محمود فوزي السيد يكتب: خلطة «GEN Z» سر نجاح «سيكو سيكو»

كاتب صحفي

هل يحتاج الجيل الجديد من نجوم الصف الأول السينمائى إلى دليل على وجودهم وبدء مرحلة فرض السيطرة على شباك التذاكر؟! ربما كان البعض فى انتظار دليل ملموس على إفراز السينما المصرية لجيل جديد قادر على إلقاء حجر فى المياه الراكدة منذ سنوات، والتى لم تتحرك كثيراً إلا ببضعة أفلام قليلة كسرت حاجز النجاح والإيرادات مع وجود العديد من الأعمال الأخرى التى شهدت حالة من تراجع المستوى بشكل كبير.

فيلم «سيكو سيكو» لعصام عمر وطه الدسوقى ممثلين، ومحمد الدباح مؤلفاً وعمر المهندس مخرجاً، جاء حاملاً هذا الدليل الذى بحث عنه البعض الفترة الماضية؛ فيلم استمر عرضه منذ موسم عيد الفطر الماضى وحتى موسم الأضحى السينمائى، متخطياً فى شباك التذاكر حاجز الـ184 مليون جنيه بقليل؛ فيلم ينتمى بطلاه إلى فئة الشباب المستجد على شاشة السينما استطاع أن ينافس الكبار فى تاريخ إيرادات السينما المصرية بل يتفوق على العديد منهم؛ فهو على الرغم من أن قصته قد تكون مكررة وتم تقديمها من قبل على شاشة السينما من خلال فيلم «العار»، حيث يرث أبناء تركة ثقيلة من والدهم -فى «سيكو سيكو» كان الإرث من العم وليس الوالد- وهى شحنة من المخدرات؛ ويقف الأبناء موقفاً صعباً فى لحظة اختيار إما التنازل عن هذا الإرث المشين أو الرضوخ لأحكامه بضرورة «تصريفه» من أجل الحصول على إرثهم؛ وهو ما تسبب فى انهيار كامل لحياة كل بطل من أبطال الفيلم «نور الشريف، محمود عبدالعزيز، حسين فهمى»؛ بينما لعب مؤلف «سيكو سيكو» على إدخال مستحدثات التكنولوجيا فى مهمة «بيع السيكو سيكو» من خلال برمجة لعبة جديدة على الإنترنت لاستخدامها فى بيع البضاعة «أون لاين»، بديلاً عن بيعها لتاجر كبير قبل أن تضيع فى مياه «الملاحات» ويضيع معها حلم الأبناء بالحصول على الإرث، ونشاهد ما شاهدناه فى نهاية فيلم «العار».

كما اعتمد المؤلف محمد الدباح على «تويست» درامى مقبول للخروج من فخ التشابه والتقليد بأن «شحنة المخدرات» لم تكن من الأصل هى تركة «عمهم» وإنما المال المدفون تحت الشاحنة المحملة بالمخدرات، وهو ما اكتشفه المشاهد مع نهاية الفيلم. لكن على الرغم من كل ذلك نجح الفيلم وأعجب الشباب بالحالة السينمائية المقدمة من خلاله؛ وإن كان إعجابهم سابقاً لقصة الفيلم بحالة القبول التى يتمتع بها الثنائى عصام عمر وطه الدسوقى التى كانت هى الأصل فى انجذاب الشباب للفيلم، لأنهم يشعرون منذ تجارب بطلى العمل الأولى سواء فى الدراما أو السينما أنهما قريبان منهم؛ يتحدثان بطريقتهم؛ يلقيان الإفيهات على طريقة GEN Z وليست تلك الإفيهات الكوميدية المستهلكة من وجهة نظرهم؛ فالجيل الحالى عاش لفترة طويلة فى مرحلة بحث عمن يشبههم ويمثلهم على الشاشة بحكم تغير الأجيال المترتب عليه تغيرات حتمية لفئات جمهور السينما؛ أضف إلى ذلك أن الفيلم حمل إشارة مهمة إلى أنه فيلم شبابى عائلى قادر على تحقيق المتعة السينمائية لكل العائلة باختلاف فئاتهم العمرية بوجبة كوميدية خفيفة حاملة فى مضمونها ما يبحث عنه الجيل الجديد من نجوم يشبهونه ويمثلون مفاهيمه وأفكاره على الشاشة.. وهو ما يأتى بالدليل المؤكد على بداية مرحلة سينمائية جديدة بوجوه قريبة من الجيل الجديد، وهو ما يؤكد وجود بعض التغيير «المعتاد كل عشرين سنة» فى شكل السينما المصرية.