كيف ساعدت الولايات المتحدة في إنشاء البرنامج النووي الإيراني؟

كتب: محمد عبد العزيز

كيف ساعدت الولايات المتحدة في إنشاء البرنامج النووي الإيراني؟

كيف ساعدت الولايات المتحدة في إنشاء البرنامج النووي الإيراني؟

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن مفاجأة تعود لستينيات القرن العشرين، إذ كانت الولايات المتحدة هي السبب الرئيسي في تزويد إيران ببذور التكنولوجيا النووية، ومن خلالها استطاعت طهران تخصيب اليورانيوم واقتراب حصولها على القنبلة النووية، وهي أمر ترفضه الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل.

عندما أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربة عسكرية على البرنامج النووي الإيراني، كان يواجه أزمة بدأتها الولايات المتحدة دون قصد منذ عقود من الزمن من خلال تزويد طهران بالتكنولوجيا النووية، فكيف حدث ذلك؟

تقول «نيويورك تايمز»، إنه في الضواحي الشمالية لطهران يقع مفاعل نووي صغير يستخدم لأغراض علمية سلمية، والذي لم يكن حتى الآن هدفًا للعمليات الإسرائيلية للقضاء على منشآت إيران النووية.

بداية أمريكية من أجل السلام

ذلك المفاعل البحثي، شحنته الولايات المتحدة إلى إيران في ستينيات القرن العشرين، كجزء من برنامج «الذرة من أجل السلام» الذي أطلقه الرئيس الأسبق الراحل دوايت أيزنهاور والذي تقاسم التكنولوجيا النووية مع حلفاء الولايات المتحدة الحريصين على تحديث اقتصاداتهم والاقتراب من واشنطن في عالم منقسم بسبب الحرب الباردة.

لكن، المفاعل لا يُسهم في تخصيب اليورانيوم، وهي العملية الشاقة التي تُنقي المادة الخام للقنابل النووية إلى حالة تُمكنها من تحمل تفاعل تسلسلي هائل، يعمل المفاعل بوقود نووي أضعف بكثير من أن يُشغل قنبلة.

أدوات أدولية

وقال روبرت إينهورن، وهو مسؤول سابق في مجال مراقبة الأسلحة وعمل في المفاوضات الأمريكية مع إيران للحد من برنامجها النووي: «لقد أعطينا إيران مجموعة الأدوات الأولية»، بحسب تصريحاته للصحيفة الأمريكية.

وأضاف «أينهورن»: «لم نكن قلقين للغاية بشأن الانتشار النووي في تلك الأيام، لذا كنا متساهلين للغاية بشأن نقل التكنولوجيا النووية، لقد ساعدنا دولًا أخرى على بدء العمل في المجال النووي».

نووي

«أيزنهاور» ونووي إيران

وُلدت فكرة «الذرة من أجل السلام» في خطاب ألقاه الرئيس أيزنهاور في الأمم المتحدة في ديسمبر 1953، والذي حذر فيه من مخاطر سباق التسلح النووي مع الاتحاد السوفييتي وتعهد بقيادة العالم، واعتبرت إدارة «أيزنهاور» البرنامج وسيلة لكسب النفوذ على رقعة الشطرنج العالمية خلال الحرب الباردة، وشملت هذه الرقعة إسرائيل وباكستان وإيران، التي مُنحت معلومات وتدريبًا ومعدات نووية لاستخدامها في أغراض سلمية، كالعلوم والطب والطاقة.

في سبعينيات القرن الماضي، وسعت إيران برنامجها النووي، فأبرمت صفقات مع حلفائها الأوروبيين، وخلال زيارته لباريس عام 1974، احتُفل محمد رضا بهلوي، شاه إيران حينها، في قصر فرساي قبل توقيع اتفاقية بقيمة مليار دولار لشراء خمسة مفاعلات نووية بقدرة ألف ميجاواط من فرنسا.

الأمور تغيرت مع وصول «الخميني»

بحلول عام 1978، بلغت إدارة الرئيس الراحل جيمي كارتر من القلق مبلغًا كافيًا للإصرار على تعديل عقد إيراني لشراء 8 مفاعلات أمريكية، وكان من شأن النسخة الجديدة أن تمنع إيران من إعادة معالجة أي وقود نووي أمريكي لمفاعلاتها النووية دون إذن، وتحويله إلى شكل يمكن استخدامه في صنع الأسلحة النووية.

لم تحصل طهران على المفاعلات الأمريكية قط، وفي عام 1979، بقيادة مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله روح الله الخميني، لم تهتم طهران بالمشروع، لكن بعد الحرب العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، أعاد «الخميني» النظر في قيمة التكنولوجيا النووية.

وهذه المرة، اتجهت إيران شرقًا نحو باكستان، وهي مستفيدة أخرى من مبادرة «الذرة من أجل السلام»، وكانت آنذاك على بُعد عقد من اختبار قنبلة نووية، ومن هنا بدأت قصة «نووي إيران».


مواضيع متعلقة