«مرتضى»: «بنسمع عن اللحمة فى الجرايد وسعرها محدش يقدر عليه»

كتب: محمد على زيدان

«مرتضى»: «بنسمع عن اللحمة فى الجرايد وسعرها محدش يقدر عليه»

«مرتضى»: «بنسمع عن اللحمة فى الجرايد وسعرها محدش يقدر عليه»

على صخرة صغيرة يجلس رجل ستينى، مرتدياً جلباباً رمادى اللون، حافى القدمين، يخط فى وجهه لحية بيضاء صغيرة، وشارب أبيض قصير، خرج من شقته جالساً فى الشارع وسط الناس، نتيجة لشدة الحر، يلتقط أنفاسه بعض الوقت من عناء الوقوف على الرصيف فى الشارع، الذى يجلس عليه لبيع بعض الراديوهات القديمة والملاعق.

مرتضى عبدالصادق، أحد سكان منطقة عشش السودان، بدأ حياته فى العمل بالبناء منذ زمن بعيد، بعدما أتى من سوهاج عام 1968، قبل أن يلتحق بالخدمة فى الجيش والمشاركة فى حرب السادس من أكتوبر، يقول مرتضى بحزن «أنا من زمان باشتغل فى المعمار والبناء موان ورا البلاطين»، مردفاً فى حديثه، أنه لم يكن له عمل فى بلدته بسوهاج «ماكنش فيه شغل بقى فى الصعيد، سبت البلد وجيت هنا، كنت وقتها عندى حوالى 17 سنة، سبت البلد هناك وماكنش فيه أكل عيش لينا، أبويا شيخ غفر نظامى، وماسبش لينا حاجة».

يقول مرتضى إن لديه 3 بنات وولداً، وكانت لديه بنت أخرى، لكنها توفيت منذ سنوات، موضحاً أن عمله لا يمكنه من شراء لحمة فى العيد، فحالة الغلاء التى وصل لها البلد صعبت على الناس شراء أى شىء، وأن قدرته على العمل لم تعد مثل الأول، فهو لم يخرج للعمل منذ أيام، فصحته لم تعد مثلما كانت عليه بعدما تقدم فى العمر، فيقول مرتضى «اللحمة دى بنسمع عنها فى الجرايد بس، أهو الواحد بيقضى وقته بأى حاجة وخلاص، العيد عيد فى القلب، اللى ربنا سواها والصلاة والعبادة، لكن أنا مش معايا أجيب لحمة، الكيلو بقى فيها النهارده يعمل 85 جنيه»، مردفاً: «أنا شُفتهم بيتكلموا فى التليفزيون عن أسعار اللحمة من يومين، غير كده كل شهر ونص مرة نجيب كيلو ولا كيلو ونص، وحتى الفراخ برضه مابقتش زى الأول، وبقت غالية».

يوضح مرتضى أن عمله يكفى نفقاته على علاج زوجته المريضة بالسكر والكبد، الذى يتكلف الكثير، فكل ما يستطيع إنفاقه هو المصاريف على زوجته وإطعام أبنائه، موضحاً أن أولاده يساعدونه فى نفقات البيت قائلاً «أنا هجيب الدوا، ولا هجيب لحمة فى العيد، فيه ناس بتيجى توزع فناخدها، وأول يوم العيد بيتوزع بونات للحمة فى أحد المساجد هنا وبنروح ناخدها».

يعمل «مرتضى» فى بيع الراديوهات المستعملة منذ سنوات مضت، فيروى أنه كان يمتلك منزلاً فى الإسكندرية، لكنه باعه منذ عام 1997، بعدما رفض أبناؤه الحياة هناك، متمسكين بالعيش فى القاهرة، رغم أن جميع عائلته تعيش فى الإسكندرية، لكن بيع البيت صرف مرتضى منه على زواج ابنته الكبرى، وساعد فى علاج ابنه من الإدمان، فى إحدى المصحات العلاجية، «ابنى الصغير أدمن واتحبس وطلع ودلوقتى قاعد فى البيت، وديته يتعالج فى مستشفى ودفعت له 9 آلاف جنيه، وقال لى ده جوه بيبيعوا أكتر من بره، أنا علمت أولادى كلهم، وابنى المدمن ده كان عنده ورشة ميكانيكى لكن خلاص راحت وهو دلوقتى بقى عنده 30 سنة، وآهو قاعد نايم فى البيت». يقول «مرتضى» إنه قضى 5 سنوات فى الجيش وقت الحرب، وكان جندياً فى سلاح الحرب الإلكترونية، لكنه لم يحصل على شىء بعد خروجه من الجيش، وظل يعمل فى البناء، حتى إنه سافر عدة سنوات إلى ليبيا، من ضمنها مرة سافر فيها على قدميه طوال 38 يوماً من مرسى مطروح إلى بنغازى، وكان وقتها لم يتزوج بعد، لكن الحال ضاق عليه خلال السنوات الأخيرة، خاصة فى ظل ظروف مرض زوجته وابنه الأصغر. ويختتم «مرتضى» حديثه قائلاً «كنت زمان باشتغل وعملت فلوس كويسة، دلوقتى الحال اتغير، والحمد لله ربنا عادل ورحيم بالناس» كلها».


مواضيع متعلقة