه قد يُسبب السرطان لدى الحيوانات، ويُعتقد أيضًا أن كلتا المادتين الكيميائيتين من المواد الكيميائية التي تُسبب خللاً في الغدد الصماء، مما يعني أنها تحاكي هرمونات الجسم وتتداخل مع إنتاج الهرمونات الطبيعية مثل الإستروجين والتستوستيرون والاستجابة لها، وهذا يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأنواع السرطان الحساسة للهرمونات مثل سرطان الثدي وسرطان المبيض.
ويعتقد الباحثون أن الألياف الغذائية تُشكل مادة هلامية تمنع الخلايا المبطنة للأمعاء من امتصاص مركبات PFAS، ويرجع ذلك إلى أن هذه المادة الهلامية تمنع إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية، التي تُساعد على تكسير الدهون، في مجرى الدم، وبدلاً من ذلك، يتم إخراج تلك الصفراء الزائدة من خلال البراز، كما يُعتقد أن PFAS تلتصق بالصفراء وتنتقل عبر الأمعاء، لذا قد تساعد الألياف في طرد المواد الكيميائية إلى خارج الجسم قبل أن تتراكم وتسبب أضرارًا دائمة، ومع ذلك، حذر الباحثون من أن ليس كل أنواع الألياف تتخلص من PFAS، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت الأنواع الأخرى لها تأثير مماثل.
بالإضافة إلى تخليص الجسم من PFAS، فإن الألياف معروفة أيضًا بأنها تضيف وزنًا إلى البراز وتجعله أسهل في المرور، مما يقلل من خطر الإمساك ويعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويقضي البراز الناعم وقتًا أقل في القولون، مما يقلل من خطر الملوثات الضارة التي تسبب الالتهاب وتحفز نمو الخلايا بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وبالتالي يقلل من احتمالية الإصابة بسرطان القولون.