«3 يوليو» عودة الدولة.. وعي بالتحديات وحماية الأمن القومي وتدشين مشروعات عملاقة
«3 يوليو» عودة الدولة.. وعي بالتحديات وحماية الأمن القومي وتدشين مشروعات عملاقة
شهدت العلاقة بين الدولة والمواطن تحوُّلاً جذرياً بعد 3 يوليو 2013، التى لم تكن مجرد لحظة سياسية فارقة، بل بداية لمرحلة جديدة فى الوعى الجمعى والانتماء الوطنى. فعقب سنوات من التوتر والانقسام، تحوَّل الشارع المصرى من حالة الفوضى والارتباك إلى مشهد من التكاتف والاصطفاف خلف الدولة ومؤسساتها، مدفوعاً بشعور جماعى بالخطر ورغبة فى استعادة الاستقرار.
نرصد هنا ملامح هذا التحوُّل العميق فى علاقة المواطن بدولته، وكيف نجحت الإرادة الشعبية فى إعادة رسم المشهد الوطنى على أسس من الثقة والتشارك والانتماء الحقيقى.
قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن المقارنة بين عام حكم جماعة الإخوان، وما يشهده الوطن حالياً، مقارنة ظالمة ومجافية للواقع، مؤكداً أن سنة حكم الإخوان هى عام أسود على مصر شهدت فيه البلاد انقساماً مجتمعياً حاداً على أساس الولاء لا الكفاءة، ولجأت فيه السلطة آنذاك لاستخدام العنف ضد كل من يختلف معها فى الرأى، دون أن تحقق إنجازاً يُذكر.
وأضاف «سلامة»، لـ«الوطن»، أن المشهد اليوم مختلف تماماً، حيث ينعم المواطن بحقوقه، ويشارك بفاعلية فى صنع القرار، باعتباره غاية التنمية وأداتها، مشيراً إلى أن معايير الكفاءة باتت هى الأساس فى تقلُّد المناصب، مع وجود حرص واضح على تمكين الشباب والمرأة والفئات التى كانت مهمشة فى عصور سابقة، ما أسهم فى خلق حالة من الاصطفاف الوطنى واللحمة المجتمعية، خاصة فى ظل ما تواجهه الدولة من تحديات وجودية تمس أمنها القومى. وأوضح أن وعى المواطن المصرى الحالى يستند إلى عاملين رئيسيين: أولهما شعوره بأن الدولة قريبة منه، تسعى للتخفيف من معاناته، وتحسين جودة حياته، وثانيهما هو استفادته من تجربة الإخوان المريرة، وإدراكه أن الأولوية دائماً يجب أن تكون للوطن والمواطن.
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أنَّ هذا الإدراك انعكس فى حجم الدعم الشعبى الكبير لقرارات الدولة، وفى الثقة المتزايدة بالقيادة السياسية المصرية، التى يعتبرها المواطن مصدراً للأمن والاستقرار، كما ظهرت هذه الثقة فى تقدير المواطنين لحكمة القيادة فى تجنب الزج بمصر فى مغامرات خارجية قد تضر بأمنها القومى، إلى جانب دعمهم للمشروعات القومية التى تستهدف بناء مستقبل أفضل لجميع المصريين.
وقال الدكتور محمد حمودة، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، إن العامل النفسى الأبرز فيما شهدته مصر بعد 30 يونيو هو ظهور عدو للدولة واضح وصريح، ما أسهم بشكل كبير فى توحيد صفوف المواطنين مع الدولة، موضحاً أن وجود هذا العدو خلق شعوراً عاماً بضرورة التكاتف، فتحولت حالة التباين والصراع التى كانت قائمة إلى حالة من الاصطفاف والثقة المتبادلة بين المواطن والدولة. وأضاف: «فى علم النفس، من المعروف أن ظهور تهديد خارجى يُعد أحد العوامل القوية التى تدفع الأفراد أو الجماعات، وحتى الشعوب، إلى تجاوز خلافاتهم الداخلية والتوحد ضد الخطر المشترك، وهذا ما حدث فعلياً فى الحالة المصرية، حيث شعر المواطنون أن وحدة الصف هى السبيل الوحيد لحماية الوطن، فبدأت الثقة تتشكل تدريجياً وتتعمق مع مرور الوقت».
وأشار إلى أنه كانت هناك محاولات فى تلك المرحلة من هذه الجماعة تهدف إلى التشكيك فى المؤسسات الوطنية، خصوصاً المؤسسة العسكرية، والطعن فى ولاء الشعب نفسه، باستخدام أدوات ضغط نفسى وتشويه ممنهج لأى صوت مختلف. هذا المناخ ولَّد حالة من الخوف والتردد لدى البعض فى التعبير عن آرائهم، وهو ما زاد من حدة الارتباك والانقسام.

وأكد المهندس حازم الجندى، عضو مجلس الشيوخ والهيئة العليا لحزب الوفد، أن فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية لم تكن مجرد تجربة فاشلة أو حالة من سوء الإدارة، بل كانت محاولة منظمة لإعادة تشكيل هوية الدولة المصرية وفقاً لأجندة أيديولوجية تخدم مصالح التنظيم الدولى. وقال «الجندى» إن «30 يونيو» وما تبعها عقب خطاب 3 يوليو نجحت فى استعادة هيبة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها، لافتاً إلى أن ما تحقق منذ عام 2013 هو نتيجة مباشرة لوعى الشعب المصرى وقرار قيادة وضعت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مشدداً على ضرورة تمسك الشباب المصرى بذاكرة التاريخ، وعدم نسيان تلك الحقبة المظلمة، مع ضرورة حماية الدولة من أى محاولات لإعادة إنتاج الجماعة فى ثوب جديد، وتعزيز دعمهم للقيادة السياسية والمؤسسات الوطنية لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة، والحفاظ على مسار التنمية والاستقرار.