«لو عاشت أمي لما أصبحت ممثلًا».. اعترافات فؤاد المهندس عن الطفولة ومسرح المصطبة ونجيب الريحاني
«لو عاشت أمي لما أصبحت ممثلًا».. اعترافات فؤاد المهندس عن الطفولة ومسرح المصطبة ونجيب الريحاني
في عددها رقم 669، الصادر في 29 يونيو 1995، نشرت مجلة «الموعد» حوارًا مع الفنان الكبير فؤاد المهندس، تحدث فيه عن حياته الشخصية ومشواره الفني، كاشفًا عن تفاصيل وعقبات شكّلت جزءًا خفيًا من مسيرته.
البيت المحافظ
بدأ المهندس الحوار بالحديث عن طفولته، وقال: «نبتدي أولًا من حياتي العائلية منذ الطفولة، فأنا من مواليد القاهرة، وُلدت ونشأت، وأمضيت المرحلة الأولى من عمري كلها في العباسية. البيت الذي نشأنا فيه، أنا وشقيقي وشقيقتاي، كان بيتًا محافظًا جدًا، لأن والدي كان رجل دين وأستاذًا في اللغة العربية، وكذلك فإن والدتي كانت سيدة متمسكة بأصول وشعائر الدين، باختصار، كان للقيم الأخلاقية والدينية المكان الأول في بيتنا. ورغم أن والدي كان محافظًا وحرص على التقاليد، إلا أنه شجعني عندما لاحظ أن لديّ موهبة التمثيل، في حين أن والدتي كانت تعارض ذلك بشدة، ولو أن والدتي عاشت عمرًا أطول، لما كنت قد أصبحت ممثلًا أبدًا».
الموهبة الفطرية للمهندس
بعدها انتقل فؤاد المهندس للحديث عن موهبته، قائلًا: «أنا وُلدت ممثلًا، ومنذ الطفولة وأنا أهوى التمثيل، وخصوصًا التمثيل الكوميدي. ولم أتعلم التمثيل الكوميدي على يد أحد، لأنه نوع من التمثيل لا يُتعلم، بل هو موهبة تولد مع الإنسان».
أول مسرح في حياة المهندس
ويضيف: «منذ الطفولة، بدأت أشعر بالميل إلى الخيال والتمثيل الكوميدي، وكل أصدقائي الآن من الذين عاشوا معي أيام الطفولة، يذكرونني دائمًا بأنني كنت أجلسهم على سلالم البيت، ليكونوا متفرجين في المصطبة التي حولتها إلى مسرح أمثّل عليه، وكنت أفرض عليهم دفع رسم دخول لا يزيد عن مليمين».
تقليد العائلة والضيوف
وكشف المهندس خلال الحوار، كيف كان يُضحك العائلة كلها عندما يقلّد والده أمام والدته، أو يقلّد والدته أمام والده، أو يقلّدهما معًا في وجودهما.
ويستكمل عن تلك الموهبة: «تقليد الشخصيات كان من أحبّ الهوايات إليّ، ما من ضيف دخل بيتنا إلا وقلّدته، وفي المدرسة، كنت دائمًا أقلّد الأستاذ الذي يعطينا الدروس، واستمرت هذه الهواية معي وأنا صغير، إلى أن وصلت إلى الجامعة».
ظل الريحاني
رغم شغف المهندس بالفن إلا أنه التحق بكلية التجارة، وهو ما برّره خلال الحوار بقوله: «كنت في الجامعة أدرس التجارة، مع أنّ هوايتي الوحيدة كانت التمثيل. وما دفعني إلى دخول كلية التجارة هو أنني كنت أريد أن أنال البكالوريوس، وقد نلته فعلًا، ثم بعد ذلك اتجهت إلى التمثيل على طول. وأذكر أن الأستاذ الكبير نجيب الريحاني اكتشفني خلال وجودي بالكلية، حيث أخرج مسرحية لطلبة الجامعة، اشتركت أنا في تمثيلها، وكان معجبًا بموهبتي. وعندما تخرجت في الجامعة، أمضيت عامين ونصف العام تقريبًا أتعلم التمثيل على يديه، بل لقد جعلت نفسي بمثابة ظله في البيت وفي المسرح، وكنت أظهر معه في كل مكان، ما جعله يعتبرني تلميذه المقرب. وقد استفدت منه الكثير، وأقول بكل ثقة إنّ له الفضل في وضع قدميّ على أول طريق النجومية والشهرة».