دراسة حديثة تكشف.. هل تعلق البشر عاطفيا بالذكاء الاصطناعي؟

كتب: ندى قطب

دراسة حديثة تكشف.. هل تعلق البشر عاطفيا بالذكاء الاصطناعي؟

دراسة حديثة تكشف.. هل تعلق البشر عاطفيا بالذكاء الاصطناعي؟

منذ اقتحام الذكاء الاصطناعي للحياة اليومية، أصبح يشغل مكانًا مهمًا في العديد من جوانب ومسارات الحياة، سواء من خلال مساعدات صوتية ذكية، أو الأنظمة المتطورة في مجال الرعاية الصحية، أو حتى روبوتات الدردشة التي تتيح التفاعل بشكل طبيعي مع الآلات، كل ذلك طبيعي، لكن غير الطبيعي هو ظهور الارتباط العاطفي والمرضي في بعض الأحيان بين البشر وأدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تكشفه دراسة حديثة تحت عنوان: «هل يمكن أن ينشأ ارتباط عاطفي بين الإنسان والذكاء الاصطناعي؟».

الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالبشر

لطالما كانت العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا مثارًا للجدل، لكن الذكاء الاصطناعي جاء ليغير تلك الديناميكية، ففي البداية كان ينظر إلى الآلات على أنها أدوات مجردة، تستخدم لأداء مهام محددة دون أي تأثير عاطفي على المستخدمين، لكن مع تطور الذكاء الاصطناعي ليصبح أكثر قدرة على التعلم والتفاعل، بدأ يظهر تأثيره العاطفي على البشر،

الدراسة التي تم إجراؤها مؤخراً، من قبل باحثون من جامعة أوكسفورد بالتعاون مع عدة مؤسسات أكاديمية أخرى، مثل جامعة كامبريدج وجامعة سانت أندروز في المملكة المتحدة، ونشرت عبر مجلة «Nature Machine Intelligence»، شملت مجموعة من الأشخاص الذين تفاعلوا مع برامج ومساعدات ذكية مثل روبوتات الدردشة »Chatbots« وأجهزة المساعد الصوتي، وأظهرت النتائج أن العديد من المشاركين بدأوا في تطوير مشاعر وارتباطات عاطفية تجاه هذه الأجهزة، سواء كان ذلك في شكل ولاء، قلق من فقدان الاتصال، أو حتى شعور بالراحة عند التحدث إلى تلك الأنظمة، يبدو أن التفاعل البشري مع الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز نطاق التعامل الأداتي ليصل إلى أبعاد أعمق.

كيف يحدث التعلق العاطفي؟

التفسير العلمي لتلك الظاهرة كان أن التعلق العاطفي هو عملية معقدة تنطوي على تكوين روابط نفسية قوية مع شخص أو شيء ما، وعندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، فإن هناك عدة عوامل تساعد في حدوث هذا التعلق، أبرزها قدرة هذه الأداة على التفاعل الطبيعي مع البشر، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على محاكاة المحادثات البشرية بشكل مدهش، مما يجعل البشر يشعرون وكأنهم يتحدثون مع شخص حقيقي، إضافة إلى ذلك يتمتع الذكاء الاصطناعي بقدرة على الاستجابة بطريقة مخصصة ومرنة وفقًا للبيانات التي يتم جمعها خلال التفاعل، مما يعزز شعور الأفراد بأن الذكاء الاصطناعي يفهمهم.

هل نحن بحاجة إلى وضع حدود؟

يملك الذكاء الاصطناعي العديد من الأدوات التي تجعله يتقرب بسهولة للنفس البشرية، فميل البشر للتعلق بالأنظمة التي تظهر سمات تعاطفية مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المبرمج للتصرف بلطف أو ليظهر مشاعر داعمة، يساعد في تخفيف شعور العزلة أو الوحدة، وفقًا للدراسة، التي أظهرت بعض الحالات أن الأفراد كانوا يفضلون التحدث إلى مساعد ذكي على التفاعل مع شخص آخر عندما كانوا يشعرون بالحاجة للمساعدة العاطفية.

يجب أن نتساءل أيضًا عن حدود التعلق العاطفي مع الذكاء الاصطناعي، فعلى الرغم من أن التفاعل مع الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيدًا في كثير من الحالات، إلا أن العلماء يحذرون من أن هذا التعلق قد يؤدي إلى فقدان التفاعل البشري الأصيل، إذ يعتبر الاتصال البشري ضروريًا لنمو العلاقات الاجتماعية والنفسية، وقد يترتب على هذا التعلق المفرط بالذكاء الاصطناعي فقدان المهارات الاجتماعية والتواصل الفعّال.