ماجدة موريس.. الناقدة السينمائية

كاتب صحفي

وجدت فى مكتبتى كتاباً مهماً مكتوباً فى غلافه الداخلى: «ماجدة موريس النقد مهنتى»، ومُوَقَّعاً بالناقد السينمائى رفيق الصبَّان، وتحولت قراءاته منذ الصفحة الأولى إلى متعة نادرة. تصف ماجدة بأنها واحدة من هاتيك النسوة الرائدات اللاتى يصنعن الآن نسيج السينما المصرية الحديثة، سواء عن طريق الإخراج أو التصوير أو المونتاج، أو كتابة السيناريو أو النقد الفنى.

ما يُميز ماجدة موريس فى بداياتها بعد أن حققت خطوة مهمة فى مجال نقد الدراما التليفزيونية بدأت منذ منتصف السبعينات، والتى تُعتبر الآن من الرواد الحقيقيين، إن لم تكن على رأسهم، أنها راحت تخطو فى دهاليز النقد السينمائى خصوصاً، والساحة كانت تموج بالعديد من النُقاد السينمائيين رجالاً ونساء على عكس نقد التليفزيون الذى ما زال يبحث عن رواده الحقيقيين الذين يخطون هذه الخطوة المتأنية التى سبق أن خطاها فى دهاليز النقد السينمائى العديد من النُقاد.

ماجدة موريس عرفت أن الدخول إلى مجال النقد السينمائى والحُكم على أعمال الآخرين وتصدير الحُكم للجمهور أمر دقيق وشديد الصعوبة. لذلك كان عليها أن تتأنى كثيراً وأن تنتظر قبل أن تنطلق مرة واحدة كزوبعة كريمة تنثر آراءها وفكرها ونظرتها الجمالية للأفلام، والتى تركت أثراً عميقاً فى نفسها.

كانت ماجدة موريس عندما تتحمس تُصبح أجنحة بيضاء، وحماستها حماسة طفلة ترى العالم بعينيها الواسعتين الممتلئتين محبة. هذه الكلمات التى تُرصِّعها كحبات اللؤلؤ تجدها تتأرجح بين رومانسية ورِقَّة عرفناها عنها، وحماسة مفاجئة للاتجاه الذى سارت عليه فى نقدها.

ماجدة موريس ترصد وتحكم وفق خفقات قلبها وقوة نظرتها وإحساسها الإنسانى الرفيع. إنها مثال حقيقى لناقدة وباحثة عرفت كيف تستخرج من جذور نفسها هذه اللآلئ الصغيرة التى تقدمها لنا على كفها المبسوطة بهدوء وعفوية وبموضوعية صارمة، باندفاع يليق بها وبشخصيتها، ويؤكد أن المرأة الناقدة قد رسمت لنفسها طريقاً واضحاً فى هذا العالم الرجولى عالم النقد السينمائى، وأن هناك مقعداً مخملياً مريحاً قد تربَّعت عليه بثقة واقتدار.

ومن يقرأ مقالاتها النقدية فى جريدتى الجمهورية والأهالى سيُدرك أنه يعيش فى بحر كلمات ماجدة الحقيقى. وقد تركنا لماجدة الكلام عن توجهها التليفزيونى مُفسحاً لها المجال لكى تُحلِّل نفسها بنفس الحيادية والانطلاق الذى تُحلِّل به غيرها، وتاركاً لنفسى حق إلقاء بعض الأسئلة عليها حول مسارها الفنى وآرائها فى النقد لتكتمل صفحتها النقدية بنوعٍ من الاعتراف الذاتى يُضيف إليها ويُفسِّرها ويُضىء جوانبها.

لم يكتُب النُقَّاد كثيراً عن زوجها وشريك حياتها فايز غالى وجهده المهم جداً فى النقد السينمائى. وقد رحل عن عالمنا مبكراً، لكنه ترك أثراً لا يمكن محوه. وأطالب ماجدة بأن يكون لها كتاب عنه، فهى أقرب الناس إليه فى موضوع النقد السينمائى.

سُئلت فى هذا الكتاب المهم عن رأيها فى تطور الحركة النقدية فى مصر. وكان ردها شديد الأهمية، وتحدثت عن المنجز النقدى المصرى. وهى ليست متشائمة، بل تضع يدها على ما يُمكن أن يكون إضافة وتُعلى من شأنه. أيضاً قارنت بين المدرسة المصرية فى النقد والمدارس العربية الأخرى والمفاهيم الجمالية التى تعتمد عليها، ومتابعتها للنقد الإنجليزى الجاد والنقد الأمريكى.

وفى الكتاب مقالات لها عن فيلم: سيدة القصر، والسينما اللبنانية، وطبَّاخ الرئيس، والسينما المصرية، وحين ميسرة والجوائز التى حصل عليها، والسينما الأمريكية، وفيلم: السفارة فى العمارة الذى يرصد موقف المصريين من التطبيع مع إسرائيل، وتقول فيه:

■ مثل الأطباء والسحرة وضع المؤلف يوسف معاطى والنجم عادل إمام يديهما على مجتمعٍ ساخن فى الجسد المصرى وعلاقتنا بإسرائيل، وموقفنا منها على المستوى الشعبى والشخصى.

لقد طُبع هذا الكتاب ضمن مطبوعات المهرجان القومى الثالث عشر للسينما المصرية، وكان ذلك سنة 2010، وفى تصورى أنه كتابٌ مهم لا بد من إعادة طباعته بعد أن تُلقى عليه صاحبته ماجدة موريس نظرة متأنية.