عُثر عليها بعد 250 عاما.. معلومات عن سفينة الكابتن كوك الأسطورية

كتب: نرمين عزت

عُثر عليها بعد 250 عاما.. معلومات عن سفينة الكابتن كوك الأسطورية

عُثر عليها بعد 250 عاما.. معلومات عن سفينة الكابتن كوك الأسطورية

في أعماق المحيط، حيث تختبئ الأسرار التي عجزت الكتب عن توثيقها، وصل المستكشفون لحل لغز واحدة من السفن الأسطورية بعد نحو ربع قرن من البحث الدقيق والاستكشاف تحت الماء، وهي سفينة الكابتن جيمس كوك الشهيرة، «إتش إم إس إنديفور»، التي كانت ذات يوم أداة لاكتشاف العالم، ومفتاحًا لرسم خرائط سواحل أستراليا ونيوزيلندا ومناطق مجهولة للبريطانيين، وبعد أن تحوّلت إلى سفينة عسكرية ثم اندثرت لقرون، يعيد اكتشافها اليوم إحياء فصل بالغ الأهمية من التاريخ البحري العالمي، ويطرح تساؤلات حول الرحلة التي قادتها، والمناطق التي وثّقتها، والدور الذي لعبته في توسيع حدود المعرفة الجغرافية للإمبراطورية البريطانية.

معلومات عن سفينة الكابتن كوك الأسطورية

كانت سفينة الكابتن جيمس كوك الأسطورية عبارة عن سفينة صغيرة تحمل الفحم، كانت تسمى في الأصل إيرل بيمبروك، ولكنها كانت تُعرف بشكل أفضل باسم سفينة صاحب الجلالة إنديفور، في البداية كانت رحلة إنديفور بالسفينة لمراقبة وتسجيل عبور كوكب الزهرة في المحيط، لكن على غير المعتاد في مثل هذه الرحلات، أصدر القبطان الكابتن جيمس كوك أوامره للسفر جنوبًا، واستكشاف والاستيلاء على أي أراضٍ مناسبة باسم الملك بموافقة أصحابها، إذا كانت الأرض مأهولة بالسكان، وفق الصفحة الرسمية للمتحف البحري الوطني الأسترالي.

بعد بداية مسيرة السفينة أُعيد تسميتها إلى إنديفور نسبةً إلى رحلة كوك الشهيرة، ثم بيعت وأُعيدت تسميتها إلى لورد ساندويتش، في عام 1778، أغرقها البريطانيون عمدًا في نيوبورت خلال الثورة الأمريكية لمنع القوات الفرنسية من دخول خليج ناراغانسيت، وأمضى الباحثون عقودًا من الزمن في البحث في الأرشيفات، والغوص في الميناء، وتحليل كل شبر من الحطام - من هيكلها المصنوع من خشب البلوط الأبيض إلى علامات الإصلاح التي تتطابق مع خطط السفينة الأصلية.

قال داريل كارب، مدير المتحف الأسترالي:«لقد تضمن المشروع تحقيقات تحت الماء في الولايات المتحدة، وأبحاثًا مكثفة في مؤسسات حول العالم، هي ليست مجرد كومة من الخشب القديم، بل هذا الحطام هو بمثابة صاعق تاريخي، يراه البعض رمزًا لعصر الاكتشاف، بينما يراه آخرون رمزًا للاستعمار والتدمير الثقافي».

علماء الآثار يؤكدون هوية السفينة

وفي إنجازٍ تاريخي، حدّد خبراء من المتحف البحري الوطني الأسترالي (ANMM) حطام السفينة المعروف باسم RI 2394 على أنه سفينة إنديفور، تمّ هذا التحديد بعد مقارنة السمات المادية للحطام، مثل وضع الأخشاب، بالمخططات التاريخية للسفينة، كما تتطابق أبعاد الحطام بشكل كبير مع تلك المسجلة في مسحٍ أُجري عام 1768 لسفينة إنديفور ، وكشف تحليل الأخشاب عن أصولها الأوروبية، وهو ما يتوافق مع السجلات التاريخية لإصلاحات السفينة عام 1776.

قال عالم الآثار في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، كيران هوستي: «لدينا سلسلة من الأدلة التي تشير إلى أن RI 2394 هو HMB Endeavour، كما أن حجم جميع القطع الخشبية الصغيرة متطابق تقريبًا مع Endeavour ، وأنا أتحدث في حدود المليمترات - ليس بالبوصات، بل بالمليمترات»، ولم يتبق على حاله سوى حوالي 15% من السفينة، لذا؛ يركز الباحثون الآن على إيجاد طرق لحماية هذا الموقع الأثري المهم والحفاظ عليه.


مواضيع متعلقة