رئيس «التنمية الحضرية»: تطوير 357 منطقة بتكلفة 40 مليار جنيه
رئيس «التنمية الحضرية»: تطوير 357 منطقة بتكلفة 40 مليار جنيه
عملت الحكومة وفق محورين ضمن خطة عمل تطوير العشوائيات، من خلال تحديد خريطة تتضمن المناطق الخطرة، والمناطق غير المخططة، كى تبدأ خطتها لإنهاء عصر العشوائية، ورفع شعار «حياة كريمة آدمية»، كما تبنت الدولة استراتيجية لبناء منظومة سكنية متكاملة، وتوسيع قاعدة المستفيدين بتوفير نماذج مختلفة من برامج الإسكان، لمواجهة الطلب المتزايد على العمران، وإطلاق العديد من المبادرات لتعزيز التمويل العقارى للمواطنين، بما يلبى احتياجاتهم على اختلاف طبقاتهم من خلال مشروعات الإسكان الاجتماعى من جهة، والإسكان المتوسط والفاخر من جهة أخرى.
ومع احتفالات المصريين بثورة 30 يونيو المجيدة، فى ذكراها الثانية عشرة، نستعرض استراتيجية الدولة للتنمية فى كافة القطاعات، وعلى رأسها تطوير العشوائيات وإنشاء مجتمعات سكنية بديلة تليق بمواطنى الجمهورية الجديدة التى نجحت فى تطوير 357 منطقة عشوائية موزعة على المحافظات، بإجمالى 200 ألف وحدة سكنية، قام بحصرها صندوق التنمية الحضرية، «تطوير العشوائيات» سابقاً، فور تكليفه من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومجلس الوزراء، بشأن القضاء على المناطق العشوائية وتوفير سكن ملائم لجميع المواطنين يوفر لهم حياة آدمية كريمة.
«السكن البديل»، مصطلح جديد خلق حياة جديدة لجميع سكان المناطق العشوائية والمناطق الآيلة للسقوط، الذين عانوا من العشوائية لسنوات طويلة، ليجدوا أنفسهم داخل منازل منظمة آمنة، توفر لهم ولأبنائهم جميع الخدمات التى تسهل عليهم حياتهم وتوفر لهم الأمان، ولم يشمل التطوير فقط المناطق العشوائية، بل شمل المناطق غير المخططة فى القاهرة الكبرى وبعض المحافظات وهى المناطق والمدن التى أُنشئت فى غياب الرقابة، ولا تتبع اشتراطات البناء، وتفتقر للخدمات، وخطوط التنظيم، وتبلغ مساحتها 160 ألف فدان، داخل 227 مدينة على مستوى الجمهورية، مثل عزبة الهجانة، وعزبة خير الله، وعمارات الطريق الدائرى، والمرج، وعين شمس، وتبلغ تكلفة تطوير المناطق غير المخططة 318 مليار جنيه ضمن خطة 2030.
المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، وهو صندوق تطوير العشوائيات سابقاً، أشاد بالتحول الكبير الذى شهدته المناطق العشوائية غير الآمنة وغير المخططة على مدار السنوات الماضية، وتحديداً منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى منصب رئاسة الجمهورية، وحرصه على توفير مسكن آمن لجميع المصريين، يهيئ لهم حياة كريمة آدمية.
وأشار رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، فى تصريح لـ«الوطن»، إلى التحديات التى واجهت خطط تطوير العشوائيات فى البداية، نظراً لكثرة المناطق العشوائية غير الآمنة وغير المخططة، التى تحتضن آلاف السكان، بجانب إنشاء المشروعات السكنية البديلة ونقل السكان إليها وتوفير فرص العمل لهم داخل تلك المشروعات، لتصبح حياتهم جديدة متكاملة، حيث أنشئ الصندوق عام 2008، ومرّ بأكثر من مرحلة، المرحلة الأولى من 2008 حتى 2014، والمرحلة الثانية من 2014 إلى 2016، والثالثة من 2016 حتى 2020، وجاء التكليف الرسمى من الرئيس عبدالفتاح السيسى بالقضاء على العشوائيات فى منتصف 2016، وبلغ حجم مصروفات الصندوق فى المرحلة الأولى 652 مليون جنيه، بينما تجاوز حجم مصروفات المرحلة من 2014-2020 إلى 28 مليار جنيه.
وأضاف: «فى البداية تم وضع تكلفة مبدئية 17 مليار جنيه، ومع بداية تنفيذ تطوير المناطق العشوائية، أصبحت هناك رغبة أقوى فى تحسين جودة الحياة للمواطنين، أو ما يعرف بالطموح العمرانى الذى يستهدف تقديم سكن آدمى، يتميز بكافة المميزات والخدمات التى سيحتاجها المواطن ليحيا حياة كريمة وبالتالى زادت التكلفة لتصبح 24 مليار جنيه، ثم جاء تعويم الجنيه، الذى تسبب فى زيادة التكلفة إلى 32 مليار جنيه، ولكن فاتورة القضاء على المناطق العشوائية وغير الآمنة بلغت 40 مليار جنيه، وزاد عدد الوحدات مع الدراسة والتنفيذ لتصبح 240 ألف وحدة سكنية».
ومن المشروعات السكنية البديلة للعشوائيات التى تم توفيرها للمواطنين، مشروع الأسمرات بمراحله الثلاث بإجمالى 18200 وحدة سكنية، بتكلفة تجاوزت 3.6 مليار جنيه، ومشروع المحروسة الذى يضم 4912 وحدة، بتكلفة تجاوزت 1.3 مليار جنيه، ومشروع روضة السيدة زينب «تل العقارب سابقاً»، الذى يضم 816 وحدة، بتكلفة 330 مليون جنيه، بالإضافة إلى مشروع «أهالينا 1»، الذى يضم 1096 وحدة، بتكلفة 640 مليون جنيه، و«أهالينا 2» الذى يضم 1400 وحدة، بتكلفة 840 مليون جنيه، ومشروع «بشاير الخير1، 2، 3»، ويضم 15 ألف وحدة، بتكلفة تجاوزت 4 مليارات جنيه، وقرية الصيادين بمنطقة رأس البر، ومشروعات البحر الأحمر فى سفاجا، والقصير، ورأس غارب، والغردقة، بإجمالى 1600 وحدة، بتكلفة تجاوزت 1.3 مليار جنيه، ومشروع «الطابية» فى مرسى مطروح، و«اللوميتال» فى الوادى الجديد، وحلايب وشلاتين 2000 وحدة سكنية.
وأكد «صديق» أنّ العشوائية تختلف من منطقة لأخرى داخل المحافظة الواحدة، كل منطقة لها استراتيجية معينة، فعلى سبيل المثال: محافظة القاهرة تضم 60 منطقة عشوائية، بإجمالى 64 ألف وحدة، وكل منطقة لها ظروفها الخاصة وبالتالى طرق المعالجة مختلفة، فهناك مناطق عشوائية يمكن البناء عليها وتطويرها، مثل مشروع روضة السيدة، ومشروع مثلث ماسبيرو، ومشروع أهالينا، وهناك مناطق أخرى يكون الحل الأنسب لها الانتقال إلى مكان آخر مثل مشروع الأسمرات.
وأوضح «صديق» أن مشروع تطوير الأسواق العشوائية، يخص القطاع التجارى غير الرسمى، حيث يقصد بالأسواق العشوائية، الأسواق التى لا تقع تحت رقابة الدولة، ولا تدخل ضمن الناتج المحلى، لعدم تحصيل ضرائب منها، وتم حصر 1105 أسواق عشوائية على مستوى المحافظات، بإجمالى 306 آلاف وحدة نشاط، وتبلغ التكلفة التقديرية لمشروع تطوير الأسواق العشوائية 44 مليار جنيه.
وعن تغيير اسم الصندوق من «تطوير العشوائيات»، إلى «التنمية الحضرية»، أكد «صديق» أنه جاء بالتزامن مع الانتهاء من تطوير المناطق العشوائية على مستوى محافظات الجمهورية، ومن ثم البدء فى مرحلة التنمية الحضرية، من خلال إعادة إحياء المناطق التاريخية والأثرية، وعلى رأسها مشروع إعادة إحياء القاهرة التاريخية، بجانب تعدد مهام الصندوق، ولم يعد عمله مقصوراً على المناطق العشوائية فقط.
وأشار «صديق» إلى أنه عقب الانتهاء من تطوير المناطق العشوائية وغير المخططة، تم التكليف بتطوير القاهرة الإسلامية، وتم البدء فى عمل خطط واستشارات للبدء فى التنفيذ على أرض الواقع، وهو ما يشكل صعوبة فى التنفيذ بعكس المشروعات التى يتم بناؤها من جديد، للحفاظ عليها وتطويرها، حيث تمت إزالة العشش العشوائية التى تحيط بالقاهرة الإسلامية، مع الحفاظ على الحرف اليدوية داخل المناطق وتطويرها بشكل أفضل لأصحابها، وتوفير أماكن أفضل لأصحاب الأعمال التى تتنافى مع طبيعة المكان.
ومن أمثلة المناطق التى يتم تطويرها داخل القاهرة الإسلامية، باب زويلة، وباب النصر، ودرب اللبانة، ووكالة نفيسة البيضاء، ووكالة رضوان بك، والمناطق المحيطة بمسجد الحسين، ويشمل المشروع تطوير واجهات المنازل داخل القاهرة الإسلامية، بما يتناسب مع طبيعة القاهرة الإسلامية والطراز داخلها.
وعن توفير وسائل للحفاظ على المشروعات بديلة العشوائيات بعد التسكين، أكد «صديق» أن هناك وسائل عدة يوفرها الصندوق داخل كل مشروع سكنى، لمتابعة ما يحدث داخل المشروع، وتتمثل تلك الوسائل فى عقد بين الدولة والمواطن الذى سيجرى تسكينه، يتضمن الالتزامات التى تقع على الدولة، والتزامات المواطن، وهى عدم تغيير نشاط الوحدة السكنية، أو تغيير الشكل العمرانى للوحدة، أو تأجيرها أو بيعها، أو التصرف فيها بأى شكل من الأشكال، ويتم تعيين إدارة لكل مشروع سكنى، وهى مسئولة عن متابعة المشروع، والتعاقد مع شركات أمن داخل المشروع، وشركات صيانة، وهناك لجنة عليا برئاسة الصندوق وعضوية النقابة الإدارية ووزارة التنمية المحلية ووزارة الإسكان، والقوات المسلحة ووزارة التضامن، للذهاب إلى المشروع خلال مدة 3 أشهر مستمرة، ويتم عمل تقارير يتم رفعها لرئيس الوزراء، تتضمن حلولاً للمشاكل التى تم رصدها من قبل اللجنة داخل المشروع.
وأكد أن القضاء على العشوائيات كان من أصعب الملفات التى تؤرق الدولة، وتسبب لها مشاكل عدة، ولكن بجهود السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى والعمل المستمر، تم تحقيق الحلم وأصبح حقيقة على أرض الواقع، وسيحتفل المواطن بالحياة الآمنة والكريمة التى تم توفيرها له.
ولفت إلى أن العمل على مشروع حدائق تلال الفسطاط، بدأ فى 2021 تنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس ورئيس مجلس الوزراء، ويعد جزءاً من المشروع الأكبر وهو إحياء القاهرة التاريخية، ولولا دعم القيادة السياسية ما كان لمشروع حدائق تلال الفسطاط أن يرى النور، بتكلفة إجمالية 13 مليار جنيه، حيث يصنف بأنه من أكبر المشروعات فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وأصبح نقطة توضع فى الخريطة السياحية العالمية، وهو جزء من مشروع إحياء القاهرة التاريخية داخل 5 مناطق بالقاهرة الإسلامية، بمساحة 100 فدان، ومنطقة الفسطاط ضمن مشروع إحياء القاهرة التاريخية، ومشروع «الفسطاط فيو» أيضاً جزء من المشروع وبلغت تكلفته حتى الآن 6 مليارات جنيه، بينما بلغت تكلفة مشروع «داره» 700 مليار جنيه.