قال الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي، الخبير في الشؤون السياسية والاقتصادية، إن تصاعد التوتر بين إيران ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وتحول المواجهة من حروب الوكالة إلى استعراض مباشر للقوة، ينذر بظهور تهديدات جدية في الأفق، قد تقود إلى سيناريوهات خطيرة تهدد أمن الطاقة العالمي.
وأشار إلى أن من أخطر هذه السيناريوهات إعلان إيران – ولو بصورة رمزية أو تهديدية – نيتها إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد الشرايين الحيوية لتجارة النفط عالميًا.
إغلاق مضيق هرمز
أوضح الطحاوي في تصريحات لـ«الوطن»، أن في حال أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز، سواء كان فعليا أو عبر تهديد جاد – يعد بمثابة إعلان حالة طوارئ في سوق الطاقة العالمي، لان هذا المضيق تمر من خلاله نحو خمس صادرات النفط العالمية نحو 20%، أي ما يزيد عن 17 مليون برميل يوميا، ومعظمها يأتي من دول الخليج العربي.
وأشار إلى أن أي تعطيل لحركة الملاحة فيه يعني اختناقًا فوريًا في إمدادات النفط العالمية، فالعالم سيواجه واحدة من أخطر أزمات الطاقة منذ عقود والإغلاق يعني وقف الإمدادات الخليجية بشكل شبه كامل، مما يزيد من أسعار النفط العالمية وبالتالي يؤثر علي أسعار السلع في مختلف أنحاء العالم.
وتوقع الخبير في حال إغلاق مضيق هرمز ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولارًا للبرميل، وارتفاع شديد في أسعار السلع والنقل والطاقة، ما يدخل الاقتصاد العالمي في موجة تضخم جديدة لأن إغلاق المضيق – ولو لساعات – يعني شللاً فورياً في حركة التصدير النفطي من الخليج، ويشكل ضربة قاسية لسوق الطاقة، في ظل هشاشة التوازن بين العرض والطلب العالمي، خاصة مع التوترات الجيوسياسية الحالية.
وأكد أنه أيضا يؤثر علي الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، عبر موجة تضخمية، بجانب تزايد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا في آسيا وأوروبا، والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية بسبب كلفة النقل والطاقة.
بدائل مضيق هرمز لتصدير النفط
أوضح الطحاوي أنه يوجد عدة بدائل جزئية لأن دول الخليج كانت مدركة لهذه النقطة الاستراتيجية، فعملت خلال السنوات الماضية على بناء خطوط أنابيب بديلة منها خط «بترولاين» الواصل من حقول السعودية الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تبلغ نحو 5 ملايين برميل يوميًا، وأيضا الإمارات شغلت خط أنابيب «حبشان-الفجيرة» الذي يتفادى هرمز ويمر عبر أراضيها إلى بحر العرب بطاقة تقارب 1.5 مليون برميل يوميًا.
وأكد أن علي الرغم من توافر بدائل جزئية الا أن ذلك غير كافي لتعويض هذا النقص الضخم، لذلك فإن أي تصعيد في تلك المنطقة الحساسة سيهدد الأمن الطاقي والاقتصادي العالمي، ويجب احتواء ذلك سياسيًا قبل أن يتحول إلى أزمة دولية وحرب عالمية.