ضد التجويع والتهجير.. والفوضى

في إطار ترحيبها وتشجيعها لكل المواقف الداعمة للشعب الفلسطيني وقضيته، والرافضة لسياسة التجويع والتهجير لأهل غزة، أصدرت الخارجية المصرية بيانًا تنظيميًا يتضمن القواعد التي يجب اتباعها لتنظيم المسيرة العالمية لمنطقة رفح المصرية المتاخمة للحدود مع غزة، والمتابع لموقف مصر يجد أن القواعد التي تضمنها البيان ليست بجديدة، ولكن تم وضعها وتنفيذها منذ نشوب حرب الإبادة الإسرائيلية للشعب الفلسطيني بعد السابع من أكتوبر، وسياسة التجويع ومنع دخول المساعدات الطبية والغذائية والإنسانية إلى غزة لتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني وإبادته قتلًا أو جوعًا أو مرضًا، أو دفعه إلى الهجرة قسرًا.

وقد زار المنطقة الحدودية على مدار العشرين شهرًا الماضية منذ 7 أكتوبر 2023، وفودٌ دولية ورسمية وحكومية ومنظمات أهلية، وكان من أبرزها أمين عام الأمم المتحدة ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. وبالمناسبة، فقد رفضت إسرائيل عبور أي مسؤول دولي أو أممي إلى غزة. وقد اتبع كل هؤلاء القواعد والإجراءات التي وضعتها مصر لزيارة رفح المصرية.

وقد وضعت الإدارة المصرية هذه القواعد – ليس بها أي إجراءات استثنائية – من منطلق الحرص على سلامة وتأمين أي وفود، نظرًا لحساسية والتهاب المنطقة، وللحفاظ على أرواح ضيوف مصر، وتتلخص هذه الإجراءات في:

  • الالتزام بالقواعد العامة المنظمة لدخول الأراضي المصرية.

  • الحصول على التأشيرات والتصاريح المسبقة.

  • التقدم بطلب رسمي لسفاراتنا في الخارج، أو من خلال الطلبات المقدمة من السفارات الأجنبية في مصر، أو ممثلي المنظمات لوزارة الخارجية.

  • عدم النظر في أي طلبات ترد بغير هذه القنوات المشار إليها.

لا أحد يمكن أن يزايد على موقف مصر الداعم للشعب والقضية الفلسطينية منذ 1948، وموقف مصر الثابت من رفض التهجير القسري للفلسطينيين، وجهودها الحثيثة لإدخال المساعدات لأهل غزة، وتفنيدها للادعاءات الإسرائيلية الكاذبة أمام المحكمة الدولية بأننا أغلقنا المعبر، وتقديم الإثباتات التي تكذب ذلك.. ودعوات الرئيس السيسي للبدء في مفاوضات حل الدولتين لأنها الطريق الوحيد لإقرار السلام.. ولم تترك مصر محفلًا دوليًا إلا وناشدت فيه المجتمع الدولي التكاتف للضغط على إسرائيل بوقف الحرب والسماح بدخول المساعدات، حيث تتكدس مئات الشاحنات أمام معبر رفح المصرية تنتظر الدخول. وفي ظل كل هذه المواقف التاريخية الثابتة لا يمكن أن تفرط مصر في سيادتها أو تتهاون في اتخاذ كل الإجراءات المناسبة والمنظمة لدخول أراضيها للحفاظ على أمنها.

واهم من يتصور أن دخول مصر «سداح مداح».

واهم من يتصور أنه وصيّ على مصر والمصريين ليملي عليهم كيف ندعم أشقاءنا في فلسطين.

واهم من يزايد علينا في أي قضية وطنية أو قومية