اعتبرها أعز ما يملك.. سر صورة احتفظ بها يوسف وهبي في خزنته ورفض التخلص منها
اعتبرها أعز ما يملك.. سر صورة احتفظ بها يوسف وهبي في خزنته ورفض التخلص منها
كتب - إلهامي سمير:
في أحد الأيام، وكما كشفت «مجلة» الموعد في عددها الصادر يوم 10 مارس 1970، طلب الفنان الكبير يوسف وهبي من أحد العاملين لديه أن ينظف مكتبه ويتخلص من الأوراق والصور التي لا فائدة منها، نفذ العامل التعليمات وبدأ يبحث في أرجاء الغرفة، حتى وصل إلى الخزنة الخاصة بيوسف وهبي، فتحها وبدأ بإخراج محتوياتها، ومن بين ما وجد، كانت هناك صورة موضوعة داخل برواز صغير، ظن العامل أنّها صورة قديمة لا أهمية لها، فألقاها على الأرض عن غير قصد، وهنا كانت المفاجأة.
حاسب على الصورة دي
بصوت مرتفع ملأه الانفعال، صرخ يوسف وهبي: حاسب على الصورة دي!، وانتفض من مكانه مسرعًا ليلتقط الصورة بنفسه، فيما وقف العامل مذهولًا يعتذر: أنا آسف يا أستاذ.. دول قرايب سعادتك؟ جاء رد وهبي هادئًا لكنه عميق الدلالة: لأ.. دول المحضرين اللي حجزوا على هدومي من 40 سنة.
من قلب المحنة
روى يوسف وهبي للعامل القصة الكاملة، وقال إنَّ الواقعة حدثت في مسرح رمسيس، حين دخل عليه 3 من المحضرين في أحد الأيام لتنفيذ أمر بالحجز على ممتلكاته، بسبب تراكم الديون على فرقته المسرحية بعد سلسلة من الخسائر، ورغم قسوة الموقف، لاحظ وهبي شيئًا إنسانيًا نادرًا، المحضرون الثلاثة كانوا متأثرين للغاية، يحاولون إخفاء دموعهم وهم ينجزون مهامهم، ويعتذرون له بشدة على ما اضطروا لفعله، بحسب قوله، وفي تلك اللحظة حضر مصور لتوثيق صور للفرقة، فطلب منه وهبي التقاط صورة للمحضرين الثلاثة، واحتفظ بها في برواز صغير، كذكرى لموقف مؤلم، لكنه يحمل معاني إنسانية نادرة.
صورة إلى جوار أخرى
مرت السنوات، وتحقق النجاح الفني الذي طمح إليه وهبي، وحين تمّ تكريمه في لندن، التُقطت له صورة خلال الحفل، فوضعها في برواز مماثل، ثم وضع الصورتين جنبًا إلى جنب في خزنته، لم يكن يفعل ذلك بدافع التفاخر، بل كما أوضح بنفسه: احتفظت بالصورتين علشان أفتكر دايمًا إن مفيش يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس.
صورة تساوي عمرًا
تلك الصورة التي كادت تضيع باعتبارها غير مهمة، كانت في نظر يوسف وهبي مرآة لتجربة إنسانية خالدة، تذكره دائمًا بأن الانكسار ليس نهاية الطريق، وأن العطاء الفني لا يُقاس بلحظة فشل بل بالإصرار على النهوض.