«تحت القبة إيه؟».. رحلة لكشف أسرار سماء القاهرة المعمارية

كتب: نرمين عزت

«تحت القبة إيه؟».. رحلة لكشف أسرار سماء القاهرة المعمارية

«تحت القبة إيه؟».. رحلة لكشف أسرار سماء القاهرة المعمارية

بينما يُنظر للقباب بنظرة إيمانية ويربطها البعض بالتراث الإسلامى، إلا أن بعض هذه القمم التى تعلو سماء القاهرة مجرد عناصر معمارية تزيِّن المشهد الحضرى، وشواهد حيَّة على حكايات غائرة فى عمق التاريخ والروح المصرية، بعضها يعلو شامخاً يسرق الأنظار، وبعضها الآخر منسى فى زوايا المدينة، لا يلتفت إليه العابرون، لكنه يُخفى بين زخارفه وسكونه إرثاً غنياً بالمعنى والرمز.

«تحت القبة إيه؟».. عنوان الجولة وسؤال الهوية


فى مبادرة تسعى إلى إعادة ربط الناس بتراثهم، يُطلق مركز «بساط» جولات ثقافية تنقل الزوَّار من خانة المتفرج إلى موقع المتأمل والسائل، ومن بين تلك الجولات، برزت جولة تحمل اسماً لافتا: «تحت القبة إيه؟»، رحلة لا تكشف فقط عن جماليات العمارة الإسلامية فى مصر، بل تخوض فى عمق الحكايات التى سكنت تلك القباب، من رموز دفينة إلى أسرار منسية.

القبة


وفى قلب حى حدائق القبة، حيث تمر الحياة اليومية على وقع السرعة والتكرار، تنتصب قبة لا يسكنها شيخ ولا ترويها منابر، بل تحرسها ظلال من قصص ومشاعر وملامح هوية، لا تزال تبحث عمَّن يعيد اكتشافها.

القبة


دعاء الشريف، مديرة مركز بساط الثقافى، روت فى حديثها لـ«الوطن» حكاية جولة «تحت القبة إيه؟»، موضحة أن مقر المركز موجود فى حى حدائق القبة: «ولأنه مثل أى حى فى القاهرة تقليدى له ثقل وتاريخ ومعمار وحياة اجتماعية قامت بناء على هذا التاريخ، قررنا القيام بالجولة، لأن الحى اسمه حدائق القبة، وكان معنا أنس محفوظ، مهندس معمارى، تحدَّث عن تاريخ حدائق القبة، وزرنا فيها قبة الأمير (يشبك من مهدى) وتطورات تاريخ الحى»، تلك القبة التى استخدمها الأمير للاستراحة والاستجمام، لهدوء المكان، وهو النهج الذى سار عليه السلطان الأشرف أبوالنصر قنصوة الغورى، واتخذ منها مكاناً للتنزه والرياضة.

كل شبر في مصر يستحق جولة


وجرت زيارة قبة «يشبك» للحديث عن مفهوم «القباب» فى العصر الإسلامى وفق ما روت «الشريف»، وهى من قبل الحضارة الإسلامية كانت فى طرز معمارية غير إسلامية، وأيضاً الحديث عن تاريخ الحى من حيث تقسيمه وارتباطه بالأحياء المجاورة والتعرف على التطورات المعمارية به وتجددت على يد مَن، فضلاً عن زيارة مصنع للسجاد موجود فى المنطقة من الثلاثينات حتى الآن بوجود أحفاد أصحاب المصنع.


بشكل عام جولة «تحت القبة إيه» ليست الأولى من نوعها، وكان الهدف منها أن التراث ليس فقط العمارة القديمة ووسط البلد، لكن يشمل كل شىء حتى الأحياء الجديدة: «كل شبر فى مصر يمكن أن يقام له جولة كاملة، لا يوجد مكان بلا تراث».


اسم الجولة «تحت القبة إيه؟»، مأخوذ من المثل الشهير «تحت القبة شيخ»، لكن فى مصر مئات القباب، منها ما تحته شيوخ بالفعل، ومنها ما هو للتزيُّن فقط مثل قبة «يشبك» التى كانت متنزهاً.


مواضيع متعلقة