رئيس «التجمع»: دعوات عودة «الإخوان» مضللة لأنها ليست فصيلاً أخطأ وإنما جماعة إرهابية
رئيس «التجمع»: دعوات عودة «الإخوان» مضللة لأنها ليست فصيلاً أخطأ وإنما جماعة إرهابية
قال سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع، إن ثورة 30 يونيو كانت تتويجاً لنضالنا الطويل ضد التأسلم السياسى وقوى الظلام، موضحاً أن دعوات عودة «الإخوان» مضللة وخطيرة لأنها ليست فصيلاً سياسياً أخطأ وإنما جماعة إرهابية، ثبت تورطها فى أعمال عنف وتخريب، وأن خروج الملايين فى 30 يونيو ليس فقط لإسقاط حكم الإخوان، بل لرفض فكرهم وأيديولوجيتهم المتطرفة. وأضاف «عبدالعال»، فى حواره مع «الوطن»، أن ثورة 30 يونيو كانت الدافع الأساسى لمسيرة التنمية التى نعايشها بعد سنوات من «الشلل التنموى»، موضحاً أن «السيسى» يقوم بدور استثنائى يستحق التقدير، ولديه رؤية استراتيجية عميقة، ويستطيع اتخاذ القرارات الصعبة فى الأوقات الحرجة، ويمتلك إرادة تنفيذها.
■ كيف كانت ثورة 30 يونيو بالنسبة لحزب التجمع؟
- كانت لحظة فريدة فى تاريخ الحزب، حيث التحمنا مع الشعب حول موقف تاريخى لنا، لكشف الطابع الإرهابى لجماعة الإخوان، وكنا فى خندق واحد مع الشعب ومؤسساته العريقة: القوات المسلحة والأزهر والكنيسة، وانتصار 30 يونيو كان تتويجاً لنضالنا الطويل ضد التأسلم السياسى وقوى الظلام، وتأكيداً على مبادئنا فى الحفاظ على الدولة الوطنية المدنية، الديمقراطية، ولا نحتفل بالذكرى كحدث تاريخى فقط، وإنما نجدد من خلالها عهدنا مع الوطن، ونستحضر إرادة الشعب التى أنقذت البلاد.
■ ما التحديات القائمة أمام مسيرة 30 يونيو حتى الآن؟
- مصر دخلت بعد الثورة مرحلة انتقالية -مستمرة حتى الآن- محملة بتحديات جسيمة، يتصدرها خطر الإرهاب الإخوانى، فهو ما زال قائماً، ومدعوماً من الخارج، ويسعى لهدم الدولة وتمزيق المجتمع، مستغلاً أى فرصة، وأمامنا التحديات الاقتصادية، مثل التضخم وارتفاع الأسعار، وتوفير فرص عمل، وتحسين الخدمات الأساسية ومستوى المعيشة، والتحديات الاجتماعية، ومحاربة الفكر المتطرف، وتجديد الخطاب الدينى، وتعزيز قيم المواطنة والتسامح، وهناك أيضاً التحديات السياسية، لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.
■ ما المطلوب من المصريين فى هذه المرحلة؟
- على كل المصريين الانتباه لفصيلين يعملان بلا كلل لوقف مسيرة التنمية، أولهما فصيل الفساد والطفيليين، وثانيهما فصيل المتأسلمين المدعومين من قوى رجعية معادية لفكرة الدولة الوطنية، نحن أمام صراع محتدم بين قوى الحداثة والتقدم، المؤمنة بالاستقلال والمواطنة والعدالة الاجتماعية، وقوى التخلف والردة والتطرف، الرافضين لتجديد الفكر الدينى والثقافى والسياسى.
■ وكيف ترى دور الأحزاب فى هذه المرحلة؟
- يجب أن تنشط الأحزاب والقوى السياسية فى توضيح طبيعة المرحلة الراهنة، والتأكيد على أن 30 يونيو ليست نهاية المطاف، وأن بناء الدولة الديمقراطية الحديثة سيأخذ وقتاً، خاصة مع مواجهتنا لجبهتين: الإرهاب فى الداخل وتنظيمه الدولى المدعوم فى الخارج، والتأكيد أيضاً على أن القضاء على الفساد يتطلب مراجعة شاملة لمنظومة القوانين وليس مجرد إجراءات احترازية أو جزئية، وعلينا جميعاً تجاوز الخلافات الضيقة، والتركيز على المصلحة العليا للوطن، ودعم الدولة الوطنية القائمة على المواطنة والدستور.
■ ما تفسيرك لدعوات البعض بعودة جماعة الإخوان للمشهد السياسى باعتبارها «فصيلاً سياسياً أخطأ»؟
- هذه الدعوات مضللة وخطيرة للغاية، جماعة الإخوان ليست فصيلاً سياسياً أخطأ، بل هى جماعة إرهابية، ثبت تورطها فى أعمال عنف وتخريب، وسعت إلى هدم الدولة من الداخل، وكشفت التجربة القصيرة لحكمهم عن وجههم الدموى التصفوى.
■ وإلى أى مدى ترى تجاوب المصريين مع هذه الدعوات؟
- يكاد تجاوب المصريين مع هذه الدعوات يكون معدوماً، فإن الشعب المصرى، بوعيه الفطرى وتجربته المريرة مع جماعة الإخوان، يدرك تماماً خطورتها، وأهدافها الحقيقية، لذا خرج الملايين فى 30 يونيو ليس فقط لإسقاط حكم الإخوان، بل لرفض فكرهم وأيديولوجيتهم المتطرفة.
■ هل ثورة 30 يونيو هى الدافع للإنجازات التنموية الهائلة التى نراها؟
- كانت الثورة هى الدافع الأساسى لهذه المسيرة التنموية المتسارعة التى نعيشها الآن، فمصر «عانت من شلل تنموى» لسنوات طويلة، ولم يكن لدى «الإخوان أى رؤية اقتصادية، وبعد الثورة بدأت القيادة السياسية فى وضع رؤية شاملة للتنمية، تمت ترجمتها إلى مشروعات قومية عملاقة فى جميع المجالات، بداية بالبنية التحتية كأساس.
وهذه المشروعات لم تكن لتتحقق لولا الاستقرار الذى وفرته الثورة، وتوافر الإرادة السياسية القوية، فثورة 30 يونيو لم تكن مجرد حدث سياسى، بل كانت نقطة تحول شاملة، أطلقت قدرات مصر الكامنة، ووضعتها على طريق التنمية المستدامة، وأعادت الثقة للمصريين، واكتشفوا قدرتهم على بناء المستقبل الأفضل.
■ كيف تقيّم دور الرئيس السيسى فى قيادة مصر وسط التوترات الإقليمية؟
- الرئيس السيسى يقوم بدور استثنائى يستحق التقدير، ولديه رؤية استراتيجية عميقة، ويستطيع اتخاذ القرارات الصعبة فى الأوقات الحرجة، ويمتلك إرادة تنفيذها، وقد حافظ على استقرار مصر وأمنها فى بيئة إقليمية مضطربة، واتبع سياسة خارجية متوازنة تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل فى شئون الدول الأخرى، واستعاد لمصر وزنها الإقليمى والدولى كطرف أساسى فى حل الأزمات ودعم السلام. داخلياً، واصل قيادة مسيرة التنمية بحكمة، ووازن بين التحديات الداخلية والخارجية، وحمى مصر من عواصف مدمرة.
■ برزت فكرة «الاصطفاف الوطنى» مع تصاعد الصراعات فى المنطقة. كيف ترى مغزاها وأهميتها فى المرحلة الراهنة؟
- فكرة «الاصطفاف الوطنى» تعكس الخبرة التاريخية للشعب المصرى فى اللحظات الفارقة، فعندما يتهدد الوطن يصطف الشعب خلف قيادته، وتكمن أهميتها فى تعزيز قوة الدولة وصلابتها أمام الأخطار الخارجية، ومنع استغلال الانقسامات الداخلية، لأنها الدرع الواقية لمصر فى مرحلتها الحالية.
■ بعد 12 عاماً.. ما رؤيتكم لمستقبل مصر؟
- المستقبل يبدو مشرقاً، لكنه يتطلب جهداً مضاعفاً منا جميعاً للوصول إلى ما نريده لمصر كدولة مدنية ديمقراطية حديثة وقوية ومستقرة، تحقق العدالة، وتلعب دوراً ريادياً، قائمة على العلم والاستثمار فى الشباب، والمحافظة على هويتها، فى بيئة يتمتع فيها المواطن بالحرية والكرامة.
■ وما الدور المطلوب من المواطن فى بناء هذا المستقبل؟
- دور المواطن محورى فى هذا الإطار، ويجب أن يتسلح بالوعى، ليجابه التحديات، وعليه ألا ينساق وراء الشائعات، وأن يشارك بإيجابية فى الحياة العامة كالانتخابات، والأنشطة المجتمعية، والعمل الجاد، وأن يخلص كلٌ فى مجاله، لدعم دور الدولة الوطنية.