«محمد» بعد تحويل سيارته للعمل بالغاز: وفرت نصف دخلي
«محمد» بعد تحويل سيارته للعمل بالغاز: وفرت نصف دخلي
فى أحد أحياء أسوان الشعبية، وتحديداً على ناصية شارع مزدحم بالمارة والعربات، يجلس محمد جابر خلف مقود سيارته الميكروباص، يتفقد عداد الغاز ويستعد ليوم عمل طويل تحت شمس الجنوب الحارقة، لكن ما لا يعرفه الركاب الذين يستقلون سيارته أن وراء هذا العداد قصة تحوُّل كبيرة فى حياته، بدأت عندما قرر أن يستبدل البنزين بالغاز الطبيعى.
ابن أسوان: السيارة بدأت تعمل بكفاءة أفضل واختفى الدخان الأسود.. وحياتى اتغيرت للأفضل
«كنت بصرف نص دخلى على البنزين»، هكذا بدأ «محمد» حديثه وهو يحكى عن الأيام التى كانت تمر ثقيلة، حين كان دخله بالكاد يكفى لتعبئة «التانك»، يتذكر جيداً كيف كان يعود للبيت بجيوب شبه فارغة، بعد يوم شاق لا يترك له من وقته أو طاقته شيئاً، لتتغير حياة السائق الأربعينى بعدما سمع عن مبادرة لتحويل السيارات من البنزين إلى الغاز الطبيعى: «كنت قلقان فى البداية ومتردد وخايف من المجازفة، بس حاجة جوايا قالت لى أجرّب يمكن تكون فاتحة خير».
ويحكى بينما ترتسم على وجهه ابتسامة خفيفة: «وفعلاً بعد ما حولت العربية للغاز الطبيعى بدأت ملامح حياتى اليومية تتغير، الغاز أرخص والماتور بقى أهدى والسواقة أريح، وبقيت حاسس إنى ماشى على سحابة»، لم يكن التوفير المالى فقط هو ما أدهش «محمد»، بل إن السيارة بدأت تعمل بكفاءة أفضل، واختفى الدخان الأسود، وكأنها تنفست من جديد، ليصبح بإمكانه توفير نفقات بيته، وشراء ما يحتاجه أولاده دون قلق دائم على مصاريف الوقود.
«بقيت بحس إن العربية بتشتغل عشانى، مش ضدى»، هكذا يصف التغيير، لكنه لا يُخفى الجانب المظلم، فشمس أسوان ليست بالرفيقة الدائمة، إذ يعانى «محمد» خلال أشهر الصيف من عطل السيارة المفاجئ، يقول: «فى عز الضهر العربية ممكن تقف فجأة والحرارة بتخنق الماتور»، ويتنهّد قليلاً قبل أن يُخرج منشفة صغيرة من جيبه ليمسح عرقه، ويتابع: «المشكلة إن الغاز بيتأثر بالحر والماتور بيضعف وأوقات بضطر أرجع من نص المشوار»، لكنه رغم ذلك لا يفكر فى العودة إلى البنزين.