مفكر سياسي: فرنسا تواجه اختراق الإخوان في معركة هوية داخلية
مفكر سياسي: فرنسا تواجه اختراق الإخوان في معركة هوية داخلية
قال الدكتور أحمد يوسف، المفكر السياسي، إن فرنسا تمر بلحظة كشف متأخر لمدى تغلغل جماعة الإخوان الإرهابية داخل المجتمع الفرنسي، ليس فقط من خلال المهاجرين، بل عبر أجيال فرنسية نشأت داخل البلاد، مشيرًا إلى أن الدولة الفرنسية تواجه اليوم ما وصفه بـ«الخطر الداخلي»، وليس مجرد استضافة جماعة أجنبية.
تقرير ثقيل الوزن يكشف عمق الأزمة
أوضح أحمد يوسف في مداخلة هاتفية مع الإعلامي مصطفى شردي، ببرنامج «الحياة اليوم»، المذاع على قناة «الحياة»، أن التقرير الصادر مؤخرًا عن أنشطة الجماعات المتطرفة في فرنسا صدر بتوقيع اثنين من الشخصيات الوازنة سياسيًا وأمنيًا، أحدهما مدير أمني سابق، والآخر دبلوماسي بارز خدم في عدة دول عربية بينها السعودية والجزائر، ما يمنح التقرير ثقلًا كبيرًا داخل دوائر صنع القرار.
خطر جماعة الإخوان على فرنسا
وأضاف أن توقيت إصدار التقرير في مايو الماضي لم يكن صدفة، بل يتزامن مع تصاعد دور وزير الداخلية الفرنسي الحالي، برونو روتايو، المعروف منذ كان في صفوف المعارضة بموقفه الصلب تجاه الإسلام السياسي، وخاصة جماعة الإخوان، مؤكدًا أنه يعتبر الجماعة خطرًا وجوديًا على المجتمع الفرنسي.
وأشار يوسف إلى أن روتايو، المرشح المحتمل لرئاسة فرنسا في انتخابات 2027، يسعى لجعل «مواجهة الإسلام السياسي» قضية قومية يتصدر بها المشهد السياسي، خصوصًا بعد اتهام حكومات سابقة بـ«التساهل» مع هذه الجماعات خلال العقود الماضية.
المعضلة: فرنسيون بالفكر لا بالجغرافيا
وحول طبيعة الأزمة الحالية، أوضح الدكتور يوسف أن المشكلة الحقيقية ليست في استضافة مهاجرين متشددين، بل في أن العديد من المتأثرين بأفكار الإسلام السياسي هم «فرنسيون بالميلاد» من أصول عربية أو إفريقية، ولدوا ونشأوا في فرنسا، مما يعقد المواجهة الأمنية والسياسية.
وختم بالقول إن «الدودة أصبحت داخل الثمرة»، في إشارة إلى أن الاختراق الفكري والثقافي طال بُنية المجتمع الفرنسي ذاته، ما يجعل المواجهة المقبلة صعبة ومعقدة وتتطلب قرارات حاسمة على أعلى المستويات.