قصة مخطوطة وادي السند
اشتهرت حضارة وادي السند، التي ازدهرت قبل نحو 5000 عام في سهول نهر السند الخصبة شمال غرب الهند وباكستان حاليًا، بتخطيطها الحضري المتقدم وشبكاتها التجارية الواسعة، ومع ذلك، لا يزال أحد أكثر جوانبها إثارةً للاهتمام دون حل: الكتابة، فرغم أكثر من قرن من البحث، لا تزال الكتابة، التي تتكون من حوالي 4000 نقش، غير مفهومة، ومعظم هذه النقوش موجزة، تتكون عادةً من 5 إلى 6 رموز، وتُوجد بشكل رئيسي على الأختام والفخار والألواح، وفق موقع «dailygalaxy».
من أكبر العوائق أمام فهم خط السند غياب النقوش الأطول أو القطع الأثرية ثنائية اللغة - مثل حجر رشيد الشهير، التي قد تساعد في كشف معناه، ورغم طرح العلماء نظريات مختلفة على مر السنين، تتراوح بين الارتباط باللغات الدرافيدية، والبراهمية المبكرة، وحتى السومرية، إلا أن أيًا منها لم يحظَ بقبول عالمي، وقد أعلنت الحكومة في الولاية الهندية مليون دولار لمن يحل شفرة إحدى المخطوطات.
سباق المليون دولار
وفي الساعات الماضية أعادت الأبحاث الحديثة الأمل في فك رموز خط السند، حيث قارن الباحثان ك. راجان و ر. سيفانانثان أكثر من 14,000 قطعة فخارية من تاميل نادو، واكتشفا تشابهًا مذهلاً بين هذه العلامات وعلامات خط السند، وتشير نتائجهما إلى أن ما يصل إلى 60% من هذه العلامات من الرموز، مما يُشير إلى وجود صلة ثقافية محتملة بين وادي السند وجنوب الهند.
أشعلت جائزة المليون دولار سباقًا عالميًا بين الخبراء لفكّ الشيفرة، إذ لجأ بعض الباحثين، مثل نيشا ياداف من معهد تاتا للبحوث الأساسية، إلى التعلم الآلي لتحليل الأنماط في النص.
ومحاولات فك رموز خط وادي السند سيُتيح رؤىً لا مثيل لها حول ثقافة حضارة وادي السند وحوكمتها وتجارتها ومعتقداتها الروحية، نظرًا لأن هذه الحضارة كانت من أقدم الثقافات الحضرية في تاريخ البشرية، فإن فهم لغتها قد يُعيد تشكيل فهمنا للمجتمعات المبكرة في جنوب آسيا وخارجها.