لغة جسد ميسي تُظهر أزماته أمام الأهلي.. «بقى سهل الاستفزاز»

كتب: سامية الإبشيهي

لغة جسد ميسي تُظهر أزماته أمام الأهلي.. «بقى سهل الاستفزاز»

لغة جسد ميسي تُظهر أزماته أمام الأهلي.. «بقى سهل الاستفزاز»

لم يكن ما حدث في مباراة الأهلي وإنتر ميامي الأخيرة في افتتاح كأس العالم للأندية مجرد لقطة عابرة، بل كان مشهدًا صادمًا من لاعب ارتبط اسمه بالهدوء والتوازن والانضباط، فأسطورة كرة القدم العالمية ليونيل ميسي، ظهر في مقاطع فديو متداوله وهو يندفع غاضبًا نحو الحكم وياسر إبراهيم لاعب الأهلي عقب قرار مثير للجدل، في لحظة فتحت الباب أمام تساؤلات حادة حول ما خفي من الحالة النفسية لأشهر لاعب على وجه الأرض.

جسد يقول ما لا تُفصح به الكلمات

من النظرة الأولى، بدا ميسي غارقًا في لحظة شديدة التوتر، لم يستخدم فيها كلمات كثيرة، لكنه استخدم جسده كأداة تعبير غاضبة، مشبعة بالإشارة والانفعال، ووفقًا لما أكدته الدكتورة رغدة السعيد، خبيرة لغة الجسد، فإن حركات اليد السريعة، التوجه المباشر نحو الحكم دون تردد، والانحناءة الطفيفة في الكتفين تشير إلى شعور عارم بالظلم وفقدان السيطرة الآنية.

العصبية الزائدة لا التوتر

وفي تحليلها للمشهد، أكدت أن ما بدر من ميسي لا يمكن تصنيفه كتعبير عن توتر، فالتوتر في لغة الجسد يرتبط بالاهتزاز والقلق والتردد، وهو في جوهره عكس الثقة بالنفس، وميسي يمتلك من الثقة ما يعادل عشرة أضعاف أي لاعب أمامه.

وتشير السعيد إلى أن ما رأيناه هو نوبة عصبية، قد يكون لها علاقة بالمباراة أو بأسباب أخرى أعمق، فالسلوك جسّد حالة من العصبية الزائدة، التي فاقت الحدود المعتادة للاعب محترف.

الانطوائية وانعدام مهارات التواصل

وتضيف أن ميسي من الشخصيات المنطوية نسبيًا، لا يميل إلى الظهور الإعلامي كثيرًا، وندر أن نراه في لقاءات مباشرة، حتى حين حضر إلى مصر وأجرى مقابلة مع الإعلامي عمرو أديب، اشترط أن يكون اللقاء مسجلاً، لا يُذاع على الهواء، وهذا السلوك يعكس غيابًا ملحوظًا في مهارات التواصل البشري، لأنه لاعب يعتمد في الأساس على المهارات البدنية الكروية، لا الاجتماعية.

هذا الجانب من شخصية ميسي بحسب السعيد يعزز من احتمالية اللجوء إلى الجسد كوسيلة للتعبير عند الانفعال، لأن الكلمات لا تأتيه بنفس السهولة.

الهجوم الجسدي.. مؤشر على تركيبة الشخصية

وتتابع تحليلاتها أن اللقطة التي يظهر فيها ميسي وهو يقترب من لاعب الأهلي ثم يدفعه بجسده، لا تعكس فقط غضبًا لحظيًّا، بل شخصية هجومية، فهو بطبيعته مهاجم، وفي بعض الأحيان، تمتد هذه الطبيعة إلى السلوك النفسي، حين قرّب رأسه من لاعب الأهلي، كان كأنه يحاول فرض سيطرته على الموقف، بطريقة فيها تهديد ضمني.

وتوضح أن العصبية هنا ليست ناتجة عن التوتر، بل عن طبيعة هجومية داخلية، تتعزز في لحظات الضغط، وهذه ليست المرة الأولى، فقد شهدنا مشهدًا مشابهًا له في كأس العالم في قطر حين انفعل على مصور الكاميرا، من الواضح أن هذه العصبية تتزايد مع الوقت.

ميسي في مباراة كأس العالم للأندية

السن وتأثيره على القدرة الانفعالية

التقدم في السن قد يكون من العوامل المؤثرة في هذه التغيرات السلوكية، إذ تقول إن في بداياته، كان ميسي أكثر هدوءًا، أكثر سيطرة على تعبيرات وجهه وانفعالات جسده، الآن، ومع تقدمه في العمر، يبدو أن قدرته على الثبات الانفعالي تتراجع، ويصبح أكثر عرضة للانفجارات العاطفية في الملعب.

وهذه المرة، لم يكن الغضب مكتومًا، بل جسّد نفسه بوضوح، الجسد نطق بما لم تعد المشاعر قادرة على كتمانه، وأقصى درجات الغضب كما نعلم في علم النفس هي حين يتجاوز اللفظ إلى استخدام اليد والجسد.

غضب داخلي.. وأخطاء الفريق

وتحلل السبب الأعمق خلف هذه الانفعالات، قائلة إنه من المرجح أن ما أثار غضب ميسي لم يكن فقط قرارات الحكم، بل تراكمات داخلية، منها أداء الفريق، وأخطاء زملائه، هو قائد، ولا شك أن شعوره بالإحباط من الفريق يؤثر على سلوكه، وأيضًا، الصوت العالي ونبرة الاحتجاج كانت مؤشرات واضحة على الغضب الكامل، خاصة مع أهمية المباراة.

وترى أن جسد ميسي هذه المرة لم يكن ميدانًا للسيطرة، بل ساحة للانفجار، مؤكدة أن الاقتراب الحاد من الحكم ومحاولة فرض الهيمنة الجسدية هو سلوك مقصود، يُقصد به إخافة الطرف الآخر، وهذا سلوك دفاعي هجومي عدواني في آن واحد، شائع بين الشخصيات التي تعتمد على المواجهة المباشرة في حل النزاعات.

سهولة الاستفزاز.. مؤشر خطير

وتحذر الدكتورة رغدة السعيد من أن هذه المشاهد قد تكشف جانبًا أكثر هشاشة في تركيبة اللاعب النفسية، حيث تقول إن ميسي بدا وكأنه سهل الاستفزاز، وردود فعله كانت في معظمها تفاعلية، لا استباقية، وهذا النمط من الاستجابة يشير إلى هشاشة مؤقتة في قدرته على ضبط النفس، وقد يتفاقم إن لم يُعالج نفسيًّا بصورة صحيحة.


مواضيع متعلقة