معرض «في حضرة المقام».. مشروع علمي لتوثيق التراث المنسي في منطقة بحيرة مريوط

كتب: إلهام الكردوسي

معرض «في حضرة المقام».. مشروع علمي لتوثيق التراث المنسي في منطقة بحيرة مريوط

معرض «في حضرة المقام».. مشروع علمي لتوثيق التراث المنسي في منطقة بحيرة مريوط

يحتفي المركز الفرنسي للدراسات السكندرية، التابع للسفارة الفرنسية، بمعرض «في حضرة المقام»والذي يعتمد على دراسة خرائطية وأرشيفية لتوثيق التراث الروحي في منطقة بحيرة مريوط. جاء المعرض ثمرة جهود الدكتور إسماعيل عوض، مهندس المساحة والخرائط ونظم المعلومات الجغرافية بالمركز، بالتعاون مع الفنانة الدكتورة سمر بيومي ويستمر لمدة شهر.

توثيق 175 مقامًا في بحيرة مريوط

وانطلق المشروع الثقافي والفني، من رسالة دكتوراه حصل عليها الدكتور إسماعيل من فرنسا، حيث اكتشف عبر خرائط قديمة أن منطقة بحيرة مريوط – التي تمتد على نحو 3000 كيلومتر مربع – تضم 279 مقامًا تاريخيًا، منها 175 مقامًا فقط ما زالت قائمة، بينما تلاشت البقية بسبب التوسع العمراني وأحداث ما بعد 2011، بالإضافة إلى محاولات البعض لإزالة بعض المقامات.

وأضاف «عوض» في تصريحات لـ «الوطن»: تقوم منهجية التوثيق على مزيج من دراسة الخرائط التاريخية، والمقابلات الميدانية مع الأهالي، حيث يتم تحديد مواقع المقامات وتصويرها. وتتنوع ملكية هذه المقامات بين وزارة الأوقاف، مشايخ الطرق الصوفية، والمجتمعات المحلية.
ويشير الدكتور إسماعيل إلى أن أقدم مقام موثق هو مقام «سيدي غازي» في قرية بنفس الاسم بكفر الشيخ، يعود تاريخه إلى القرن الرابع عشر، ويحظى بحالة جيدة ويحافظ عليه السكان المحليون.
ويؤكد الباحث تنوع أشكال المقامات من حيث التصميم المعماري وطابع البيئة المحيطة، بين الطابع المملوكي والزراعي والصحراوي، مشددًا على أهمية إحياء هذا التراث المعماري والتاريخي والأسطوري، الذي يكاد يُنسى لدى الأجيال الجديدة.، معربًا عن طموحه لطباعة هذه الدراسة الميدانية في كتاب توثيقي يسهم في حفظ هذا التراث الروحي والمعماري.


من جانبها، توضح الفنانة الدكتورة سمر بيومي، منسق المعرض، ومصورة الصور، أن الحدث يوثق ما تبقى من المقامات في مناطق الإسكندرية، البحيرة، كفر الدوار، أبو حمص، ومدينة الحمام بمطروح، مشيرة إلى اختلاف أشكال المقامات ومواقعها، فبعضها مبني على تل أو جدار، وبعضها في وسط القرى أو حتى داخل القبور، كما توجد مقامات مهملة وأخرى محفوظة جيدًا.
ويتم التوثيق عبر التاريخ الشفوي من خلال حوارات مع أهالي المنطقة وتصوير قصصهم، بالإضافة إلى المرحلة الثانية التي تعتمد على مراجعة الوثائق الرسمية في وزارة الأوقاف لضمان دقة المعلومات.
وأبرزت بيومي أن لكل مقام حضورًا إنسانيًا، حيث يوجد حراس وخلفاء وخدم يتولون رعاية المقامات، يروون قصصًا وحكايات تحمل بين طياتها مزيجًا من الواقع والأساطير، مما يعكس غنى التراث الروحي للمنطقة.

مقامات

مقام