التقاط أول صورة لكوكب «المشتري الثاني».. يبعد 60 سنة ضوئية عن الأرض
التقاط أول صورة لكوكب «المشتري الثاني».. يبعد 60 سنة ضوئية عن الأرض
بين النجوم البعيدة، وعلى بُعد نحو 60 سنة ضوئية من كوكب الأرض، رصد العلماء كوكبًا غامضًا يُشبه المشتري، أطلقوا عليه لقب «المشتري الثاني»، هذا الكوكب العملاق، الذي يدور حول نجم شبيه بالشمس يُعرف باسم GJ 504، وثقه العلماء لأول مرة بفضل التطور الهائل في تكنولوجيا المراقبة الفضائية، خاصة باستخدام تلسكوب «سوبارو» وأجهزة التصوير المتقدمة، ويُعتبر الكوكب الأقل كتلة على الإطلاق الذي جرى تصويره بشكل مباشر، ليفتح هذا الإنجاز فصلًا جديدًا في فهمنا لأنظمة الكواكب الخارجية، ما يُسلط الضوء على إمكانات أدوات المراقبة المتقدمة في الكشف عن أسرار العوالم البعيدة
بماذا يتميز «المشتري الثاني»؟
أثارت مقارنة كوكب GJ504b بالمشتري فضول العلماء، إذ يشترك معه في العديد من أوجه التشابه المذهلة، حيث يقع على بُعد 44 وحدة فلكية من نجمه الأم، وتبلغ المسافة المدارية بينه وبين شمسه تقريبًا نفس المسافة بين الشمس وبلوتو في نظامنا الشمسي، ومع ذلك، ورغم هذه التشابهات في الحجم والمسافة، يُقدم GJ504b المعروف بـ«كوكب المشتري الثاني» منظورًا فريدًا للكواكب الخارجية، لا سيما من حيث تركيبه وخصائصه الجوية، وفق موقع «DailyGalaxy».

ويُعرف بكتلة تُقدَّر بـ3 إلى 6 أضعاف كتلة كوكب المشتري، ويُعد أحد أثقل الكواكب الخارجية التي تم تصويرها، ومع ذلك، فإن توهجه الخافت ودرجة حرارته الباردة التي تبلغ حوالي 500 كلفن (230 درجة مئوية) يُميزانه عن الكواكب الخارجية الأخرى المكتشفة حتى الآن، كما يُتيح غياب الغطاء السحابي النسبي للكوكب للعلماء رؤية أوضح لسطحه وغلافه الجوي، ما يُوفر بيانات قيّمة للدراسات المستقبلية، فضلًا عن أن صفاء الغلاف الجوي على كوكب GJ504b أقل بكثير في السحب مقارنةً بالكواكب الخارجية الأخرى، ما قد يُقدم رؤىً ثاقبة حول تاريخ تطور الكوكب.
اختراق تكنولوجي: كيف التقط تلسكوب سوبارو الصورة
التقاط تلسكوب سوبارو صورًا مباشرة للكواكب الخارجية ليس بالأمر الهيّن، إذ تلعب التقنية المستخدمة في عملية التصوير دورًا حاسمًا في التغلب على التحديات الهائلة المتمثلة في رصد الأجرام البعيدة والخافتة في الفضاء، إذ يُعدّ جهاز تصوير كوروناجراف «HiCIAO» أساسيًا في حجب ضوء النجم الأم، ما يسمح بالتقاط الضوء الخافت للكوكب، بالإضافة إلى ذلك، يوفر نظام البصريات التكيفية AO 188 دقةً مُحسّنة، يُعوّض من خلالها التشوهات في الغلاف الجوي للأرض، إذ تُمكّن هذه الأدوات المتقدمة علماء الفلك من رصد الكواكب الخارجية مثل GJ504b مباشرةً، وكشف تفاصيل مهمة حول خصائصها وسلوكها.