«الوطن» في رحلة بالجنوب لاستكشاف جمال «غرب سهيل».. حكاية ترويها الألوان
«الوطن» في رحلة بالجنوب لاستكشاف جمال «غرب سهيل».. حكاية ترويها الألوان
على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان، حيث تلتقي مياه النيل الزرقاء بالرمال الذهبية والصخور البازلتية، تقبع قرية غرب سهيل، التي تأسست قبل أكثر من 120 عاماً مع بناء خزان أسوان القديم 1902، والتي أصبحت اليوم ليست مجرد قرية عادية، بل أيقونة سياحية عالمية بعد اختيارها من قبَل منظمة السياحة، التابعة للأمم المتحدة، كأفضل قرية ريفية سياحية لعام 2024 متفوقة على 260 قرية من 60 دولة.
العمارة النوبية، واللوحات الجدارية المتناثرة في القرية تحكي تاريخ النوبة العريق، فبمجرد دخولك القرية تستقبلك منازل كالقصص الملونة، فهنا جدران مرسومة بمشاهد الحياة اليومية، وهناك مراكب شراعية تسبح في النيل، تراقب نقوشاً تحتفي بأساطير مثل محمد صلاح، فلم تُترك زاوية دون زخرفة، تلك المشاهد الساحرة جعلتها توصف بأنها «استوديو تصوير مفتوح».

فنادق بيئية من الطوب اللبن
هنا في غرب سهيل لا فنادق فاخرة، بل منازل بُنيت من الطوب اللبن تحوّلت لفنادق بيئية، إذ يُقيم الزوار مع العائلات النوبية، يتذوقون أطباقاً مثل الكبدة النوبية، والمشروبات كالكركديه والدوم، ويشاركون في الرسم بالحناء، أو ركوب الجمال عبر الكثبان الرملية في تجربة تمنح الزائر هدوءاً لا يجده في المدن الصاخبة.

غرب سهيل أفضل قرية سياحية
جائزة عالمية حصدتها القرية النوبية بمحافظة أسوان ووصلت إلى منصة التتويج، ففي نوفمبر 2024، خلال اجتماعات منظمة السياحة العالمية بكولومبيا، أُعلن فوز «غرب سهيل» كواحدة من أفضل 55 قرية سياحية عالمياً، حيث اعتمدت المعايير على الاستدامة البيئية، التي تمثلت في حماية التراث، مع تعزيز السياحة، والتنمية المجتمعية، متمثلةً في تحويل القرية إلى مصدر دخل لـ11 ألف نسمة، وأخيراً التفاعل الثقافي، من خلال تقديم عروض فولكلورية ومأكولات توارثتها الأجيال.

حياة كريمة تنعش القرية النوبية
كان للمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» ومشروعاتها دور بارز في وصول قرية غرب سهيل إلى العالمية، إذ أُدرجت القرية، بإيعاز من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، ضمن المرحلة الثانية من المبادرة، ويجرى خلالها تطوير شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء طرق جديدة لتحسين الوصول إلى القرية، وتحويلها إلى أكبر مركز للسياحة العلاجية والاستشفائية في الجنوب.

المراكب الشراعية تجذب الزوار
يكشف الحاج ناصر، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أنّ «غرب سهيل» تُذهل زائريها بالكثير من المقومات، أبرزها المواصلات النيلية، موضحاً أنّ المراكب الشراعية هي الوسيلة الأبرز للوصول، وأنّ موسم الشتاء هو الوقت الذهبي للقرية، إذ تزداد الزيارات من نوفمبر إلى مارس، حين تصبح أسوان ملاذاً للدفء، كما تنتعش خلال الصيف بفضل المهرجانات الشهيرة مثل مهرجان أسوان السينمائي الدولي لأفلام المرأة.

وأشار إلى أنّ يوماً كاملاً لا يكفى لاستكشاف القرية، من المنتجات اليدوية إلى حفلات الفلكلور تحت النجوم.
غرب سهيل حكاية ترويها الألوان
حسين محمود، أحد الزوار، وصف القرية النوبية بعبارة اقتبسها من قول عبدالناصر صابر، نقيب المرشدين السياحيين السابق بأسوان، قائلاً: «غرب سهيل ليست مكاناً بل حكاية ترويها الألوان»، موضحاً أنّها ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي نموذج يلهم العالم ويؤكد أنّ الحفاظ على التراث ليس عائقاً أمام الحداثة، بل جواز سفرٍ للعالمية.

وأردف قائلاً: إنّ «غرب سهيل»، التي تُزيّن صورها المجلات السياحية، يبقى سرّ جمالها في بساطة أهلها، الذين يفتحون بيوتهم قائلين لضيوفهم «أهلاً بكم في بيتكم الثاني على ضفاف النيل».