6 وقائع تشكك في رواية الإدارة الأمريكية حول تدمير برنامج «طهران» النووي
6 وقائع تشكك في رواية الإدارة الأمريكية حول تدمير برنامج «طهران» النووي
كتب: محمد عامر
«هل تم تدمير النووى الإيرانى؟»، سؤال تصدر كل وسائل الإعلام العالمية تقريباً على مدار الساعات الماضية، ومن المتوقع أن يستمر، بعد أن نشرت شبكة «سى إن إن»، الأمريكية تقريراً مثيراً استند إلى تقييم استخباراتى أكد أن البرنامج النووى تم تعطيله لبضعة أشهر فقط.
وارتبط الحديث عن تدمير البرنامج النووى الإيرانى بـ6 وقائع على الأقل أثارت جدلاً واسعاً بشأن مصيره، وكلها تؤكد حالة غير مسبوقة من الغموض بشأن ما أعلنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول انتهاء هذا المشروع.
وفق التقرير فإن الضربات العسكرية الأمريكية، التى استهدفت 3 منشآت إيرانية نووية نهاية الأسبوع الماضى، لم تدمر المكونات الأساسية للمفاعلات، ومن المرجح أنها أخرت البرنامج النووى فقط لبضعة أشهر، وفقاً لتقييم استخباراتى أمريكى أولى أعدته وكالة استخبارات الدفاع، الذراع الاستخبارية للبنتاجون.
وتقول شبكة «سى إن إن» إن تحليل الأضرار التى لحقت بالمواقع وتأثير الضربات على طموحات إيران النووية ما زال جارياً، وقد يتغير مع توافر مزيد من المعلومات الاستخباراتية، لكن النتائج الأولية تتعارض مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب المتكررة بأن الضربات «دمرت بالكامل وبشكل تام» منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، كما قال وزير الدفاع «بيت هيجسث» إن طموحات إيران النووية تم القضاء عليها تماماً.
وقال مصدران مطلعان على التقييم إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لم يُدمر، وقال أحدهم إن أجهزة الطرد المركزى «سليمة إلى حد كبير»، وقال مصدر آخر إن الاستخبارات قدرت أن اليورانيوم المخصب نُقل من المواقع قبل الضربات الأمريكية، مضيفاً: «تقييم وكالة استخبارات الدفاع هو أن الولايات المتحدة أخرتهم ربما لبضعة أشهر فقط، كحد أقصى»، وأقر البيت الأبيض بوجود التقييم، لكنه قال إنه لا يتفق معه.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، «كارولين ليفيت»، لشبكة «سى إن إن» فى بيان: «هذا التقييم المزعوم خاطئ تماماً، وقد تم تصنيفه على أنه سرى للغاية، ومع ذلك تم تسريبه إلى شبكة سى إن إن»، وأضافت: «تسريب هذا التقييم المزعوم محاولة واضحة لتشويه صورة الرئيس ترامب».
ورد «ترامب»، الذى يشارك حالياً فى قمة حلف شمال الأطلسى «الناتو»، فى هولندا، على تقرير «سى إن إن»، فى منشور على منصة «تروث سوشيال»، حيث كتب بالحروف الكبيرة: «واحدة من أنجح الضربات العسكرية فى التاريخ»، وأضاف: «المواقع النووية فى إيران دُمرت بالكامل».
الواقعة الثانية أن إسرائيل نفذت ضربات على منشآت إيران النووية لأيام قبل العملية العسكرية الأمريكية، لكنها قالت إنها بحاجة إلى قنابل خارقة للتحصينات زنة 30 ألف رطل من الولايات المتحدة لإكمال المهمة، وعلى الرغم من أن قاذفات «B-2»، الأمريكية ألقت أكثر من عشر قنابل من هذا النوع على منشأة فوردو لتخصيب الوقود ومجمع نطنز فإن القنابل لم تدمر أجهزة الطرد المركزى أو اليورانيوم عالى التخصيبب الكامل، بحسب مصادر مطلعة على التقييم.
كما كشف التقييم الإسرائيلى لأثر الضربات الأمريكية أن الضرر فى «فوردو» كان أقل مما كان متوقعاً، ومع ذلك، تعتقد السلطات الإسرائيلية أن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة ضد مواقع نووية متعددة أخرت برنامج إيران النووى لمدة عامين، فى حين عبّر «ترامب وهيجسث»، عن ثقتهما فى نجاح الضربات، وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة «دان كين»، الأحد الماضى، إن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، ومن المبكر جداً الحكم على ما إذا كانت إيران لا تزال تحتفظ ببعض القدرات النووية.
دليل ثالث يدعم رواية عدم تدميره، تصريحات النائب الجمهورى «مايكل ماكول»، الرئيس الفخرى للجنة الشئون الخارجية فى النواب الأمريكى، حيث لم يؤيد تصريحات «ترامب» بأن البرنامج الإيرانى «تم القضاء عليه» عندما سُئل عن ذلك من قبل شبكة «سى إن إن»، أمس الأول.
وقال «ماكول»: «تم إطلاعى على هذه الخطة فى السابق، ولم يكن المقصود منها أبداً تدمير المنشآت النووية بالكامل، بل إلحاق ضرر كبير بها»، مشيراً إلى الخطط العسكرية الأمريكية لضرب المنشآت النووية الإيرانية، مضيفاً: «لكن كان معروفاً دائماً أنها ستكون انتكاسة مؤقتة للبرنامج».
أما الدليل الرابع، فيمكن استقاؤه من تصريحات «جيفرى لويس»، خبير الأسلحة وأستاذ فى معهد ميدلبرى للدراسات الدولية، الذى راجع بعناية صور الأقمار الصناعية التجارية لمواقع الضربات، مؤيداً التقييم القائل بأن الهجمات لا تبدو أنها أنهت البرنامج النووى الإيرانى، وقال: «جاء وقف إطلاق النار دون أن تتمكن إسرائيل أو الولايات المتحدة من تدمير عدة منشآت نووية تحت الأرض، بما فى ذلك بالقرب من نطنز وأصفهان وبارشين»، مضيفاً: «يمكن أن تكون هذه المنشآت أساساً لإعادة تشكيل البرنامج النووى الإيرانى بسرعة».
أما الواقعة الخامسة التى تكشف حالة الارتباك بشأن حقيقة ما جرى، فتم إلغاء جلسات إحاطة سرية لكل من مجلسى النواب والشيوخ بشأن العملية، وتم تأجيل الجلسة المخصصة لمجلس الشيوخ إلى اليوم، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.
كما أكد مصدران منفصلان لشبكة «سى إن إن»، أنه تم تأجيل الإحاطة المخصصة لجميع أعضاء النواب، ولم يتضح سبب التأجيل أو متى ستُعاد جدولتها، وقال النائب الديمقراطى «بات رايان»، من نيويورك على منصة «X»: «ترامب ألغى لتوه جلسة إحاطة سرية لمجلس النواب بشأن الضربات على إيران دون أى تفسير. السبب الحقيقى؟ يدّعى أنه دمر جميع المنشآت والقدرات النووية، لكن فريقه يعلم أنهم لا يستطيعون إثبات هذه الادعاءات الزائفة والمبالغ فيها».
أما الواقعة السادسة وهى أنه لطالما كانت هناك تساؤلات حول ما إذا كانت القنابل الخارقة للتحصينات الأمريكية -المعروفة باسم «القنابل الخارقة الضخمة»- قادرة بالفعل على تدمير المواقع النووية الإيرانية المحصنة بعمق تحت الأرض، خاصة فى فوردو وأصفهان، أكبر مجمع بحث نووى فى إيران.
واللافت أن الولايات المتحدة قصفت أصفهان بصواريخ «توماهوك»، أُطلقت من غواصة بدلاً من قنابل خارقة للتحصينات، اعتقاداً بأن القنبلة ربما لن تخترق المستويات السفلية من أصفهان بنجاح، وهى أعمق حتى من فوردو، بحسب أحد المصادر.