«فات الميعاد».. وجع البيوت في دراما الزواج والطلاق والحضانة

كتب: أميرة عز الدين

«فات الميعاد».. وجع البيوت في دراما الزواج والطلاق والحضانة

«فات الميعاد».. وجع البيوت في دراما الزواج والطلاق والحضانة

حقّق مسلسل «فات الميعاد» نجاحاً ملحوظاً، منذ عرضه على شاشة «dmc»، ومنصة «WATCH IT»، وتصدّر قائمة الأكثر مشاهدة عبر المنصة، إلى جانب مؤشر محركات البحث «جوجل»، وعكس العمل خطة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، لتقديم أعمال درامية وفنية تحترم المشاهد المصرى والعربى وتتضمّن قضايا عصرية.

المسلسل بطولة أسماء أبواليزيد وأحمد مجدى، وتدور أحداثه فى إطار من الدراما الاجتماعية الرومانسية، ويتناول قضايا حساسة، من بينها العنف الزوجى والطلاق وتأثيرهما النفسى والمجتمعى، حيث بدأت أحداث القصة بطلب الزوجة بسمة (أسماء أبواليزيد) الطلاق من زوجها مسعد (أحمد مجدى)، ويتطور الأمر إلى صدام شامل يُفرز خبايا الشخصيات، ويكشف تناقضاتهم ومشاعرهم المختلطة بين الحب والخوف والندم. وأثارت أحداث المسلسل نقاشات قوية حول الأمومة المفرطة والنرجسية الخفية فى العلاقات العائلية، خصوصاً ما يتعلق بدور الأمهات، وتأثير ذلك على شخصية بسمة.

الفنانة أسماء أبواليزيد، بطلة العمل، أعربت عن سعادتها بردود الفعل القوية حول المسلسل، وتعلق الجمهور بشخصية بسمة، ورؤية نماذج كثيرة من السيدات فى المجتمع لأنفسهن من خلال تلك الشخصية، لافتة إلى أنها لم تتردد فى الموافقة على العمل فور قراءة السيناريو الغنى بالأحداث والرسائل القوية: «مسلسل فات الميعاد دراما اجتماعية حقيقية من قلب الشارع، وقصته موجودة داخل كل بيت مصرى.. أكتر حاجة جذبتنى للمسلسل أن شخصياته حقيقية، الحدوتة بتاعته موجودة جوه كل بيت مصرى، والشخصيات مكتوبة حلو أوى شبه شخصيات موجودة حوالينا».

وتابعت فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن شخصية بسمة ليست ساذجة كما ظن البعض، ولكنها مُفعمة بطاقة كبيرة من الأمل لكى تعود وتعيش حياتها بشكل طبيعى مع زوجها الذى تحبه ولا تهدم حياتها، خاصة بعد قدوم طفل، موضحة أن الأحداث المقبلة ستشهد المزيد من التصاعد المشوق حتى نهايتها، خاصة فى ما يتعلق بشخصية بسمة ومسعد، قائلة: «الجمهور تعلق بالمسلسل، لأن النموذج منتشر فى المجتمع، ولمسهم فى كثير من مشكلاتهم داخل البيوت، ولم يتم تناولها عن قُرب داخل الأعمال الدرامية». وتابعت أن العمل يحمل الكثير من الرسائل بشكل مباشر، من بينها العنف الزوجى، وعدم الإنجاب، والمشكلات الأسرية الناتجة عن سيطرة الأهل على الزوجين. وعن تكرار تعاونها مع الفنان أحمد مجدى، أشادت بتجربتها معه، خاصة أنهما يرتبطان بعلاقة صداقة وكيمياء عالية بدأت فى مسلسل «الآنسة فرح»: «اشتغلنا مع بعض فى مسلسل الآنسة فرح، وكان ناجح جداً، وتكونت صداقة قوية بيننا، وتطورت مع مسلسل فات الميعاد».

.

وعن مشاهد الضرب فى المسلسل التى تفاعل معها الجمهور، أوضحت «أبواليزيد» أن مشاهد الضرب لم تكن حقيقية، بل مصمّمة بدقة لتظهر كأنها واقعية: «الضرب لم يكن حقيقياً والمشاهد لم تكن صعبة، ولكنها كانت تحتاج إلى تركيز فقط.. بعد كل مشهد لما كان أحمد مجدى بيضربنى، كان لازم يطمّن عليّا قبل ما نكمل تصوير وهو حقيقى إنسان رائع وشاطر».

محمد فريد، السيناريست ومؤلف العمل، أكد أن مسلسل فات الميعاد مأخوذ عن قصة حقيقية لأحد العاملين المقرّبين منه، قام بنسج العوالم والشخصيات والعلاقات، ومع مرور الوقت تحولت تلك البذرة إلى مجرد تفصيلة صغيرة ضمن نسيج الحكاية الأكبر، التى أصبحت قصة المسلسل: «فات الميعاد ليس مقالاً توعوياً أو درساً تعليمياً، بل دراما جوهرها الأساسى الصراع بين مشاعر وأفكار ورغبات، فى مواجهة مشاعر وأفكار ورغبات مضادة، لذلك لا مكان للشعارات أو الخطابات المباشرة، لأنها تعكس فى الحقيقة ضعفاً درامياً فى التعبير عن هذا الصراع الإنسانى العميق، صحيح أن الشخصيات الرئيسية التى تدور حولها الأحداث هى بسمة ومسعد ومعتصم، لكن فى الحقيقة، لم يكن الهدف حصر البطولة فى هذه الشخصيات فقط، فالمسلسل بُنى على علاقة محورية، تدور حولها حلقات متعدّدة من العلاقات الأخرى، تختلف فى طبيعتها وتأثيرها، لكنها جميعاً تشكل صدى وترديداً لتلك العلاقة المركزية».

وعن تقديم نماذج مختلفة من الأمهات متمثلة فى شخصية سلوى محمد على وحنان سليمان، أوضح «فريد» أنه دائماً يرى أن الأمهات هن مخزن الثقافة الرئيسى، ومنبع المعرفة الأول، لكونهن المربيات والأقرب إلى الأبناء، وفى نهاية الأمر كانت شخصيات العمل نتاج ثقافة وروح الأمهات، ومن هنا كان دور الأم فى تكوين الأسرة، بل وفى بناء المجتمع بأسره، أكبر بكثير من أى دور آخر، ومع تنوّع هذه الشخصيات واختلافها بين أم مسعد، وأم بسمة، وغيرهما يتولّد تنوع غنى فى العلاقات الأسرية التى يتناولها المسلسل، ويُسهم هذا التنوع فى تقديم صورة أكثر عمقاً وتشابكاً للعلاقات داخل المجتمع. وكشف عن استعانته بأكثر من متخصّص قانونى، لفهم كل تفصيلة متخصّصة، ليس فقط فى القانون لكن حتى فى الطباعة، نظراً لعمل «بسمة»، فى مطبعة، والصناعات الدوائية بسبب عمل شخصية «مسعد»، فى مصنع، أو كل التفاصيل الأخرى، كان واجباً فيها الاستعانة بمتخصّصين من أجل الدقة، لأن تلك الدقة تجعل المشاهد يصدق العمل ويتفاعل معه.

وعن سر النجاح الكبير للمسلسل مع عرض بداية الأحداث، أكد «فريد» أن تعاطف الجمهور مع الشخصيات سببه كتابة الشخصيات من زاوية إنسانية وليس كأنماط، لافتاً إلى أن الشخص الحقيقى بطبعه يحمل داخله جوانب تُحب وأخرى تُرفض، والمشاعر تجاهه تختلف حسب اللحظة والموقف والموقع الذى تنظر إليه منه.

وتابع: «الحكم على الشخصية بالحب أو الكره، بالخير أو الشر، ليس حكماً ثابتاً، بل هو حكم يتغير بتغيّر أفعالها ومواقفها، وحسب إحساسك الشخصى وتقديرك لما تفعله، ولأن هذه الشخصيات تتصرّف بإنسانيتها، بلحمها ودمها، فمن الطبيعى أن يتأرجح شعورك تجاهها، وهذا جزء أساسى من المنطق الدرامى الذى اشتغلنا عليه، لأن الواقع نفسه لا يعرف الأبيض والأسود فقط، بل هو مزيج دائم من التناقضات».

وأعرب الفنان محمد على رزق عن سعادته بردود الفعل حول نجاح المسلسل، لافتاً إلى أن من أهم عوامل نجاحه هو تقديمه للشخصية بشكل واقعى، مؤكداً أنه قام بالتحضير لشخصيته من خلال إيمانه بقصة العمل ورسائله، مشدّداً على أن المجتمع ملىء بشخصيات أسوأ من شخصية منعم: «هناك أشخاص فى الحياة الواقعية أسوأ من منعم.. وهو شاب بسيط، وطموحه يفوق إمكاناته، مدلل أمه، لكنه فى النهاية يضع مصلحة أسرته فوق كل شىء، حتى لو تدخّلت والدته فى حياته».


مواضيع متعلقة