خطاب 3 يوليو.. ميثاق شرف بين القائد والشعب
لم يكن خطاب الفريق أول عبدالفتاح السيسى يوم 3 يوليو 2013 مجرد إعلان سياسى أو بيان عسكرى عابر انتظره ملايين المصريين فى لحظة تاريخية حاسمة وفاصلة فى تاريخ دولة بحجم مصر؛ بل كان «ميثاق شرف تاريخى مخلد»، صيغ فى لحظة مصيرية بين قائد وطنى شريف وشعب أبىّ رفض الخضوع لكرسى المرشد وجماعته، تعاهدوا فيه معاً على إنقاذ مصر من السقوط والضياع، واستعادة هويتها العظيمة التى كادت تُنتزع منها على يد جماعة لا تؤمن بالدولة ولا تحترم مؤسساتها.
■■
فى تلك الليلة الخالدة من تاريخ مصر، وقف القائد أمام الكاميرات ينتظر خطابه التاريخى الملايين داخل وخارج مصر، وإلى جانبه ممثلو كافة فئات المجتمع المصرى: شيخ الأزهر، بابا الكنيسة، شباب الثورة، رجال القضاء والسياسة. وكان المشهد كلوحة فنية رُسمت بدماء المصريين وعرقهم لتحرير وطنهم من الاستعمار الإخوانى الذى حلم أن يحكم مصر 500 عام!، بل كان تجسيداً حقيقياً لإرادة أمة نطقت فى الشوارع والميادين وعلا صوتها: «تحيا مصر.. تحيا مصر».. مصر التى لا يعرفها الإخوان وتيارات الإسلام السياسى، واختار الملايين أن تعود مصر إلى حضنها التاريخى.
■■
قال الرئيس السيسى يومها بوضوح: «لم يكن فى استطاعة القوات المسلحة أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب المصرى…».
وكانت تلك الجملة المفتاح الذى قرأ به الشعب نوايا قائده، وفهم أن جيشه - كما كان دائماً - معه لا عليه.. الجيش للشعب والشعب للجيش لا يفترقان حتى قيام الساعة.
لقد أوفى الرئيس عبدالفتاح السيسى بالوعد، فى 3 يوليو، وعد بحماية الدولة المصرية، واليوم، بعد 12 عاماً، نقف لنشهد ما تحقق: قُضى على الإرهاب من جذوره فى سيناء وفى عمق البلاد، بعد معركة شرسة دامت لسنوات، دفع فيها الجيش والشرطة دماء أبنائهما الطاهرة، ودفع المصريون دماء مواطنين شرفاء استشهدوا فى عمليات إرهابية غادرة، وخاضت مصر وشعبها معركة دفاعاً عن حق كل مصرى فى الأمان.
■■
أعاد الرئيس عبدالفتاح السيسى بناء الجيش المصرى بقدرات قتالية وعقيدة وطنية حديثة جعلته فى صدارة جيوش الإقليم والعالم، وجعلت من مصر رقماً صعباً فى معادلات الأمن القومى العربى.
بدأت الجمهورية الجديدة ودولة 30 يونيو بمشروعات عملاقة، بداية من قناة السويس الجديدة إلى العاصمة الإدارية، مروراً بشبكات الطرق والإسكان والقطاعات الاقتصادية كافة ومشروعات زيادة الرقعة الزراعية وتعمير المحافظات الحدودية وخلق مناخ جاذب للاستثمارات. ووسط كل ذلك، لم تتخلف الدولة عن معركتها ضد الفقر، والجهل، والأمية، بل رفعت رايات الإصلاح فى كل مؤسسة. وتم تدشين مبادرات علاجية واجتماعية لمساعدة المصريين على حياة كريمة غابت عنهم بين سنوات النسيان وسنوات الفوضى.
■■
خطاب 3 يوليو كان أشبه بوثيقة استرداد وطن، كتبه التاريخ بمداد من نور، لا بالحبر.. كان ميثاقاً، لا بين رجل وكرسى حكم، بل بين قائد وجماهيره، بين جيش وشعب، تعاهدا أن تبقى مصر رغم التحديات، وأن تنتصر رغم المؤامرات، وأن تواصل السير على طريق البناء والتحديث مهما كانت التضحيات.
■■
لم يكن الطريق مفروشاً بالورود.. واجهت الدولة المصرية بعد هذا الخطاب أكبر حرب معلوماتية ونفسية وإرهابية عرفتها فى تاريخها الحديث، وتعرّضت قيادتها لحملات تشويه، ولضغوط خارجية ممن أرادوا لمصر أن تنهار، لكنها لم تهتز، لأن العهد بين الرئيس السيسى والمصريين كان صادقاً، ولأن المصريين اختاروا أن يكون لهم رئيس من طراز نادر، يعرف جيداً معنى الوطن وشرف الكلمة وقيمة الوفاء بالعهود.
■■
اليوم، ونحن نحتفل بالذكرى الـ12 لثورة 30 يونيو، لا يمكن أن ننسى أن خطاب 3 يوليو كان لحظة التحوّل الكبرى، التى منحت الشعب الثقة فى أن قيادته لن تخذله، ولن تساوم على أمنه، ولن تترك مصيره فى يد من أرادوا خطفه أو من أرادوا تقسيمه وتفتيته ليلقى نفس مصير دول مجاورة لنا.
ولذلك، فإن خطاب 3 يوليو يجب أن يُدرّس للأجيال القادمة، لا كنص سياسى، بل كنموذج للقيادة الوطنية الحقيقية، التى تنصت لنبض الشعب، وتقاتل لأجله، وتبنى له وطناً يليق به.
■■
3 يوليو 2013 لم يكن مجرد يوم عادى فى حياة المصريين.. بل كان بداية العهد الجديد والدولة الجديدة والحلم البعيد الذى حققه المصريون على مدار 12 عاماً رغم كل التحديات والصعوبات والأزمات الكبرى التى أحاطت وتحيط بنا.
■■
كانت كلمات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى وعداً.. ووعد القائد، كما عرفنا منه، لا يُخلف.