هل تمر الحياة أمام أعيننا عند الموت؟.. هذا ما تراه في لحظاتك الأخيرة

كتب: أمنية سعيد

هل تمر الحياة أمام أعيننا عند الموت؟.. هذا ما تراه في لحظاتك الأخيرة

هل تمر الحياة أمام أعيننا عند الموت؟.. هذا ما تراه في لحظاتك الأخيرة

لطالما تساءل البشر عما يحدث في اللحظة التي يتوقف فيها القلب عن النبض، هل نرى نورًا ساطعًا؟ أو أحباءً فارقوا الحياة؟ أو هل تمر حياتنا أمام أعيننا؟ ففي ظاهرة تُعرف باسم «استدعاء الحياة» اتضح أنّ العلماء قد وجدوا دلائل علمية تدعم حدوث شيء كهذا، فقد سجل علماء الأعصاب نشاطا دماغيا لشخصٍ ما في أثناء وفاته، ووجدوا أنّ موجات دماغه في وقت الوفاة كانت مشابهة لتلك التي تحدث في أثناء الحلم، أو استرجاع الذكريات، أو التأمل، فهذا الاكتشاف يثير فضولًا مرعبًا حول ما يحدث حقًا عند الموت.

هذا ما تراه لحظة وفاتك

ونُشرت دراسة في مجلة Frontiers in Aging Neuroscience عام 2023، كشفت عن أن أدمغتنا قد تظل نشطة ومنسقة في أثناء الانتقال إلى الموت وحتى بعده، وتستجيب للتغيير بنهاية مبرمجة، وجاء هذا الاكتشاف بعد أن جرى استخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لمريض يبلغ من العمر 87 عامًا، كان يعاني من نوبات صرع لمراقبة نشاط دماغه، وخلال هذه العملية، أصيب المريض بنوبة قلبية وتوفي، ما أتاح تسجيل نشاط الدماغ في لحظة الوفاة لأول مرة على الإطلاق.

وأوضح الدكتور أجمل زمار، جراح الأعصاب بجامعة لويزفيل في الولايات المتحدة وقائد الدراسة، أنهم قاموا بتحليل الـ30 ثانية التي سبقت وتلت توقف القلب عن النبض، ولاحظوا تغييرات في نطاق محدد من التذبذبات العصبية، ما يسمى بتذبذبات جاما، ولكن أيضًا في تذبذبات أخرى مثل تذبذبات دلتا، وثيتا، وألفا، وبيتا، هذه التذبذبات أو الموجات الدماغية، باستثناء موجات دلتا، ترتبط بالأحلام، والذكريات، ومعالجة المعلومات، ما يشبه استرجاع الذكريات الماضية، بينما ترتبط موجات دلتا الدماغية بالنوم العميق وحالات معينة من الوعي.

وتوقع الدكتور زمار، أنّ الدماغ قد يستدعي آخر الأحداث المهمة في الحياة قبل أن نموت مباشرة، على غرار تلك التي تم الإبلاغ عنها في تجارب الاقتراب من الموت، وأشار إلى أن هذه النتائج تتحدى فهمنا لتوقيت انتهاء الحياة بالضبط وتثير أسئلة لاحقة مهمة، مثل تلك المتعلقة بتوقيت التبرع بالأعضاء.

وشملت هذه الدراسة مريضًا واحدًا فقط كان يعاني أيضًا من نوبات وتورم، لكنه يأمل أن توفر هذه المعرفة بعض الراحة لأولئك الذين فقدوا أحباءهم أو يوشكون على فقدانهم، إذ قد تكون أدمغة أحبائهم تعيد تشغيل بعض أجمل اللحظات التي عاشوها في حياتهم.

الوفاة

ولا يقتصر الأمر على لحظة الوفاة فقط، بل قد يختبر الأشخاص رؤى بصرية كجزء من عملية الاحتضار، ووصفت جولي ماكفادين، ممرضة الرعاية التلطيفية البالغة من العمر 41 عامًا، والتي تعمل في لوس أنجلوس، هذه الظاهرة كواحدة من ست ظواهر تحدث على فراش الموت.

وتوضح جولي أنّ التخيلات أمر غريب، فهي لا تتعلق بالهلوسة أو الذهان الناتج عن مرض عقلي، لكن يحدث هذا للكثيرين، وهو دائمًا مريح، ويكون الشخص في حالة يقظة ووعي دائمين، وتشير إلى أنّ معظم الأشخاص الذين لديهم رؤية ليسوا تحت تأثير الأدوية أو نقص الأكسجين أو مرتبكين.

وعادة ما تحدث هذه الرؤى قبل أسابيع قليلة من الوفاة، إذ يمكن للشخص أن يستيقظ ويجري محادثة طبيعية مع عائلته، ثم يخبرهم أنه يرى والده المتوفى يبتسم له من زاوية الغرفة ويخبره بأنه سيأتي ليأخذه قريبًا ولا داعي للقلق، وحينها تنصح الممرضة أفراد العائلة بالمضي قدمًا في الأمر عند مشاهدة أحبائهم يمرون بهذه الرؤى، والتي عادة ما تحدث قبل نحو شهر من الوفاة.

ماذا يحدث لجسمك بعد الموت؟

ليانا تشامب، البالغة من العمر 59 عامًا وأول متعهدة دفن ومحنطة جثث في المملكة المتحدة، تروي ما يحدث للجسم البشري منذ لحظة الوفاة وحتى الجنازة. تقول ليانا لصحيفة «مترو» البريطانية إنّه بمجرد توقف القلب عن النبض، تتوقف طاقة الجسم، وتتوقف طاقتنا وتدفق الدم اللذان يبقياننا دافئين، لذا يبدأ الجسم بالبرودة ويمر بفترة من العمليات والتغيرات، وهو ما نعرفه بالتحلل.

وبعد ساعات قليلة من الوفاة، يبدأ الجسم بالدخول في مرحلة الجمود الرمّي «تيبس الجثة»، وهو تفاعل كيميائي ينتج عن نقص الأكسجين وتغيرات كيميائية حيوية تؤدي إلى تصلب العضلات وتقلصها، وتوضح ليانا أن الاعتقاد الشائع بأن محاولة تحريك الأطراف أو الأصابع أثناء الجمود الرمّي قد يسبب كسر العظام هو اعتقاد خاطئ.

وأكدت أنه إذا تيبست يد شخص ما وقمت بثني أصابعه بلطف، فسوف تتسبب في تآكل تيبس الجثة، لأنّ هذا التيبس لا يدوم طويلاً، بل يتحلل من تلقاء نفسه بشكل طبيعي بعد نحو 48 ساعة.