في عالم تقوده توازنات الرعب وتُهيمن عليه القوى الكبرى بترساناتها النووية، تزداد المخاوف من اندلاع حرب كارثية قد تُشعل فتيلها أي شرارة في منطقة مضطربة كالشرق الأوسط، لا سيما في ظل التوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل، وكلاهما يمتلك مشاريع نووية تُثير قلق العالم. وبينما تتكرر المناورات العسكرية والتصريحات النارية، يعود إلى الأذهان شبح الانفجار النووي الأعظم في التاريخ، الذي لم يكن نتاج حرب، بل نتيجة خطأ بشري ارتكبه علماء روس، ليُذكر البشرية بمدى هشاشة أمنها أمام قوة مدمرة لا تُبقي ولا تذر.
حكاية «قنبلة القصير» اضخم انفجار نووي في العالم
بينما كان العالم يراقب عن كثب توترات الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، جاء عام 1961 ليشهد حدثًا غير مسبوق في سباق التسلح النووي، حين قام مجموعة من الفيزيائيين السوفييت بتصميم وبناء قنبلة نووية مرعبة أُطلق عليها لاحقًا اسم «قنبلة القيصر» أو كما تُعرف رسميًا بـRDS-220، وفق موقع «britannica» الأرشيفي.
كانت القنبلة مكونة من 3 مراحل، وهدفها الأساسي كان استعراض القوة السوفيتية أمام العالم، صُممت في الأصل بقوة تفجيرية هائلة تصل إلى 100 ميجا طن، لكن نظراً للمخاطر البيئية الهائلة التي قد يسببها الغبار النووي الناتج، قلصت قدرتها إلى 50 ميجا طن، أي ما يعادل نحو 3800 ضعف قوة القنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما خلال الحرب العالمية الثانية.
أُجريت تعديلات على آلية الاندماج لتقليل كمية الغبار المشع الناتج، ومع ذلك بقيت القنبلة أضخم ما جُرّب على الإطلاق. بلغ وزنها 27 طنًا، وطولها نحو 8 أمتار، وقطرها حوالي مترين، وسجل انفجارها رقمًا قياسيًا لا يزال يُعد تذكيرًا مرعبًا بقوة الإنسان التدميرية إذا أُسيء استخدام العلم.
تجربة التفجير المدوي
وفي التجربة المرعبة التي نفذها العلماء الروسيين، عُدِّلت قاذفة من طراز Tu-95V لحمل هذا السلاح، الذي زُوِّد بمظلة خاصة تُبطئ سقوطه، ما يسمح للطائرة بالتحليق على مسافة آمنة من الانفجار، ثم أقلعت الطائرة، التي كان يقودها أندريه دورنوفتسيف العالم القائم على التجربة، من شبه جزيرة كولا في 30 أكتوبر الأول 1961، وانضمت إليها طائرة مراقبة. في حوالي الساعة 11:32 صباحًا بتوقيت موسكو، أُلقيت قنبلة القيصر فوق موقع اختبار خليج ميتيوشيكا في جزيرة نوفايا زيمليا المهجورة.
انفجرت القنبلة النووية على ارتفاع حوالي 4 كيلومترات (2.5 ميل) فوق سطح الأرض، مُنتجةً سحابة فطرية الشكل وصل ارتفاعها إلى أكثر من 60 كيلومترًا (37 ميلًا)؛ وشُوهد وميض الانفجار على بُعد حوالي 1000 كيلومتر (620 ميلًا)، وكان الضرر الناتج عن ذلك هائلًا بنفس القدر، سُوّيت قرية سيفيرني، وهي قرية غير مأهولة تبعد 55 كيلومترًا عن مركز الانفجار بالأرض، وأُفيدَ بأن مبانٍ تبعد أكثر من 160 كيلومترًا تضررت، إضافةً إلى ذلك، قُدِّر أن الحرارة الناجمة عن الانفجار كانت ستُسبِّب حروقًا من الدرجة الثالثة على بُعد يصل إلى 100 كيلومتر.