بالوثائق.. تفاصيل «خناقة» على ميراث محمد فوزي بدأت بعد الوفاة مباشرة
بالوثائق.. تفاصيل «خناقة» على ميراث محمد فوزي بدأت بعد الوفاة مباشرة
بعد إسدال الستار على مأساة رحيل الفنان الكبير محمد فوزي بمرض سرطان العظام فى 20 أكتوبر 1966، بدأت مأساة أخرى في بيته وبين أفراد عائلته، رصدتها الصحف والمجلات، وفى مقدمتها «الكواكب»، التى تابعت فى عددها الصادر فى الأول من يناير 1967 تفاصيل الخلافات المؤلمة التي نشبت بين زوجته كريمة وأولاده من زيجات سابقة.
كريمة مصدومة
البداية كانت من تصريحات أولاد محمد فوزي التي لم ترُق لزوجته كريمة، خصوصًا بعد أن جاء فيها أنها تحاول بيع شقته دون علمهم، فطلبت كريمة حق الرد قائلة للمجلة: «لقد حزّ في نفسي أن تتحول العلاقات الطيبة بيني وبين أولاد المرحوم فوزي إلى تلك الصورة المحزنة، فقد كنت أحرص على أن يلتفوا حوله في مرضه، وكان يشكرني دومًا على ذلك».
وتابعت كريمة: «حين توفي فوزي، اتصلت بأولاده فورًا ليحضروا لحظة الوداع، لكن تطور الموقف سريعًا وبدأت ألاحظ تصرفات لم أُعرها اهتمامًا، بسبب صدمة الفقدان».
حقيقة بيع الشقة لسعاد حسني
كما عرضت المجلة شهادة المحامي محمود لطفي، وكيل فوزي، الذي أكد أن كريمة لم تعد من لندن لتبيع شقته كما أُشيع، بل عادت بناءً على طلب فوزي لتسوية مشكلات مالية طارئة، وقد باعت بعض مجوهراتها للإنفاق على أولاد فوزي وأولادها.
وعن الشقة، قال: «لم تفاوض سعاد حسني على شرائها كما تردد، بل أنا من عرضها عليها بحضور فريد الأطرش لمواجهة الأعباء المالية التي خلفها فوزي».
وصية فوزي
كما أكد المحامي أن فوزي أوصى بأن تؤول شقة جاردن سيتي إلى كريمة، وشقة الإيموبيليا وألف جنيه من صندوق التوفير لأولاده، إلى جانب محل الاسطوانات وحصيلة الأداء العلني وتوزيع عائدات أفلامه حسب الأنصبة الشرعية، مضيفا أنه خلال اجتماع بعد وفاة محمد فوزي بثلاثة أيام، أقيم في بيت الفنانة مديحة يسري، تم التأكيد على أهمية احترام اسم فوزي، وتقرر أن تؤول ملابسه لأولاده وساعته الروليكس لكريمة كذكرى، لكن خلافًا نشب لاحقًا حول الملابس، حين رفض أولاد فوزي الانتظار حتى الأربعين، وأصروا على أخذها فورًا.
هدى سلطان تفجر قنبلة
ورغم أن القراء توقعوا انتهاء القصة عند هذا الحد، إلا أن العدد التالي من «الكواكب» حمل شهادة نارية من شقيقة الراحل، الفنانة هدى سلطان، التى قالت: «فترة زواج فوزي من كريمة كانت الأسوأ لأولاده، وليست ذهبية كما ادعت، لقد صفعت ابنه نبيل وطردته، ومنعت زيارة الأولاد له أثناء مرضه، بينما فوزي كان يحتضن أولادها ويصرف عليهم بسخاء».
هدى هاجمت أيضًا المحامي لطفي قائلة: «هو يتجاهل الحقيقة تمامًا، وأنا من كانت تتحمل نفقات أولاد فوزي وأولاد كريمة أثناء علاج فوزي بالخارج، وإيصالات المدارس والإيجارات بحوزتي».
كما تطرقت لقضية الشقة، مؤكدة أن كريمة بالفعل حاولت بيعها دون علم أحد، وأن فوزي نفسه ثار عندما علم بذلك من ألمانيا، وطالب شقيقته باستلام الشقة، فيما قدمت هدى صورة إقرار يثبت أنها استلمت الشقة من والدة كريمة.
قضية الملابس وشقة المعمورة
وأكدت هدى أن كريمة سلّمت أولاد فوزي ملابس قديمة، واحتفظت بالأقمشة الجديدة، مضيفة: «إذا كان ضميرها قد سمح لها بذلك فليس أمامنا سوى الصمت»، كاشفة أن المحامي لطفي أخبرها بأن مديحة يسري ـ الزوجة السابقة لمحمد فوزي ـ حررت محضرًا بعد أن اكتشفت محاولة نقل أثاث شقة المعمورة دون علم الأسرة، مؤكدة أن محتوياتها ملك لأولاد فوزي القُصر.
المحامي يرد على هدى
وعملا بمبدأ حق الرد، نشرت «الكواكب» رد المحامي محمود لطفي على هدى سلطان، حيث أكد أنه كان الوكيل العام لفوزي لمدة أربع سنوات، ولم يتقاضَ أجرًا على عمله، متابعًا: «هدى سلطان لم تنفق على الأولاد، بل كانت تعاني من حجز الضرائب على ممتلكاتها، والكهرباء والمياه كانا مهددين بالقطع من بيتها، وأنا من تحمل كل تكاليف الأربعين ونشر النعي».
واختتم شهادته بقوله: «عندي إيصالات تؤكد أن أولاد فوزي استلموا المبالغ مني، حتى من تبرعات الأصدقاء وشركة بهنا فيلم، أما هدى فاستلمت فقط 50 جنيهًا في يناير وفبراير 1966».
هدى ترد: «طلبت الاطلاع على الحسابات فغضب»
أشعل تصريح المحامي محمود لطفي الأجواء المتوترة بين الأطراف المتنازعة على الميراث، وهو ما جعل «الكواكب» تخصص العدد التالي لشهادات هدى سلطان والزوجة الأولى لمحمد فوزي.
حيث قالت هدى ردًا على اتهامات المحامي: «طلبت منه الاطلاع على مستندات الصرف بناءً على تكليف من فوزي، ويبدو أن هذا الطلب أزعجه فحملها في قلبه».
وأكدت «سلطان» أن شقة الإيموبيليا أقامت فيها بإذن من فوزي بعد طلاقها، ورفضت ما وصفه عنها وزوجها فريد شوقي قائلة: «نشكر الأستاذ لطفي على الإهانة، لكن لا أحد يصدق أن فريد شوقي لا يستطيع دفع فاتورة مياه».
الزوجة الأولى على خط الأزمة
واختتمت المجلة بنشر تصريحات السيدة هداية الزوجة الأولى لفوزي التى خرجت عن صمتها لتدافع عن هدى سلطان، مؤكدة أنها كانت حريصة على أولاد فوزي ولم تطالبهم بأي مبلغ، رغم ديون فوزي لها.
وقف النشر
وبعد هذه السلسلة النارية من الاتهامات والردود، قررت مجلة «الكواكب» وقف النشر، بعد أن عرضت كافة الشهادات والمستندات، آملة أن تعود المودة بين كريمة وأولاد فوزي، وينتهي الخلاف احترامًا لذكرى فنان قدم حياته للفن ولعائلته.

