«استعدنا هويتنا وتاريخنا ومصيرنا».. نص كلمة الرئيس السيسي في ذكرى «30 يونيو»
«استعدنا هويتنا وتاريخنا ومصيرنا».. نص كلمة الرئيس السيسي في ذكرى «30 يونيو»
قال السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، إنّ احتفال اليوم بذكرى ثورة الثلاثين من يونيو، تلك الثورة الخالدة التي شكلت ملحمة وطنية سطّرها أبناء مصر، توحدت فيها الإرادة، وعلت منها كلمة الشعب، وقررت الجماهير استعادة مصر، وهويتها، وتاريخها، ومصيرها، لتقف في وجه الإرهاب والمؤامرات، وتكسر موجات الفوضى، وتحبط محاولات الابتزاز والاختطاف، وتُعيد الدولة إلى مسارها الصحيح.
30 يونيو نقطة انطلاق نحو الجمهورية الجديدة
أضاف الرئيس خلال كلمته اليوم أنّ ثورة الثلاثينَ من يونيو كانت نقطة الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة.. ومنذ عام 2013 تُسطر مصر تاريخًا جديدًا، لا بالأقوال بل بالأفعال، ولا بالشعارات بل بالمشروعات، ولم يكن الطريق سهلا، بل واجهنا الإرهاب بدماء الشهداء وبسالة الرجال، حتى تم دحره بإذن الله، وتصدينا للتحديات الداخلية والخارجية.. ومضينا في طريق التنمية الشاملة وبناء مصر الحديثة بسواعد أبنائها الشرفاء، أسّسنا بنيةً تحتيةً مُعتبرة، وها نحن اليوم نُشيِّد، ونُعمِّر، ونُحدّث، ونطور، ونُقيم على أرض هذا الوطن صروحًا من الانجازات، تبعث على الأمل، وتتمسك بالفرصة في حياة أفضل.
وتابع الرئيس: «أُخاطبكم اليومَ والمنطقة بأسرها تئن تحت نيران الحروب، من أصوات الضحايا التي تعلو من غزةَ المنكوبةِ؛ إلى الصراعات في السودانِ وليبيا وسوريا واليمن والصومال، وأنّه من منبر المسؤولية التاريخية، أُناشدُ أطراف النزاع، والمجتمع الدولي بمواصلة اتخاذ كل ما يلزم، والاحتكامِ لصوتِ الحكمةِ والعقل، لتجنيب شعوب المنطقة ويلات التخريب والدمار».
السلام لا يولد بالقصف
وأكد أنّ مصر الداعمة دائماً للسلام، تؤمنُ بأنَّ السلامَ لا يولد بالقصف، ولا يُفرض بالقوة، ولا يتحقق بتطبيع ترفضه الشعوب، فالسلام الحق يُبنى على أسس العدل والإنصاف والتفاهم، لافتا إلى أنّ استمرارَ الحربِ والاحتلال، لن يُنتج سلامًا، بل يغذي دوامةَ الكراهيةِ والعنف، ويفتحُ أبوابَ الانتقامِ والمقاومة، التي لن تُغلق فكفى عنفا وقتلا وكراهية، وكفى احتلالا وتهجيرا وتشريدا.
وأشار إلى أنّ السلام وإن بدا صعب المنال، فهو ليس مستحيلا، فقد كان دوما خيار الحكماء، ولنستلهم من تجربة السلام المصري الإسرائيلي في السبعينيات التي تمت بوساطة أمريكية، برهانًا على أن السلام ممكن إن خلُصت النوايا، وأكد أن السلام في الشرق الأوسط، لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
ووجّه الرئيس السيسي حديثة للشعب المصري قائلا: «أنتم السند الحقيقي، والدرع الحامي، والقلب النابض لهذا الوطن، وقوة مصر ليست في سلاحها وحده، بل في وعيكم، وفي تماسك صفوفكم، وفي رفضكم لكل دعوات الإحباط والفرقة والكراهية».
وأشار الرئيس إلى أنّ الأعباء ثقيلة، والتحديات جسيمة، ولكننا لا ننحني إلا لله سبحانه وتعالى، ولن نحيد عن طموحاتنا في وطنٍ كريم، وأشعر بكم وأؤكد لكم أنّ تخفيف الأعباء عن كاهلكم، هو أولوية قصوى للدولة، خاصةً في ظل هذه الأوضاع الملتهبة المحيطة بنا.
تحية إلى أرواح الشهداء الأبرار
وفي ختام كلمته أُرسل بتحية إجلال ووفاء، إلى أرواح شهدائنا الأبرار، الذين سقوا بدمائهم الزكية، تراب هذا الوطن، فأنبتت عزًّا وكرامة، وأُقبّل جبين كل أمٍّ وأبٍ وزوجةٍ وطفلٍ، فقدوا من أحبّوا، ليحيا هذا الوطن مرفوع الرأس.
كما وجّه الرئيس التحية والتقدير إلى قواتنا المسلحة الباسلة، حماة الأرض والعِرض، درع الوطن وسيفه، وإلى أعضاء هيئة الشرطة المدنية الأوفياء، الذين يواصلون دورهم في حفظ أمن الجبهة الداخلية، وإلى كل أجهزة الدولة التي تواصل الليل بالنهار في خدمة أبناء هذا الشعب العظيم، مضيفا: «هذه هي مصر الشامخة أمام التحديات، مصر التي تبنى بإرادة شعبها، وتحيا بإخلاص أبنائها».